يمضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتشديد سطوته الداخلية في البلاد، متجاهلاً كل الانتقادات والأصوات المعارضة ومستنداً إلى مسوّغات قانونية عبر تشريع أساليب القمع الداخلي. وآخر فصول تعنّت أردوغان، هو قرار تعزيز دور السلطات الأمنية وصلاحياتها، عبر «حزمة إصلاحات الأمن الداخلي» التي تقرّرت بعد التظاهرات والاعتصامات التي شهدتها مدن جنوب تركيا، احتجاجاً على المعارك الدائرة في مدينة عين العرب بين الأكراد وتنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، ودور أنقرة فيها.


وأشاد أردوغان بـ«حزمة إصلاحات الأمن الداخلي» التي أعلنت عنها الحكومة التركية، في وقتٍ سابق، وقدمتها إلى البرلمان لمناقشتها، مشيراً إلى أن القوانين التي سيتم إقرارها بناءً على تلك الحزمة، «تهدف إلى حماية النظام العام للبلاد»، بحسب قوله.
وعلى هامش مشاركته في حفلٍ لمنتدى دولي حول النفط والغاز الطبيعي في أنقرة، أول من أمس، انتقد أردوغان «من يحاولون إفساد النظام في البلاد»، مضيفاً إن «من يعملون على إثارة الشارع رفضاً لحزمة الأمن الداخلي، نحملّهم المسؤولية الكاملة لما سينتج عن ذلك، ومن سيدفعون بالناس إلى الشوارع لن يفلتوا من القضاء»، وذلك في إشارةٍ إلى تصريحات رئيس حزب «الشعوب الديموقراطي» الكردي، صلاح الدين دميرتاش، والتي هدد فيها، بالوقوف في وجه تمرير الحزمة، عن طريق تنظيم التظاهرات والاعتصامات.

وقال الرئيس التركي إن «حزمة إصلاحات الأمن الداخلي خطوة صائبة من الحكومة»، مشدداً على ضرورة وقوف الشعب بجانب هذه الخطوة لدعمها. وأضاف: «نحن لا نمارس في هذه البلاد السياسة بالزجاجات الحارقة (المولوتوف)، ولن نسمح بهذا النوع من السياسة»، في إشارةٍ إلى الأعمال التي شهدتها بعض المدن التركية من تظاهرات وتحركات، اتهمت خلالها أنقرة المتظاهرين الأكراد باستخدام المولوتوف تنديداً بما يتعرض له أبناء مدينة عين العرب السورية.

من جهةٍ أخرى، أكد رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، أمس، عزم الحكومة على المضي قدماً في ترسيخ العديد من «المبادئ المتعلقة بالإرادة الوطنية»، والتخلّص من «كل أشكال الوصايات التي كانت مفروضة من قبل على الدولة والشعب»، مضيفاً «لقد تخلّصنا من كل الوصايات التي جاءت في كنف الانقلابات، سواء كانت هذه انقلابات ناعمة، أو أخرى جاءت مع الكيانات الموازية». جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة التركية، في البرلمان أثناء مناقشة ميزانية العام 2015، حيث أكد أنه «لا يمكن لأي قوة أخرى أن تحلّ محل الإرادة الوطنية التي يمثلها البرلمان»، بحسب قوله.

(الأناضول)