أضعفَ مقتل امرأة بالرصاص في ماريوبول ودويّ القصف في محيط مطار المدينة، يوم أمس، اتفاق وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى وضع حد لخمسة أشهر من المعارك في شرق أوكرانيا، في وقت أعلن فيه الانفصاليون أن وضعاً خاصاً للمناطق الانفصالية سيبحث بحلول 8 أيام.


وبحسب «بروتوكول» وقف إطلاق النار الموقّع يوم الجمعة الماضي في مينسك، والذي كشفت مضمونه منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فإن الاتفاق ينص على إقرار «وضع خاص» للمناطق التي يسيطر عليها «الانفصاليون»، كما يدعو إلى إجراء انتخابات في منطقتي دونيتسك ولوغانسك معقلي «الانفصاليين».
وأعلن «رئيس وزراء جمهورية دونيتسك»، المعلنة من طرف واحد، ألكسندر زاخارتشنكو «على الرغم من انتهاكات الهدنة، فإن هذا الوضع سيبحث في مينسك بحلول أسبوع»، وقال إنه يريد أن يضيف إلى الاتفاق المبرم «الاعتراف باستقلالهم».
وفي ماريوبول، آخر مدينة كبرى تحت سيطرة سلطات كييف، قتلت امرأة وأصيب ثلاثة من سكان المدينة ليل أول من أمس، كما أعلنت بلدية هذا المرفأ الاستراتيجي في جنوب شرق أوكرانيا. وبحسب السلطات المحلية في هذه المدينة، فإن «انفصاليين» يحاولون منذ أيام عدة شن هجوم، أطلقوا النار على نقطة تفتيش عند مدخل المدينة ودمروا محطة لتوزيع الوقود.


أعلن «الانفصاليون»
أن وضعاً خاصاً لمناطقهم سيبحث قريباً


وفي دونيتسك، سمع شهود صباح يوم أمس دوي طلقات مدفعية عند نقطة تفتيش لقوات الجيش على مقربة من مطار المدينة الواقع تحت سيطرة الجيش. ولم يكن بالإمكان تحديد مصدر إطلاق النار.
وعبّر الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي بينهما أول من أمس، عن ارتياحهما لأن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في مينسك «محترم بشكل إجمالي». وصباح يوم السبت، تبادل الانفصاليون والقوات الأوكرانية الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ، من خلال إطلاق كل منهما النار على مواقع الآخر في دونيتسك ولوغانسك وحولهما.
ووقف إطلاق النار يعتبر نجاحاً لـ«الانفصاليين» وروسيا، وخصوصاً أنه يكرس كما يبدو خسارة كييف بعض المدن في الشرق بعد تقدم مقاتلين في الأسابيع الأخيرة على الأرض بمساعدة عسكريين روس بحسب الغربيين.
من جهتها، انتقدت، أمس، منظمة العفو الدولية كل الأطراف المتنازعة في أوكرانيا، وقال أمينها العام سليل شتي، في بيان في كييف، إن «كل أطراف النزاع أبدوا لامبالاتهم حيال حياة المدنيين وتجاهلوا بطريقة صارخة واجباتهم الدولية».
من جهة أخرى، اعتبرت منظمة العفو بالاستناد إلى مشاهد التقطتها الأقمار الصناعية، أنه يبدو «بوضوح أن روسيا تؤجج النزاع عبر تدخلها المباشر وأيضاً عبر الدعم الذي تقدمه للانفصاليين في شرق أوكرانيا».
من جهته، أعلن رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي، أمس، أن الاتحاد الأوروبي «مستعد للعودة» عن العقوبات الجديدة التي يعتزم فرضها على روسيا إذا كان وقف إطلاق النار «دائماً» في شرق أوكرانيا «و/أو إذا بدأت مفاوضات السلام». إلا أن روسيا كانت قد حذرت أول من أمس من أنها سترد إذا فرضت عليها عقوبات اقتصادية جديدة، متهمة الاتحاد الأوروبي بأنه يدعم بذلك «حزب الحرب في كييف».
في سياق منفصل، كشف مساعد كبير للرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، أمس، أن كييف توصلت إلى اتفاق خلال قمة حلف شمالي الأطلسي في ويلز للحصول على أسلحة واستشارات عسكرية من خمس دول أعضاء بالحلف، إلا أن ثلاثاً من تلك الدول الخمس سارعت الى نفي قطع مثل هذا التعهد.
وقال مسؤولون في الحلف الأطلسي في السابق إن الحلف لن يرسل أسلحة إلى أوكرانيا، وهي ليست عضواً في الحلف، لكنهم قالوا إن الدول الأعضاء قد تقوم بذلك بشكل فردي. وأكد مسؤول في الحلف الأطلسي، اتصلت به «رويترز» بشأن تصريحات يوري ليتسينكو، تمسك الحلف بهذا الموقف.
وقال ليتسينكو مساعد بوروشينكو عبر صفحته على موقع «فايسبوك»، «خلال قمة حلف شمالي الأطلسي، تم التوصل الى اتفاقات بشأن تقديم استشارات عسكرية وإمدادات أسلحة حديثة من الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبولندا والنروج».
(أ ف ب، رويترز، الأناضول)