استأنفت إيران والقوى العظمى، أمس، في فيينا جولة المفاوضات النهائية بغية التوصل إلى اتفاق تاريخي بشأن البرنامج النووي الإيراني، في ماراتون دبلوماسي تبقى نتيجته غير واضحة. فبعد سنة من المحادثات المكثفة، بات أمام الدبلوماسيين أقل من سبعة أيام، للسعي إلى حل في ملف يسمم العلاقات الدولية منذ اثنتي عشرة سنة.


وقد أبدت جميع الأطراف رغبتها في التوصل الى اتفاق. وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، قد اعتبر أنها «أفضل فرصة تتاح أمامنا لحلّ هذه المشكلة سلمياً»، فيما تحدث المفاوض الإيراني، عباس عراقجي، عن «سيناريو خطر بالنسبة للعالم أجمع» في حال الفشل. لكن العقبات لا تزال كثيرة وثمة «مسائل هامة» تحتاج إلى حل، بحسب ما ذكر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.
وبحث وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، وممثلة الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، التي ستترأس المفاوضات، خلال مأدبة غداء عمل في فيينا، أمس، مسار المفاوضات في أيامها الأخيرة. وقد جرت هذه المفاوضات في مقر البعثة الإيرانية في فيينا.
وقبل بدء أول اجتماع لتقريب المواقف، صرح ظريف، أمس، لدى وصوله إلى فيينا، حيث تجرى جولة أخيرة من المفاوضات، بأن من الممكن التوصل إلى اتفاق تاريخي بشأن الملف النووي الإيراني إذا لم تطرح القوى الكبرى «مطالب مبالغاً فيها».
وقال ظريف: «إذا توصلنا إلى حلّ يتضمن مصالح الأمة فسنتوصل إلى اتفاق. وإن طرح الجانب الآخر مطالب مبالغاً فيها فلن نتوصل إلى أي نتيجة، وسيدرك العالم أن إيران سعت إلى حل، إلى تسوية وتفاهم بناء وأنها لن تتخلى عن حقوقها وعظمة الأمة».
وأضاف وزير الخارجية الإيراني: «جئنا إلى فيينا لتحقيق هذا الهدف، وبعون الله سنبذل كل الجهود حتى اليوم الأخير، من أجل تحقيق النتيجة المناسبة المتوافقة مع مصالح الأمة وضمن احترام حقوق إيران».
كما أكد أنه «إذا أبدى الطرف الآخر إرادة سياسية من أجل التوصل إلى حلّ، فهناك العديد من الاقتراحات لضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».
من جهته، دعا كيري، أمس، طهران إلى «بذل كل الجهود الممكنة»، أثناء المفاوضات الجارية في فيينا كي «تثبت للعالم» أن برنامجها النووي «سلمي».
وإذ رفض كيري إعطاء أي «تكهن» بشأن النتيجة، ألا أنه أكد من لندن التي وصلها ليل الاثنين الثلاثاء، أنه «أسبوع دقيق في المفاوضات مع إيران»، مشدداً على أن «من الضروري أن تعمل إيران معنا وتبذل كل الجهود الممكنة كي تثبت للعالم أن برنامجها (النووي) سلمي».
وقال للصحافيين خلال وجوده مع نظيره البريطاني، فيليب هامون: «آمل أن نتوصل إلى ذلك، لكن ليس بوسعنا التكهن».
وعلق هاموند بالقول: «أعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق، لكننا لن نوقّع على اتفاق سيئ»، داعياً الطرف الإيراني إلى «إظهار مزيد من المرونة».
وبعد لقائهما، صرح دبلوماسي أميركي بأن الوزيرين «توافقا على أن الأسبوع المقبل سيكون صعباً، لكن لا يزال هناك متسع من الوقت للتوصل إلى اتفاق شامل» مع إيران.
ثم التقى جون كيري وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قبل إجراء محادثات، بعد ظهر ومساء أمس، مع نظيريه العماني، يوسف بن علوي، والإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، بحسب وزارة الخارجية الأميركية. وسيتوجه كيري بعد ذلك الى فيينا في موعد سيتضح تبعاً لمدى تقدّم المحادثات.
لكن عدداً من المحللين لا يتوقعون مطلقاً التوصل إلى اتفاق نهائي في 24 من الشهر الحالي. ويرون أن الأكثر ترجيحاً هو أن تبرم إيران ومجموعة الدول الست «اتفاقاً مرحلياً»، يسمح بتمديد المحادثات كما حصل في تموز الماضي.
ونظراً إلى هذه الصعوبات، اعتبر الخبير في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مارك فيتزباتريك، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أنه «في حال (التوصل) إلى اتفاق، فإن تباعد المواقف لن يردم إلا في اللحظة الأخيرة».
ولكن مع ذلك، فإن عدداً كبيراً من المحللين، من بينهم فيتزباتريك، يتوقعون التوصل إلى اتفاق نهائي في 24 تشرين الثاني. وهم يرون أن إيران ومجموعة الدول الست أمامها فرص أكبر لإبرام «اتفاق مرحلي»، يسمح بتمديد المحادثات تماماً كما حصل في تموز الماضي.
وإذ رأى البعض الآخر إمكانية التوصل إلى اتفاق بديل في اللحظة الأخيرة مساء 23 تشرين الثاني، لتجنب أي فشل كلي، لكن هذه الصيغة ستكون محفوفة بمخاطر جمّة. فقد لوح أعضاء نافذون في الكونغرس الأميركي بالتهديد بفرض عقوبات جديدة على إيران إن لم تفضِ المفاوضات في فيينا إلى نتيجة. وفي طهران، حذّر مئتا نائب يمثلون الجناح المتشدّد في النظام من إبرام اتفاق لا يدافع «بقوة» عن مصالح إيران.
على خط آخر، وفي الشأن الداخلي الإيراني، فقد رفض البرلمان، أمس، مرشحاً جديداً لمنصب وزير العلوم الذي اقترحته الحكومة، في دلالة على التوتر بين السلطة التنفيذية والنواب.
وتعتبر حقيبة العلوم والتكنولوجيا منصباً حساساً لأنه يشرف على الجامعات حيث يحاول النظام بحزم احتواء نشاطات الطلاب السياسية.
ومنذ تولي الرئيس حسن روحاني الحكم في آب 2013، هذه رابع مرة يرفض فيها البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون مرشح الحكومة لهذا المنصب. ولم يحصل فخر الدين أحمدي دانش اشتياني الذي دافع عن ترشيحه الرئيس المعتدل، أمس، سوى على سبعين صوتاً من أصوات 257 نائباً حاضرين، بينما رفضه 171 نائباً وتغيّب 16.
وقد تولى المهندس المدني المتخصص في علوم الزلازل، دانش اشتياني، منصب نائب وزير التربية في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي (1997-2005).
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، ارنا)