أعلن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أمس، أن بلاده تفكّر في ما إذا كانت ستدرج كوريا الشمالية على قائمة الدول الداعمة للإرهاب، بعد اتهامها بشن هجوم معلوماتي على شركة «سوني»، وذلك رغم تصريحه أنه لا يعتبر هذا الهجوم عملاً حربياً، بل تخريباً إلكترونياً.


وفي مقابلة مع شبكة «سي ان ان»، قال أوباما: «نحن ندرس هذه (الخيارات) من خلال عملية موجودة بالفعل»، مضيفاً: «لا.. لا أعتقد أنه عمل حربي. أعتقد أنه كان عملاً من أعمال التخريب الإلكتروني وكان مكلفاً جداً».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد ألغت إدراج كوريا كدولة داعمة للإرهاب، في تشرين الأول 2008. وحالياً تشمل القائمة أربع دول هي كوبا وإيران والسودان وسوريا.
وقال أوباما للـ«سي ان ان»: «نحن لا نطلق هذه الأحكام فقط استناداً إلى آخر الأخبار، بل إننا ندرس بشكل منهجي ما تمّ القيام به، وبناءً على هذه الحقائق سنتخذ هذه القرارات في المستقبل».
وتتهم واشطن بيونغ يانغ بأنها وراء عملية القرصنة التي تعرضت لها شركة «سوني» وأدت إلى إطلاق مجموعة رسائل إلكترونية محرجة، ودفعت مديري الشركة إلى وقف عرض فيلم كوميدي يسخر من كوريا الشمالية بعنوان «المقابلة».
وأثار الفيلم الخيالي، الذي يتحدث عن خطة لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي اي ايه) لقتل زعيم بيونغ يانغ، غضباً في كوريا الشمالية. وتأتي تصريحات أوباما في المقابلة المسجلة، الجمعة، بعد دعوة سيناتور أميركي بارز الى إعادة النظر في وضع كوريا الشمالية. فقد كتب السيناتور في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، روبرت مينديز، إلى وزير الخارجية، جون كيري، الجمعة، يقول إن بيونغ يانغ أرست «سابقة خطيرة»، من خلال الهجمات المعلوماتية التي تمكنت من «إحداث أضرار اقتصادية كبيرة بشركة عالمية كبيرة». وكان أوباما قد اعتبر، في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، الجمعة، أن «سوني أخطأت بسحب الفيلم بعد الهجوم على شبكات الكمبيوتر الخاصة بها». ولكن الرئيس التنفيذي للشركة، مايكل لينتون، رد على ذلك قائلاً إن «سوني لم يكن أمامها من خيار سوى سحب الفيلم لأن دور السينما الرئيسية رفضت عرضه».
والسبت، ردت وزارة خارجية كوريا الشمالية على الاتهامات الأميركية، بالقول: «لأن الولايات المتحدة تنشر ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتشوّه سمعتنا، نقترح عليها إجراء تحقيق مشترك». وأضافت الوزارة، في بيان، إنه «من دون أن نلجأ إلى التعذيب كما فعلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه)، تتوافر لدينا الوسائل لنؤكد أن لا علاقة لنا بهذا الحادث».
ومن الواضح أن الولايات المتحدة لن تكتفي بوضع كوريا الشمالية على قائمة الدول الداعمة للإرهاب، فقد أعلن مسؤول أميركي، السبت، أن الولايات المتحدة طلبت من الصين مساعدتها في وقف الهجمات المعلوماتية التي مصدرها كوريا الشمالية.
كما أفاد مسؤول في الإدارة الأميركية بأن «إدارة أوباما تتشاور مع بريطانيا وأوستراليا ونيوزيلندا من بين دول آخرى، على أمل تنظيم رد دولي على الهجوم الإلكتروني على شركة سوني». وتتشاور الولايات المتحدة أيضاً مع كوريا الجنوبية واليابان والصين وروسيا للحصول على مساعدة «في كبح جماح كوريا الشمالية».
(الأخبار، رويترز، ا ف ب)