بدأت الصين والولايات المتحدة، أمس، محادثات على مستوى عال حثّ خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ، أكبر اقتصادين في العالم، على كسر نمط المواجهة القديم بينهما، فيما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما ضرورة بناء العلاقات بين البلدين حول مسؤوليات ومصالح مشتركة، تساعدهما على التطرق بشكل صريح إلى الخلافات.


وقال شي جين بينغ، في افتتاح محادثات سنوية تستمر يومين في بكين، إنه بالنظر إلى تاريخهما وثقافتهما المختلفتين «من الطبيعي أن يكون للصين والولايات المتحدة آراء مختلفة، بل حتى احتكاكات في مسائل معينة». وأضاف أن «هذا ما يجعل التواصل والتعاون أكثر من ضرورة».
وكان شي جين بينغ يتحدث في المكان نفسه، الذي التقى فيه الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون الزعيم ماو تسي تونغ، خلال زيارته التاريخية للصين عام 1972.
ويأتي الحوار الاستراتيجي والاقتصادي السادس، وسط تزايد التوتر في الأشهر القليلة الماضية، ومنها الخلافات البحرية بين الصين وجاراتها ومخاوف أميركية، حول أمن الانترنت والقرصنة الصينية.
وشدد شي جين بينغ على أن «مصالحنا مترابطة أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الدولتين «في موقف تكسبان فيه من التعاون وتخسران من المواجهة».
وأضاف: «إذا كنا في مواجهة فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى كارثة على الدولتين وعلى العالم». ورأى أن على دول المحيط الهادئ أن «تكسر النمط القديم المتمثل بالمواجهة المحتومة».
من جهته، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في بيان وجهه إلى افتتاح المحادثات، إن «الولايات المتحدة والصين لن تتفقا دائماً على كل مسألة»، مضيفاً: «لذا علينا بناء علاقاتنا حول تحديات مشتركة ومسؤوليات مشتركة ومصالح مشتركة، حتى عندما نتطرق بشكل صريح الى خلافاتنا».
وأوباما الذي جعل «المحور إلى آسيا» نقطة تركيز لإدارته، سيعود إلى بكين في تشرين الثاني، عندما تستضيف قمة لقادة دول آسيا-المحيط الهادئ.
أما وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فقد قال أمام مجموعة عمل، إن «الناس حول العالم يطالبون بتحرك». وأضاف أن «التغير المناخي لا يحترم حدوداً ويؤثر على الكوكب بأكمله»، مضيفاً: «إننا ندرك الآن عواقب عدم التحرك بطرق لم تكن لدينا من قبل».
وقال الموفد الأميركي الخاص حول التغير المناخي تود ستيرن، إن الجانبين أجريا محادثات «بنّاءة»، قبل اجتماع للأمم المتحدة في باريس العام المقبل، من المقرر أن يحدد أهدافاً لانبعاثات الغازات لما بعد عام 2020.
وأضاف ستيرن، أنّ «من الضروري أن تؤدي الصين دوراً مهماً جداً في خفض الانبعاثات»، لافتاً الانتباه إلى أنها مسؤولة عن ربع انبعاثات العالم من غازات الدفيئة وستتخطى بمرتين انبعاثات الولايات المتحدة بحلول عام 2020، «لأنهم ما زالوا يكبرون ونحن نتراجع».
(رويترز، أ ف ب)