شهدت البرازيل، يوم أمس، جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية التي وصفها مراقبون بـ«الأشرس في تاريخ البلاد»، وتتنافس فيها الرئيسة المنتهية ولايتها، ديلما روسيف، مع مرشح «الحزب الديموقراطي الاجتماعي» إيسيو نيفيز.

وتبيّن استطلاعات الرأي أن حظوظ المرشحين الاثنين بالفوز متقاربة جداً، مظهرة تقدماً بسيطاً لروسيف (66 عاماً) على نيفيز (54 عاماً). ومنحت نتائج معهد «داتا فولها» روسيف 52% مقابل 48% لمنافسها، فيما أشار استطلاع آخر، نشره معهد «ايبوب»، إلى حصول الرئيسة على 53% مقابل 47% لمرشح المعارضة.

ويحظى نيفيز، وهو حاكم سابق لولاية ميناس (جنوب شرق)، بتأييد الطبقة المتوسطة والأغنياء في البلاد لطرحه مشروعاً لتغيير اقتصادي قائم على سياسات مؤيدة لقطاع الأعمال.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في مختلف المدن والبلدات التي تضم أكثر من 140 مليون ناخباً مسجلاً، وكان الاقتراع إلزاميا على من تراوح أعمارهم بين 18 و70 عاماً. وأدلت روسيف، صباح أمس، بصوتها في مدينة بورتو أليغري (جنوب) حيث تعيش، واعدةً بترسيخ برامج الرعاية الاجتماعية واستعادة النمو عبر فريق اقتصادي جديد.
أما نيفيز، فتعهد إبقاء المكتسبات الاجتماعية التي أرساها "حزب روسيف" مع تبني إجراءات مالية أكثر مرونة اتجاه السوق للحدّ من الإنفاق العام، واتخاذ موقف أكثر حزماً لمحاربة التضخم، وأيضاً منح البنك المركزي المزيد من الاستقلال لتحديد السياسة النقدية. ويوصف الرجل بين أثرياء البلاد وفي أسواق المال بأنه «الشخصية القادرة على إعادة الاقتصاد إلى المسار»، وذلك بعد أربع سنوات من بطء معدلات النمو الاقتصادي في البرازيل.
على هذا الأساس الاقتصادي ـ الاجتماعي، ينقسم البرازيليون بين أنصار لبرامج الرعاية الاجتماعية التي جنوها إبان حكم حزب «العمال» منذ 12 عاماً، وآخرين يناصرون حكماً بعيداً عن اليسار سيساهم، كما يرون، في إنهاض الاقتصاد الراكد داخل الدولة الأكبر مساحة في أميركا الجنوبية.
وكانت روسيف قد تفوقت في الجولة الأولى التي جرت في الخامس من الشهر الحالي، وحصدت آنذاك الدعم الأكبر من فقراء البرازيل، ولاسيما شمال شرق البلاد، حيث حصلت على ما يقارب 65% من الأصوات.

(الأخبار، أ ف ب)