واشنطن | يلقي الرئيس الأميركي باراك أوباما، فجر اليوم، خطابه الأول حول الاتحاد امام الكونغرس في الولاية الثانية، ويتوقع أن يركز على تحفيز النهوض الاقتصادي إضافة الى ملفات دولية ساخنة مثل كوريا الشمالية وأفغانستان، حيث سيعلن سعيه لإعادة أكثر من 66 ألف جندي أميركي في غضون الأشهر الـ12 المقبلة. واذا جرت الأمور بحسب المخطط، فلن يبقى أكثر من 32 ألف جندي أميركي في أفغانستان قبل عشرة أشهر من نهاية 2014، التي تشكل الموعد المحدد لانسحاب قوات الحلف الاطلسي، بعد 13 عاما على اجتياح أفغانستان في أعقاب أحداث 11 أيلول. وذكرت مصادر رسمية أميركية وتقارير صحافية أن الرئيس الاميركي سيعلن في خطابه عن قراره سحب 34 ألف جندي أميركي من أفغانستان بحلول مطلع العام المقبل. وكان أوباما قد التقى نظيره الأفغاني حامد قرضاي في واشنطن الشهر الماضي، واتفقا على تسريع العملية الانتقالية في أفغانستان، ويتوقع أن تتسلم القوات الأفغانية قيادة العمليات القتالية في الربيع بدل منتصف العام كما كان يتوقع سابقاً.


وقالت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية إن أوباما بحاجة إلى رسم استراتيجية واضحة المعالم لأفغانستان، بحيث يجري تفعيلها خلال الأشهر والأعوام المقبلة، إلى جانب ضرورة توسيع منظور إدارته لحل هذه المشكلة. وأكدت على ضرورة أن يسعى الرئيس إلى أخذ تصريح من الكونغرس كي يبقى شريكاً كاملاً ومهماً لأفغانستان.
ويلقي أوباما خطابه بعد ثلاثة أسابيع على اداء اليمين الدستورية لولاية جديدة من اربع سنوات، من على منبر مجلس النواب أمام أكثر من 500 برلماني ووزير وقاض وغيرهم. ويرى الرئيس الديموقراطي أنه يحظى بدعم غالبية الأميركيين على مشروعه الاقتصادي القاضي بزيادة الاستثمارات في البنى التحتية والتدريب والطاقات الخضراء واعادة التوازن الضريبي.
ويدافع الجمهوريون، الذين يتمتعون بغالبية في مجلس النواب وبأقلية معطلة في مجلس الشيوخ، عن مبدأ ضبط العجز في الموازنة قسراً اذا لزم الأمر، كما أنهم يعارضون أي زيادة في النفقات الحكومية والضرائب. وحجج أوباما لدعم اجراءات النهوض قد تصبح أكثر الحاحاً مع الاحصاءات السيئة الأخيرة عن الاقتصاد الأميركي؛ فقد سجل الاقتصاد انكماشا بـ0,1 في المئة خلال الربع الاخير من 2012، في حين وصلت نسبة البطالة الى 7,9 في المئة في كانون الثاني أي ثلاث نقاط أكثر مما كانت عليه قبل الانكماش في 2007 ـ 2009.
وسيدافع أوباما خلال خطابه عن سياسة تشديد الرقابة على حيازة الأسلحة النارية. وسيدعو الى خفض الترسانة النووية في العالم من دون أي اعلان محدد، وهو ملف حامٍ بعد 24 ساعة على التجربة النووية الثالثة التي أجرتها كوريا الشمالية واعتبرها أوباما استفزازاً. كما سيتطرق أوباما الى مراجعة نظام الهجرة الذي وُصف بأنه نقطة اقتصادية ملحة، وهو موضوع يلقى تأييداً أكبر على ما يبدو من قبل بعض الجمهوريين منذ انتخابات تشرين الثاني.
في المقابل، اختار الجمهوريون السناتور الشاب ماركو روبيو النجم الصاعد في الحزب والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية في 2016 للردّ على خطاب أوباما.
في غضون ذلك، يتوقع أن تكون لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ قد صادقت على تعيين تشاك هاغل وزير للدفاع وفق الانتماء الحزبي لأعضاء اللجنة التي يحظى الديموقراطيون بالأغلبية فيها، فيما ذكرت مصادر في الكونغرس أن زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد، سيطلب من المجلس التصويت على تعيين هاغل في موعد أقصاه يوم الخميس المقبل، حيث سيتولى منصبه رسمياً يوم الجمعة ليتسنى له المشاركة في الاجتماع الوزاري لحلف شمالي الأطلسي الذي سيعقد في بروكسل الأسبوع المقبل.
غير أن العضو الجمهوري البارز في اللجنة جيم إنهوف، الذي خلف جون ماكين، أكّد معارضته لتعيين هاغل، وقال إنه إذا لم يحصل على أصوات ستين عضواً في مجلس الشيوخ، فلن يحصل على مصادقة المجلس، وهو يعني أن الجمهوريين قادرون على تعطيل عملية التعيين.