حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، رسم الخطوط العريضة لسياسة بلاده الخارجية انطلاقاً من التغييرات التي طرأت عليها في ظل الأزمة الأوكرانية. كانت للدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة، حصة الأسد من الخطاب الذي ألقاه أمام السلك الدبلوماسي، إذ أكد أن روسيا تعتزم من الآن فصاعداً إقامة علاقات «على قدم المساواة» مع الغربيين، آملاً أن يتخلى هؤلاء عن طموحاتهم.
وقال بوتين إن «ما حدث في أوكرانيا هو أعلى درجات التوجهات السلبية في الشؤون العالمية».
وفي إشارة مبطنة إلى دور الغربيين، وخصوصاً الولايات المتحدة، تحدّث عن أزمات العراق وليبيا وسوريا، مقترحاً وضع آليات لمنع أي تدخل في أوروبا.
وأضاف: «نحن بحاجة في أوروبا إلى شبكة أمان لكي لا تصبح السوابق التي أرسيت في العراق وليبيا وسوريا وأوكرانيا مرضاً معدياً». متابعا: «أطلب من وزارة الخارجية إعداد اقتراحات في هذا الموضوع»، لكن من دون تحديد الشكل الذي يمكن أن تأخذه هذه الاقتراحات.

وشدد الرئيس الروسي على حق بلاده في الدفاع عن مصالحها، مشيراً إلى أنها لو لم تفعل ذلك لأصبحت قوات حلف شماليّ الأطلسي سريعاً في القرم، وهي شبه الجزيرة الأوكرانية التي ضمتها روسيا في آذار وتؤوي تاريخياً مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود.
وأوضح بوتين أن بلاده ستستمر في الدفاع عن مصالح الناطقين بالروسية في الخارج. وأكمل: «آمل أن تسود البراغماتية على الرغم من كل شيء، أن يتخلى الغربيون عن طموحاتهم، أن يبدأوا في بناء العلاقات على قدم المساواة مع الاحترام المتبادل».
في إشارة إلى الولايات المتحدة، استطرد بوتين: «سياسة روسيا المستقلة لا تروق فعلياً هؤلاء الذين يواصلون الادعاء أن لهم دوراً استثنائياً»، وتابع قائلاً: «الأحداث في أوكرانيا أثبتت، كما أثبت نموذج إقامة علاقات مع روسيا على أساس الكيل بمكيالين، أن هذا الأمر لا ينجح».
وذكّر الرئيس الروسي بأن الدول الغربية كانت تقنع موسكو بنياتها الطيبة والاستعداد للتعاون في إقامة شراكة استراتيجية، لكنها كانت بالتزامن مع ذلك توسع الناتو وفرض سيطرتها العسكرية والسياسية على المناطق القريبة من الحدود مع روسيا.


أكد بوتين
حق روسيا في الدفاع عن مصالحها

من جهة أخرى، رأى بوتين أن مشكلات المصارف الفرنسية في الولايات المتحدة ناجمة عن «ابتزاز» يستخدم لدفع باريس إلى العدول عن تسليم سفن «ميسترال» الحربية إلى روسيا. وقال: «نحن على علم بالضغوط التي يمارسها شركاؤنا الأميركيون على فرنسا، كي تعدل عن تسليم سفن ميسترال إلى روسيا»، مضيفاً أنهم «أبلغوها أنه إذا عدلت عن ذلك فإن العقوبات المفروضة على المصارف سترفع أو ستخفض».
وتساءل: «كيف يمكن وصف ذلك إلا بأنه ابتزاز؟». وأضاف في الوقت نفسه أن «ما يفعلونه حالياً حيال المصارف الفرنسية، لا يثير استياء في أوروبا فقط، بل لدينا أيضاً».
وتثير عملية تسليم سفينتين حربيتين من طراز ميسترال المقررة في الخريف، توتراً بين باريس وحلفائها. ومطلع الشهر الماضي، حذّر بوتين فرنسا من إلغاء العقد، مؤكداً أنه إذا قررت باريس ذلك، فستطالب موسكو بتعويضات، وقد يهدد هذا الأمر التعاون العسكري بين فرنسا وروسيا. ومذّاك، أكدت فرنسا أنها ستحترم العقد.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)