خطا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو التهدئة، أمس، بإقدامه على إلغاء التهديد بتدخل الجيش الروسي في أوكرانيا، قبل أن يتوجه إلى فيينا لإجراء محادثات، الأمر الذي لاقى ترحيباً من قبل الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو، مشيراً إلى أنها «خطوة أولى ملموسة»، نحو تسوية الوضع في شرق البلاد.


وطلب بوتين، وفق ما جاء في إعلان المتحدث باسمه، من مجلس الاتحاد، مجلس الشيوخ في البرلمان الروسي، إلغاء الإذن بالتدخل عسكرياً في أوكرانيا، الذي كان قد طلبه في آذار.
وهذا القرار الذي كان سيصدّق عليه النواب ابتداءً من اليوم، اتُّخذ «بهدف إعادة الوضع إلى طبيعته» في أوكرانيا، كما قال المتحدث ديمتري بيسكوف. وبإعلانه هذا القرار، يكون بوتين الذي حذرته الولايات المتحدة من فرض عقوبات جديدة، قد استعاد المبادرة وأرجأ الضغط على السلطة الأوكرانية، التي طلب منها تطبيق خطتها للسلام التي أعلنتها الاسبوع الماضي.
ما لبث بوتين أن صرح خلال زياته فيينا، بأن إعلان أوكرانيا وقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة سبعة أيام في قتالها مع الانفصاليين شرق البلاد ليس كافيا، حتى قال مكتب وروشنكو في وقت متأخر مساء أمس إنه قد ينهي العمل بوقف إطلاق النار المعلن بعد مقتل تسعة جنود أوكرانيين في تحطم مروحية أسقطها الانفصاليون.
وجاء في بيان لمكتبه أنه «لا يستبعد إنهاء العمل بوقف إطلاق النار قبل انتهاء مدته لأنه يتعرض باستمرار للانتهاك من متمردين يخضعون لأوامر الخارج»، في تلميح إلى روسيا.
بدوره، أعلن رئيس «منظمة الأمن والتعاون في أوروبا»، وزير خارجية سويسرا ديدييه بوركالتر، أن المنظمة ترحب بوقف إطلاق النار، معرباً عن استعداد المنظمة لمراقبة وقف إطلاق النار، ودعم الخطوات التي ستتخذ من أجل التوصل لحل سلمي للأزمة في أوكرانيا.


يرى الرئيس الروسي
أن إعلان وقف إطلاق النار ليس كافيا
وأشار بوركالتر في كلمة أمام مؤتمر المراجعة السنوية للأمن، الذي تعقده المنظمة هذا العام في العاصمة النمساوية فيينا، إلى أن المنظمة بدأت العمل على مقترحات ملموسة تهدف للمساعدة على تنفيذ خطة السلام التي أعلنها بوروشينكو.
في هذا الوقت، زار وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير كييف، للقاء قادة أوكرانيا، فيما أبقى الاتحاد الأوروبي على تهديده بفرض مزيد من العقوبات على روسيا.
وقال الرئيس الأوكراني خلال لقائه وزير الخارجية الألماني، إن انفصاليين موالين لروسيا في شرق البلاد، انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، بشن هجمات أثناء الليل، أدت إلى مقتل جندي حكومي. ونقل المكتب الإعلامي لبوروشينكو عنه قوله لشتاينماير، إنه «للأسف هناك انتهاكات لوقف اطلاق النار من الجانب الآخر. الليلة الماضية وقعت ثماني حالات أخرى وقتل جندي وأصيب سبعة».
في سياق متصل، تمسك وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم في لوكسمبورج بخطة من 15 نقطة عرضها رئيس أوكرانيا، باعتبارها فرصة لنزع فتيل الأزمة التي أودت بحياة المئات وسببت مواجهة بين روسيا والغرب. ودعا الوزراء روسيا «إلى دعم خطة السلام وتبني إجراءات فعالة لوقف التدفق المستمر للمقاتلين غير الشرعيين وللسلاح والمعدات عبر الحدود إلى أوكرانيا».
(رويترز، أ ف ب)