دخلت مدينة غاو شمال مالي، التي سبق أن تعرضت لاعتداءين انتحاريين في الأيام الأخيرة، مرحلة الهدوء الحذر بعد معارك حامية سقط خلالها خمسة قتلى وعشرات الجرحى، فيما رأى باحثون ماليون تحدّثوا الى وكالة «الأناضول» للأنباء، أن قطر والجزائر تدخلان ضمن قائمة الدول المستفيدة اقتصادياً من التدخل العسكري الفرنسي في مالي.

وبعد انتهاء المعارك بين الإسلاميين والجنود الفرنسيين والماليين في وسط غاو، كبرى مدن شمال مالي، توافد مئات الفضوليين الى مواقع المواجهات حيث انتشرت أشلاء بشرية وقنابل غير منفجرة. وقال ضابط في الجيش المالي لوكالة «فرانس برس» «نخشى وقوع اعتداء، لذلك أخلينا سوق غاو لأسباب أمنية»، فيما أعلنت مصادر عسكرية وطبية أن اثنين على الأقل من الإسلاميين وثلاثة مدنيين قتلوا وأن 17 أصيبوا أول من أمس، في المواجهات التي اندلعت بين مجموعة من الجهاديين والقوات الفرنسية والمالية في غاو.

وأكد طبيب الطوارئ، فاتوماتا كانتي، «استقبلنا في المستشفى 15 جريحاً مصاباً بالرصاص وجميعهم مدنيون». وقال الطبيب الجراح جيتيي مولاي، إن «الجرحى جميعهم مدنيون، ولم نستقبل أي إسلامي». وأصيب جنديان ماليان أيضاً بجروح طفيفة، كما قال ضابط مالي كبير، وهذا ما أكده الأطباء. وأضاف هذا الضابط إن «إرهابيين على الأقل» قد قتلا حسب علمه. وأعلنت حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا مسؤوليتها عن تلك الهجمات التي شهدتها غاو.
وفي تقرير لوكالة الأناضول، رأى محللون أن التدخل العسكري الفرنسي في مالي هو ليس فقط للقضاء على الجماعات الإسلامية المتشددة، «ولكن تكشف ثروات مالي القابعة تحت شمالها الرخو (آبار النفط)، وجبالها الصفراء (مناجم الذهب)، وصخورها الفضية (اليورانيوم) عن مطامع ومصالح فرنسية وغير فرنسية أيضاً».
وقال الأمين السياسي لمكتب الحزب الأفريقي للتضامن والعدل، حزب مالي، محمد أجا إسماعيل، المقيم في القاهرة، في مكالمة هاتفية مع «الأناضول» أمس، إن توتر الأوضاع السياسية في مالي أثّر سلباً وبشكل مباشر على الدول الحدودية معها وهي الجزائر وليبيا والنيجر.
وأضاف إسماعيل، وهو باحث في معهد البحوث والدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة، إن «المصالح الاقتصادية لفرنسا مع الدول الحدودية لمالي، كانت واحداً من أهم دوافع التدخل العسكري الفرنسي بمالي». وأشار الى أن فرنسا متخوفة من سيطرة الجماعات الإسلامية المتشددة على شمال مالي، التي تحتوى على ثروات معدنية ضخمة، وخاصة بعد اكتشاف البترول فيها، بالإضافة إلى الفوسفات والحديد واليورانيوم.
وقال إسماعيل «هناك منافسة شرسة بين عدة دول كبرى لاستخراج البترول في إقليم «تومبكتو» في مالي، ومنها الصين وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة الى قطر»، مشيراً إلى أن «الجزائر أيضاً لها مصالح في التدخل العسكري لفرنسا في مالي... استخراج البترول من شمال مالي».
بدوره، قال مادي إبراهيم كانتي، في مقابلة هاتفية مع الأناضول إن كبرى شركات الاتصالات الفرنسية وهي شركة «أورانج» موجودة في مالي وفي دول أخرى غرب أفريقيا، مثل ساحل العاج، بالإضافة إلى شركات فرنسية كبرى تعمل في مجال التنقيب في مناجم الذهب.
وأوضح كانتي، وهو مالي الجنسية ويعمل باحثاً لدى معهد البحوث والدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة، أن الاستفادة من ثروات مالي التعدينية هي المحرك الرئيسي للتدخل الفرنسي العسكري، وبالإضافة إلى اليورانيوم والنفط، فإن مالي تمتلك مخزوناً كبيراً جداً من الذهب. وأوضح أن مالي ثالث أكبر منتج للذهب في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا وغانا، «حيث قفز فيها إنتاج الذهب بسرعة فائقة متضاعفاً إلى 49 طناً مكعباً عام 2008 بعدما كان 10 في المئة من هذا الرقم خلال تسعينيات القرن الماضي».
(أ ف ب، رويترز، الأخبار)