لا يزال مشهد المفاوضات الخاص بملف برنامج إيران النووي معقداً. تفيد المعلومات عن إصرار إيران على رفض إدخال أي بند آخر على جدول الأعمال، مقابل سعي أميركي – أوروبي لجعل الصفقة تشمل ملف الأمن الإقليمي في الخليج والشرق الأوسط.


الأميركيون كما الأوروبيون ذهبوا الى هذه الجولة آخذين بعين الاعتبار تطورات كثيرة حصلت أخيراً، أبرزها انطلاق الحرب ضد «داعش»، واستمرار تعثر مشروع إسقاط الرئيس بشار الأسد في سوريا، وكذلك التطوران الكبيران في العراق واليمن.
وعشية اللقاءات، تصرف الفريقان وفق أجندتين مختلفتين:
- ترفض إيران بشدة إقحام ملفات المنطقة في دائرة المفاوضات النووية، وهي تطلب التزاماً أميركياً وأوروبياً مباشراً باتفاق يقايض سلمية البرنامج النووي برفع جميع العقوبات.
- تعتبر إيران أن محاولة الغرب التأثير عليها من خلال عقوبات إضافية إنما هي ورقة تفاوضية وهي ترفض في المقابل أي تنازلات سياسية جانبية.

أفي حال التعثر المرجح
عدم الذهاب نحو مواجهة كما ترغب إسرائيل وغيرها

- تعتبر إيران أن مواجهة «داعش» عملية طويلة، لكنها لا تتطلب التحالف الذي يتحدث عنه الأميركيون، وأن على هؤلاء القيام بخطوات من جانبهم ومع حلفائهم في دول المنطقة لمواجهة «داعش» وغيرها.
- ترى إيران أنها غير معنية بمزيد من التنازلات في العراق بعد قبول إبعاد نوري المالكي، وهي غير معنية أبداً الآن في الدخول في أي نوع من التفاوض بشأن اليمن.
من الجانب الاخر، تريد أوروبا ضمانات مستقبلية سياسية واقتصادية بأن التفاهم سوف يكون مع أوروبا أولاًً وليس مع أميركا، وأن ينسحب على كل العلاقات في المنطقة، وخصوصاً ملف العلاقات الاقتصادية والتجارية.
- تريد أوروبا انسحاباً إيرانياً من ملف سوريا وتوجيه رسائل طمأنة الى اسرائيل ودول الخليج العربي.
- تريد الولايات المتحدة تفاهمات عملانية مباشرة، تخص سوريا واليمن وفلسطين ولبنان، الى جانب ملف العلاقات مع دول الخليج.
وفي حال تعثر الاتصالات القائمة، فإن المرجح عدم ذهاب الطرفين نحو مواجهة كما ترغب اسرائيل ودول اخرى، لكن الاتكال سوف يكون على من يقدر على اختراع صيغة لا تعتبر ان الملف اقفل بعد الرابع والعشرين من الشهر الجاري، ولكن من دون تقييد الجميع بمواعيد جديدة.

لقاءات مسقط

على هذه الخلفية، انطلقت امس في العاصمة العُمانية مسقط، اجتماعات ثلاثية ضمت وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ونظيره الأميركي، جون كيري، وممثلة الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون.
وضمّ جدول أعمال الاجتماع ثلاث قضايا رئيسية هي: مستوى تخصيب اليورانيوم، وعدد أجهزة الطرد المركزي، وإلغاء العقوبات المفروضة على إيران، على أن يتابع المسؤولون الثلاثة اجتماعاتهم اليوم، قبل استكمالها غداً بحضور وفود إيران و»مجموعة 5+1».
من جانبه، تساءل الرئيس الأميركي باراك اوباما، في مقابلة مع شبكة «سي بي اس»: «هل سنتمكن من سدّ هذه الفجوة الأخيرة بحيث تعود إيران إلى المجتمع الدولي، وترفع عنها العقوبات تدريجاً وتصبح لدينا تطمينات قوية وأكيدة ويمكن التحقق منها بأنهم لا يستطيعون تطوير سلاح نووي؟»، قبل أن يضيف إن «الفجوة لا تزال كبيرة. وقد لا نتمكن من التوصل إلى ذلك».
بدوره، أكد وزير الخارجية الايرانية أن العقوبات على طهران لا تحلّ المشكلة بل هي جزء منها، معتبراً أن الوقت بات ملائماً لتحديد إطار للاتفاق النووي بين بلاده ومجموعة «5+1». وقبيل الاجتماع الثلاثي، أمس، قال ظريف إن التوصل إلى حلّ في القضية النووية الإيرانية أمر متاح «لو اطمأنت الأطراف الغربية إلى أهدافنا السلمية» من البرنامج النووي.
أما رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين بروجردي، فقد وصف مواقف إيران في المفاوضات النووية بالشفافة، وأكد أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن المسؤولة عن ذلك هي الولايات المتحدة.
وأكد مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، العميد مسعود جزائري، أن «الأميركيين يريدون أن يوقعوا إيران في خطأ استراتيجي في المفاوضات النووية الجارية، ليمارسوا عمليات خداع كبير لتحقيق مآربهم».
وبيّن العميد جزائري أن اميركا تريد «الإيحاء للمجتمع الدولي وخاصة الشعب الإيراني في الظروف الحساسة والمصيرية الراهنة، أنه مع مجيء الجمهوريين سيضيق الخناق على الدول في جبهة المقاومة والشعب الإيراني وأن على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ان تضع على جدول اعمالها اتخاذ قرار صعب»، مؤكداً أنها «في الحقيقة خدعة لن تتحقق».
إلى جانب ذلك، أدانت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، «الحظر الجديد الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على بعض المؤسسات الإيرانية»، واصفة إياه بأنه «إصرار غير طبيعي وإجراء مثير للتساؤل».
ورأت أفخم أنه في ظل «استمرار المفاوضات النووية والمساعي الجارية للتوصل إلى اتفاق مقبول من قبل أطراف المباحثات، فإن هذه الإجراءات تتعارض مع سير المفاوضات وتعهدات الجانب المقابل».
(الأخبار)