يبدو أن التصويت على مرشّح الرئيس الاميركي لمنصب إدارة «وكالة الاستخبارات المركزية» جون برينان يواجه عراقيل فعلية. إذ أعلنت رئيسة لجنة الاستخبارات ديان فينشتاين أمس أن تصويت مجلس الشيوخ للموافقة على ترشيح برينان تأجّل أسبوعين إضافيين على الأقل «حتى يسلّم البيت الأبيض معلومات أكثر عن حملة استهداف الارهابيين بالطائرات من دون طيار». فينشتاين أشارت إلى أنها وأعضاء اللجنة يريدون الاطلاع على مذكرات وزارة العدل حول استخدام القتل بالطائرات من دون طيار ضد الارهابيين، بمن فيهم المواطنون الاميركيون.

وكان البيت الابيض قد أفرج الاسبوع الماضي عن مذكرتين من أصل تسع من مذكرات وزارة العدل حول موضوع القتل بالطائرات من دون طيار. ودعا الرئيس باراك أوباما، في خطاب «حال الاتحاد» أول من أمس، الى «اعتماد الشفافية في برنامج القتل المستهدف تجاه المواطنين الاميركيين والعالم». ونقلت صحيفة «ذي واشنطن بوست» أن مسؤولي الإدارة أعربوا عن «إحباطهم» بشأن تلك الطلبات، وأشاروا إلى أن «بعض المذكرات التي تسعى إليها اللجنة ليست موجودة». الصحيفة أشارت الى أن «الادارة الاميركية تقف الآن بين إسفين جهودها البطيئة في الكشف عن تلك المذكرات بعد سنوات من السرية، وطلبات الكونغرس الملحة للاطلاع عليها»، كما ذكرت أن الكونغرس سيكون في استراحة الأسبوع المقبل ولن يعود حتى 25 من الشهر الجاري.
«بوست» أوضحت أنه «لا شكوك كبيرة حول الموافقة على تعيين برينان في النهاية، لكن التأخير في بتّها يمثل عقبة أمام تأليف أوباما فريقه الأمني الجديد». ونقلت الصحيفة عن مصدر في الادارة قوله إنه «على هؤلاء أن يعلموا أن برينان هو من أكثر المطالبين بكشف المزيد من المعلومات عن القتل المستهدف». وبالفعل، كان برينان قد تحدث في جلسة الاستماع الخاصة بتعيينه عن «ضرورة اعتراف الولايات المتحدة علناً بعمليات الاغتيال التي تنفذها». كما كان قد أعلن أيضاً أن «عمليات القتل تلك يجب أن ينفذها الجيش الاميركي لا الـ سي. آي. إي».
من جهته، أعلن السيناتور الجمهوري راند بول أنه «سيعلّق التصويت على برينان حتى يجيب الأخير عن سؤال طرح في جلسة الاستماع السابقة حول اذا ما كان للرئيس سلطة السماح بتنفيذ عمليات قتل كالقتل بطائرة من دون طيار بحق مواطنين أميركيين على الاراضي الاميركية؟». أما السيناتور ليندسي غراهام، فذهب الى حدّ التهديد بـ«تعليق التصويت على برينان وتشاك هاغل، المرشح لمنصب وزير الدفاع، إذا لم يقدم البيت الابيض ملعومات بشأن هجمات 11 أيلول، والهجوم على السفارة الاميركية في بنغازي الليبية».
وكانت جلسة الاستماع المخصصة للموافقة على تعيين برينان الاسبوع الماضي قد ترافقت مع تسريب مذكرة سرية تتضمن معلومات رسمية عن السماح بقتل مواطنين أميركيين يحتلون مناصب رفيعة في تنظيم «القاعدة»، ويمثلون تهديداً لأمن الولايات المتحدة. الأمر الذي استخدمه النواب الجمهوريون ضد برينان في الجلسة، وما زالوا يضغطون بها بغية الحؤول دون تعيينه على رأس «سي آي إي».
تصعيد الجمهوريين ولجنة الاستخبارات ضد تعيين برينان يأتي ضمن حملة كبيرة تعرّض لها الثلاثي جون كيري (وزير الخارجية) وتشاك هاغل (المرشح لمنصب وزير الدفاع) وجون برينان منذ لحظة تسميتهم من قبل الرئيس أوباما أوائل الشهر الماضي. ويذكر أن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الاميركية يعارض تسمية برينان تحديداً، إذ يتهمونه بـ «الاعتدال تجاه حزب الله». هؤلاء يستندون في اعتراضهم إلى تصريح لبرينان بعد زيارة قام بها للبنان، قال فيه إن «حزب الله هو منظمة مثيرة للاهتمام».
(الأخبار)