فرضت قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» ثقلها في قلب مشهد الإقليمي المشغول بالتهويل الأميركي للحرب الجديدة، فيما استثمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشاركته في القمة الرئاسية لإبراز مدى نفوذ بلاده في قلب آسيا الوسطى، أحد أهم المحاور الاستراتيجية في السياسة الأميركية.


ومنظمة شنغهاي للتعاون تمثل كياناً وُلد لتجسيد ضرورة الاصطفاف في تكتلات دولية كبرى، وهو يضم دولاً لها امتدادات وتقاطعات سياسية واقتصادية وثقافية.
ووجهت المنظمة، أمس، انتقاداً للولايات المتحدة، من دون تسميتها، قائلةً إن تطوير أنظمة دفاع صاروخي بشكلٍ أحادي يقوّض الأمن العالمي. هذا الانتقاد جاء في البيان الصادر عن المنظمة بعد اختتامها أعمالها في العاصمة الطاجيكية دوشنبة، أمس.
وأضاف البيان أن الإمكانات الأحادية غير المحدودة لمنظومات الدفاع الصاروخية لدى دول منفردة أو مجموعة من الدول، تضرّ بالأمن الدولي وبالاستقرار الاستراتيجي، مشيراً إلى أن أعضاء المنظمة يرون أن الأمن القومي لا ينبغي أن يتحقق على حساب أمن بلدان أخرى.


عبّر بوتين
عن قلقه تجاه
الاقتصاد العالمي

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جهود جديدة لتعزيز التعاون مع الصين والجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى. وأعلن بوتين على هامش اجتماع المنظمة التي تضمّ كلّاً من الصين وروسيا وجمهوريات طاجيكستان وأوزبكستان وقازاخستان وقرغيزستان، أنّ من الضروري تحسين كفاءة تفاعل الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الراهنة، مضيفاً أن الوضع في العالم صعب، لأن هناك عدداً متزايداً من التهديدات. وعبّر بوتين عن القلق إزاء حالة الاقتصاد العالمي، واقترح أن يجري البحث في تحديث برنامج التعاون التجاري والاقتصادي للمنظمة وخطة تطبيقه.
وأكد بوتين أن روسيا ستسعى خلال رئاستها لمنظمة شنغهاي للتعاون إلى توسيع هذه المنظمة الدولية وزيادة فعاليتها، مشيراً إلى أن زعماء هذا المنتدى سيوقعون اتفاقات مهمة تسمح بتهيئة الظروف اللازمة لانضمام دول جديدة إليه.
من جهة أخرى، أكد الرئيس الروسي أن زعماء المنظمة بحثوا عدداً من القضايا الدولية، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى أن مواقف دول منظمة شنغهاي للتعاون في هذا المجال متطابقة أو متقاربة.
كذلك، أصدرت القمة قرارات شملت تغيير النظام الداخلي للمنظمة بشكلٍ يتيح المجال أمام إمكانية انضمام دول الهند وإيران وباكستان، التي تتمتع بصفة مراقب، إلى المنظمة العام المقبل. وأشار الإعلان الذي صدر باسم زعماء الدول الأعضاء، إلى تولي روسيا الرئاسة الدورية للمنظمة. وفي ما يتعلق بالملفّ السوري، شدّد الزعماء في إعلانهم، على أن الأزمة السورية يمكن حلّها بالحوار والوسائل الدبلوماسية فقط، مرحبين "بنجاح إكمال عملية تدمير الأسلحة الكيميائية السورية التي انتهت تحت الإشراف الدولي في موعدها"، وأعربوا عن دعمهم للمفاوضات النووية بين إيران ومجموعة (5+1).
من جهةٍ أخرى، عقد الرئيس الإيراني حسن روحاني مع نظيره الروسي لقاءً على هامش القمة، في إطار إجراء مباحثات حول القضايا الثنائية والدولية، وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، وفق إعلان الكرملين.
من جانبه، أعلن رئيس كازاخستان نور سلطان نزاربايف، أن الهند وباكستان طلبتا رسمياً الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون، معرباً عن أمله أن تحصل الدولتان على عضوية كاملة فيها. وربط نزاربايف بين نجاح المفاوضات بشأن قضية الملف النووي الإيراني وآفاق انضمام إيران إلى المنظمة. بدوره أكد رئيس طاجيكستان إمام علي رحمن، الذي يرأس القمة الحالية، أن المنظمة رحبت بتوقيع اتفاق مينسك الرامي إلى تسوية الوضع في جنوب شرق أوكرانيا، والذي يستند إلى خطة الرئيس الأوكراني ومبادرة الرئيس الروسي.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)