بعد أيامٍ على إعلان تطبيع العلاقات الأميركية ـ الكوبية، دعا الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، الولايات المتحدة إلى احترام الحكم الشيوعي في كوبا، مشدداً على أن الاقتصاد سيظلّ «أولوية» بالنسبة لبلاده. وقال كاسترو، أمس، إنه مستعد لبحث الكثير من القضايا «التي يجب أن تغطّي أيضاً الولايات المتحدة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن كوبا «لن تتخلى عن مبادئها الاشتراكية».


وفي جلسةٍ برلمانية تحوّلت إلى احتفال بـ«مقاومة العدوان الأميركي»، أضاف كاسترو: «بالطريقة نفسها التي لم نطالب فيها قط الولايات المتحدة بتغيير نظامها السياسي، سنطالب باحترام نظامنا». وأشار إلى أن كوبا تواجه «مرحلة كفاح طويلة وصعبة»، قبل أن ترفع الولايات المتحدة حظرها الاقتصادي الذي استمر عقوداً، موضحاً أن هذا يعود جزئياً إلى أن الأميركيين من أصل كوبي الذين يعيشون في المنفى سيحاولون «تخريب العملية نحو التطبيع».
كذلك، أكد كاسترو أن الاقتصاد هو الموضوع الرئيسي الذي ينبغي التصدي له، قائلاً: «من واجبنا أن نبدي حياله اهتماماً تاماً من أجل التطوير الدائم للاشتراكية في كوبا». وأوضح أن البرنامج الاقتصادي للعام المقبل يلحظ سياسة لإحياء الصناعة المحلية، وخصوصاً بفضل الاستثمارات الأجنبية»، بعدما أقرت كوبا هذا العام قانوناً جديداً حول الاستثمارات الأجنبية، لإحياء اقتصادها الذي يعاني تباطؤاً.
وشدد كاسترو على أن الإصلاحات ستتواصل في الأشهر المقبلة، «رغم تأثيرات الأزمة الاقتصادية الدولية والحظر الأميركي» الذي ستبدأ المحادثات بشأن رفعه في كانون الثاني المقبل، خلال زيارة مسؤولين أميركيين هافانا.
بالتزامن، أعلنت الإدارة الوطنية للاستخبارات المركزية الأميركية، أمس، إطلاق سراح «عميل كوبي في سجن كوبي». وأضافت إن هذا الرجل «قدم للولايات المتحدة مساعدة أساسية»، مشددة في الوقت نفسه على أن «تعاون هذا الرجل يبقى سرياً». وفيما رحب مسؤول أميركي «بالعمل البطولي» الذي قام به هذا الرجل «للولايات المتحدة والمجازفات الكبيرة التي قام بها»، أوضحت الإدارة نفسها أن المعلومات التي قدّمها هذا العميل، أدت الى «كشف وإدانة المحللة في وكالة الاستخبارات الدفاعية آنا بيلين مونتيس (أوقفت في 2001) والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والتر كندال مايرز (أوقف في 2009) وزوجته غويندولين».
في هذا الوقت، وفي أول تعليق إيراني على تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، أشادت طهران بهذا التقارب، معتبرةً ذلك دليلاً على أن العقوبات التي تفرضها القوى الكبرى لا جدوى منها. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، مرضية أفخم، أن دفاع الحكومة والشعب الكوبيين عن مبادئهم الثورية خلال السنوات الخمسين الماضية، «يُظهر أن سياسات العزل والعقوبات التي تفرضها القوى الكبرى ضد رغبات الدول المستقلة غير فعالة».
إلى ذلك، عقد نائب رئيس الوزراء الروسي، ديمتري روجوزين، محادثات مع الرئيس الكوبي، راؤول كاسترو، في هافانا. وقال التلفزيون الكوبي إن كاسترو وروجوزين ناقشا «العلاقات الممتازة» بين البلدين وأهمية الاستمرار في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية. وأضاف التلفزيون الرسمي إنهما ناقشا أيضاً السياسة الدولية. ووقع روجوزين اتفاقات ثنائية مع نائب الرئيس الكوبي، ريكاردو كابريساس، حول التجارة والمبادلات والاستثمار.

(أ ف ب، رويترز)