خاضت إيران والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أمس، جولة جديدة من المحادثات في العاصمة العمانية مسقط، حول البرنامج النووي الإيراني، من دون مؤشر على تقدّم يذكر في الأفق. وفيما آثر وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري، والإيراني محمد جواد ظريف، إبداء الحذر في تعليقاتهما على مجريات المفاوضات عند بدء الجولة الثانية من المحادثات المغلقة، مساء أمس، فقد أفادت تصريحات مسؤولين أميركيين وإيرانيين آخرين، بعد انتهاء الجلسة، عن صعوبة وجدية تواجهها الأطراف في سبيل الوصول إلى اتفاق.


ولكن ذلك لم يمنع وزير الشؤون الخارجية العمانية، يوسف بن علوي، من التأكيد أن الجانبين الإيراني ومجموعة «5+1»، مقتنعان بإمكانية التوصل إلى حلّ يرضي كل الأطراف، موضحاً أن الطرفين يريدان مواصلة المباحثات من دون العودة إلى الوراء من أجل أن يسود السلام والأمن في المنطقة.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، أمس، إنه «بعد ساعات من المحادثات أمكننا تحقيق تقدم طفيف»، مضيفاً: «ما زالت الخلافات باقية وما زالت لدينا فجوات بشأن القضايا»، في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية الأميركية، أن المحادثات الجارية في سلطنة عمان «صعبة ومباشرة وجدية». وقالت المتحدثة باسم الوزارة، جنيفر بساكي، في واشنطن، إن الولايات المتحدة تبقى «مركزة للغاية على إحراز تقدم»، مشددة على أن «هناك وقتاً كافياً لتحقيق ذلك».

الولايات المتحدة تبقى «مركزة للغاية على إحراز تقدم»

وفي السياق نفسه، أكد نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن هناك إمكانية لإبرام «صفقة جيّدة تعود بالفائدة للجميع»، مضيفاً أنه مع قرب نهاية المهلة للتوصل إلى حل مع إيران، «فإننا لن نوقّع صفقة سيئة».وأشار في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للمؤسسات اليهودية في شمال أميركا، إلى أن «إيجاد حلّ دبلوماسي يضع القيود على برنامج إيران النووي هو الطريق الأمثل للحفاظ على أمن الولايات المتحدة وإسرائيل والشرق الأوسط من إيران مسلحة نووياً».
وفي هذه الأثناء، بدا بارزاً، أمس، دعم المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي للمفاوضات، بعدما كان قد شكّك بنجاحها منذ إطلاقها في أيلول 2013.
واستعاد حساب خامنئي الذي يديره معاونوه المقربون مقتطفات من خطاباته. وأشار إلى تسعة أسباب تحمله على دعم المفاوضات: منها التذكير بـ«تصميم» إيران على «إغلاق الملف النووي رغم عزم الخصوم على إطالة أمده» أو عزمه على «إبعاد شر الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) وتسوية المشكلة»، و«التشديد على سياسة إيران الحاسمة بعدم امتلاك السلاح النووي»، ودعم خامنئي «لقرارات المسؤولين الإيرانيين باحترام الخطوط الحمر»، التي حددها بنفسه وأحدها يتعلق بحجم برنامج تخصيب اليورانيوم المقبل.
وعلى خط مواجه، تابع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، محاولاته الساعية لعرقلة أي اتفاق قبل إتمامه. فقد أعلن، أنه سيبعث برسائل إلى الدول الست الكبرى، للتحذير من توقيع اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال نتنياهو، في بيان، إن ثمة «تقارير تفيد بأن الدول العظمى الست قريبة من التوصل إلى صفقة مع إيران بشأن برنامجها النووي، لذلك أوعزت إلى مكتبي بإرسال رسائل خطية إلى وزراء الخارجية لهذه الدول وسأقتبس في هذه الرسالة أقوال الزعيم الإيراني (القائد الأعلى للجمهورية الإيرانية) آية الله خامنئي».
وأوضح نتنياهو أن خامنئي «زعيم هذه الدولة التي يصفها البعض بالمعتدلة» قال، خلال الـ48 ساعة الماضية، إنه «يدعو إلى تدمير إسرائيل، هذه هي كلماته، ليست كلماتي»، مشيراً إلى أن خامنئي «يدعو على الملأ إلى تدمير إسرائيل وهو يتفاوض مع الدول الست على صفقة نووية، لا يوجد أي اعتدال في إيران».
(الأخبار، رويترز،
أ ف ب، مهر، الأناضول)