كشف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أن تكلفة الحرب التي تشنها بلاده ضد المسلحين الاسلاميين في شمال مالي وصلت إلى 70 مليون يورو، أي حوالى مليونين ونصف مليون يورو يومياً، بعد أربعة أسابيع من بدء العملية العسكرية.

وأقر فابيوس في حوار مع قناة «بي أف أم» الفرنسية أنه رغم أن المبلغ يمثل عبئاً على الخزينة الفرنسية، الا أنه سمح بالقضاء على عدد كبير من الإسلاميين المتطرفين في شمال مالي. وأضاف إن ثقل النفقات جعل الحكومة الفرنسية تبحث عن خيار ثانٍ، كإرسال قوات أممية لحفظ السلام وأخرى أفريقية إلى شمال مالي، مشيراً إلى أن باريس تحاول أن تتقاسم هذا العبء المالي مع بعض الدول الأوروبية وأميركا لكونها تحارب الإرهاب.
في سياق متصل، طلبت فرنسا من الامم المتحدة اعداد قوة حفظ السلام التي سترسلها إلى مالي، كما دعت إلى تسريع نشر مراقبين لحقوق الإنسان في المناطق التي جرت استعادتها من أيدي الإسلاميين. وأعلن سفير فرنسا في الامم المتحدة جيرار ارو، في ختام اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي خصص لبحث الأزمة في مالي، أن «فرنسا تطرقت إلى احتمال تشكيل قوة حفظ سلام (في مالي) تحت راية القوات الدولية عندما تسمح الظروف الامنية بذلك». وأضاف «ليس هناك اعتراض في المجلس»، موضحاً أن الولايات المتحدة وبريطانيا والمغرب او الارجنتين اعربت عن استعدادها لبحث الطلب.
وذكر ارو أن تقويم ما إذا كان العسكريون الفرنسيون المنتشرون في هذا البلد قادرين على تسليم المسؤولية إلى قوة لحفظ السلام يحتاج إلى «عدة أسابيع». وأوضح أن نشر قوات دولية سيتطلب الحصول على موافقة السلطات المالية التي لم تبد حتى الآن حماسة كبيرة لذلك. وقال «من الطبيعي أن تكون هناك تساؤلات واعتراضات في باماكو، ينبغي اقامة حوار مع السلطات المالية»، مقراً في الوقت نفسه بـ«بعض التحفظات» من جانب باماكو.
من جهة اخرى، ذكرت مصادر أمنية أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عادت لتنفيذ برنامج قديم كانت تتبعه في شمال مالي لتعقب وتصفية أمراء وقادة الجماعات المسلحة الناشطين في غرب أفريقيا. وأضافت المصادر لوكالة «الأناضول»، التي رفضت ذكر هويتها، أن وحدات خاصة أميركية «تستعد لإعادة افتتاح قاعدة سرية في شمال مالي في منطقة تاودني لتنفيذ البرنامج الذي يستهدف على نحو خاص الجماعات القريبة من فكر تنظيم «القاعدة».
وأوضحت أن «الاستخبارات المركزية الأميركية مهّدت لذلك منذ شهر تشرين الأول الماضي بتنفيذ طلعات مسح جوي لطائرات استطلاع مأهولة وأخرى بدون طيار في شمال مالي، في إطار مهمة لمراقبة نشاط الجماعات الجهادية في شمال مالي». وتابعت أن «عملاء الاستخبارات الأميركية حصلوا في وقت سابق على معلومات دقيقة من مرشدين محليين في شمال مالي، حول بنية الجماعات المسلحة ومشاريعها في دول الساحل الأفريقي». وأشارت إلى أن «هذه المعلومات التي جمعها الأميركيون من عملائهم في شبكات تهريب السلاح، ومن خلال التنصت على الهواتف الخلوية من نوع ثريا (الموصولة بقمر اصطناعي)، ساهمت في اعتقال القيادي الجهادي عبد الرزاق البارا عام 2004، واستهداف القيادي السابق في «القاعدة» مختار بلمختار عدة مرات، عندما قصفت طائرات حربية أميركية مخيمًا للبدو الرحل في ضواحي مدينة غاو بدولة مالي، بناء على معلومات قدمها عضو سابق في جماعة بلمختار».
(الأخبار، أ ف ب)