أوضح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن فرنسا لم «تنه مهمتها بعد» في مالي، مشدداًَ على أنه «تمّ صدّ الإرهابيين» في شمال البلاد، إلا أنهم «لم يُهزموا بعد». وعلى وقع هتاف «تحيا فرنسا» وقرع الطبول، لقي هولاند استقبال الفاتحين في تمبكتو وباماكو.

في تمبكتو التي زارها هولاند برفقة وزراء الخارجية لوران فابيوس والدفاع جان ايف لودريان والتنمية باسكال كانفان، إضافة إلى المديرة العامة لليونيسكو ايرينا بوكوفا، ندّد هولاند بـ«الهمجية» التي فرضها المقاتلون الإسلاميون الذين احتلوا لأشهر المدينة قبل أن يحررها الجنود الفرنسيون والماليون.وزار هولاند والرئيس المالي بالوكالة، ديونكوندا تراوري، برفقة إمام مسجد تمبكتو الكبير، موقعي ضريحين دمّرهما الإسلاميون. وإضافة إلى مسجد جينغاريبر، أبرز أماكن العبادة في المدينة، زار هولاند وتراوري مركز «أحمد بابه التمبكتي» لحفظ المخطوطات الثمينة والذي تعرض للحرق.
وفي باماكو، أعلن هولاند في ساحة الاستقلال «صدّ الإرهاب وطرده»، إلا أنه «لم يهزم بعد». وأضاف «سنقاتل جنباً إلى جنب، ماليون وفرنسيون وأفارقة، لأنني أنا لا أنسى أنه عندما هوجمت فرنسا، من هبّ لنجدتها؟ إنها أفريقيا ومالي. شكراً شكراً! إننا ندفع اليوم الدَين المستحق علينا لكم». وتابع «إلا أن القتال لم ينته بعد، والمجموعات الإرهابية أصيبت بالضعف ومُنيت بخسائر جسيمة، لكنها لم تختف».
وأكد الرئيس الفرنسي أن القوات الفرنسية ستبقى في مالي «ما لزم الأمر»، أي الوقت اللازم لكي يتمكن الأفارقة عبر القوة الدولية من تسلّم المهمة من الجنود الفرنسيين. ودعا الماليين إلى احترام حقوق الإنسان، وأن يكونوا مثاليين، لأن المجتمع الدولي بكامله يراقبهم، وشدد على أنه لا يمكن إصلاح ظلم بظلم آخر.
وكان هولاند استبعد قبل ذلك، في تصريح صحافي، «أي خطر لانزلاق» القوات الفرنسية في مالي. وقال «الانسحاب مقرر، ولا يوجد أي خطر للانزلاق، لأننا نحظى بدعم السكان، ولأن الأفارقة موجودون هنا، ولأن الأوروبيين موجودون، ولأن المجتمع الدولي موحّد في مواقفه» من مالي.
من جهة أخرى، قال هولاند إن «الوقت حان لتحرير الرهائن»، مضيفاً أن القوات الفرنسية في مالي باتت «قريبة جداً» من الرهائن الفرنسيين المحتجزين في مالي.
بدوره، تعهد الرئيس المالي بالوكالة بعدم حصول «أي تجاوز، أي تصفية حساب، أي عمل انتقامي» بعد استعادة السيطرة على الشمال. وأضاف «أطلب من جميع الذين فرّوا من منازلهم خشية حصول أعمال انتقامية أن يعودوا إليها ويستعيدوا الحياة الطبيعية».
في ميونيخ، هنّأ نائب الرئيس الأميركي جو بايدن السبت فرنسا على تدخّلها في مالي. وأضاف، في اليوم الثاني من المؤتمر الدولي حول الأمن، إن النزاع في مالي «يؤثر على المصالح الأميركية» حتى وإن كانت «محاربة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بعيدة عن حدود» الولايات المتحدة.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية المالي، تيمان هوبير كوليبالي، في حديث نشرته صحيفة «جورنال دو ديمانش» أمس، عن الأمل باستمرار العملية العسكرية الفرنسية «ولا سيما أن البعد الجوي مهم جداً» في «مواجهة مقاتلين محنّكين يجب تدمير ترسانتهم».
وكان وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزيير أعلن أن الجيش الألماني يعتزم إرسال 40 مدرباً إلى مالي قريباً في إطار البعثة الأوروبية للتدريب والاستشارة.ميدانياً، شنّت القوات الفرنسية أمس غارات جوية كثيفة على منطقة كيدال شمال مالي، حيث آخر معاقل الإسلاميين المسلحين قرب الحدود مع الجزائر حيث يبدو الوضع أكثر تعقيداً في «شمال» كيدال وفي جبال افوقاس. وأعلن الناطق باسم قيادة أركان الجيوش الفرنسية الكولونيل تيري بوركار أن القوات الفرنسية شنّت «غارات جوية كثيرة» هناك تحديداً، وأوضح أن عمليات القصف استهدفت «مستودعات لوجستية ومراكز تدريب» للمقاتلين.
(أ ف ب، رويترز)