اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن العقوبات الغربية الجديدة على بلاده تهدف إلى عرقلة جهود السلام في شرق أوكرانيا، موضحاً أن موسكو تبحث اتخاذ إجراءات في المقابل، وأن هذه العقوبات لا تعطي النتائج المرجوّة منها مطلقاً. ويأتي ذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة فرض المزيد من العقوبات على روسيا، تشمل الصناعات البترولية والدفاعية، وتضيف قيوداً على وصول المصارف الروسية إلى أسواق الأوراق المالية.


وقال بوتين، للصحافيين بعد اجتماع لمنظمة «شنغهاي للتعاون» في العاصمة الطاجيكية دوشنبه، إن العقوبات «غريبة بعض الشيء»، في ضوء مساعي السلام التي تتضمن وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أنه «عندما يتحرك الوضع في اتجاه حلّ سلمي، تتخذ خطوات تهدف إلى عرقلة عملية السلام». وقال: «نحن مقتنعون منذ فترة طويلة بأن العقوبات كأداة للسياسة الخارجية غير كافية، ومن الناحية العملية لا تجلب أبداً النتيجة المرجوّة، حتى في ما يتعلق بالدول الصغيرة». لكنه لفت إلى أن «سياسة العقوبات تلحق ضرراً معيناً يشمل الذين يستخدمونها».
وفي موازاة ذلك، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة على أكبر مصرف روسي وعدد من كبرى شركات الطاقة والتكنولوجيا الروسية، لمعاقبة روسيا على دعمها الانفصاليين في أوكرانيا.
وفي أحدث مجموعة من العقوبات، فرضت واشنطن ضوابط مشددة على تمويل «سبيربانك»، أكبر مصرف روسي، وشركة «ترانسنفت» العملاقة لخطوط الأنابيب، وشركة «لوكاويل» النفطية، وشركات الغاز «غازبروم» و«غازبرومنفت» و«سورغوتنفت غاز»، ومجموعة «روزتك» الحكومية للتكنولوجيا.
وقال وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو، إنه «نظراً إلى تدخل روسيا العسكري المباشر وجهودها السافرة لزعزعة استقرار أوكرانيا، فقد شددنا العقوبات ضدها اليوم بالتعاون المشترك مع حلفائنا الأوروبيين»، مضيفاً أن «هذه الخطوات تؤكد عزم المجتمع الدولي المستمر على الوقوف ضد العدوان الروسي».
في سياق آخر، أعلنت المفوضية الأوروبية، أمس، أن اتفاق التبادل الحر بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي الذي كان مقرراً التصديق عليه الثلاثاء من قبل البرلمان الأوكراني لن يدخل حيز التنفيذ قبل نهاية 2015، وذلك بعد مشاورات مع أوكرانيا وروسيا التي تعارض الاتفاق بشدة.
وقال المفوض الأوروبي للتجارة، كاريل دي غوشت، في مؤتمر صحافي، إن «هذا يمنحنا 15 شهراً لمواصلة المشاورات، لقد تفاهمنا على تمديد الإجراءات التجارية المؤقتة»، التي تقلص الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الأوكرانية المتجهة إلى السوق الأوروبية «للفترة نفسها».
ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، أن بلاده تأمل أن تصبح حليفاً أساسياً للولايات المتحدة خارج إطار حلف «شمال الأطلسي».
وقال بوروشينكو في كلمة ألقاها في الاجتماع الـ11 لاستراتيجية يالطا الاقتصادية الذي يعقد في كييف: «سأتوجه بعد عدة أيام إلى الولايات المتحدة، حيث سنعقد لقاءات في الكونغرس ومع الرئيس الأميركي ونتحدث عن تحوّل أوكرانيا إلى أبرز حلفاء الولايات المتحدة خارج إطار الحلف الأطلسي».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)