نواكشوط | على الرغم من الاهتمام الاوروبي الكبير بالشواطئ الموريتانية التي تختزن واحداً من اكبر الاحتياطات العربية من الثروات السمكية، الا أن الاوروبيين مع ذلك في طريقهم إلى رفض الاتفاق السمكي الموقع مع موريتانيا في تموز 2012.

وعلمت «الأخبار» من مصادر مطلعة أن الاتحاد الاوروبي سيعلن قريباً رفضه الاتفاق السمكي مع موريتانيا نتيجة مطالب الحكومة الاسبانية التي تعترض على منع الموريتانيين لصيد رأسيات الأرجل، كالأخطبوطيات المدرة للربح في إسبانيا، وهو ما تسبب بتوقف 32 باخرة صيد، بينها 24 باخرة إسبانية عن العمل لأنها لم تجد ما تفعله في مياه الصيد الموريتانية.
وفيما يزعم الإسبان بأن الحكومة الموريتانية لم تقدم أي سبب علمي بيولوجي لقرار التحريم، خرج الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبدالعزيز، عن صمته ليؤكد أنه لا تنازل عن شروط الاتفاقية وأنه يفضل بقاء الاسماك في الشواطئ على التفريط بها.
وأكد موقع «فيس» العالمي، المتخصص في الخدمات والصناعات الصيدية، أن رئيس لجنة الصيد السمكي في الاتحاد الأوروبي، غابرييل ماتو، يعتزم تقديم وثيقة للاتحاد يحثه فيها على قطع اتفاقية الصيد مع موريتانيا. وأضاف «فيس» إن ماتو، وهو إسباني، سيمثل أمام الاتحاد الأوروبي في 21 شباط الحالي للحديث عن اتفاقية الصيد والدفاع عن موقفه الداعي إلى توقيع اتفاقية ثنائية جديدة مع موريتانيا. ونقل الموقع عن ماتو قوله «إن الاتفاق الحالي ناقص في ما يخص فرص الصيد، إضافة إلى أنه يضم شروطاً تقنية مجحفة».
ومن الأمور المعترض عليها من قبل الحكومة الاسبانية ايضاً غلاء ثمن الصيد في المجال الموريتاني، إضافة إلى أن شروط الاتفاق الجديد تحجم الصيد بالفرقاطات الكبيرة وتحجم أعدادها.
وفيما لم تتفق موريتانيا والمغرب على تنسيق المواقف للتخفيف من الآثار السلبية لعمليات النهب التي ينتهجها الاتحاد الاوروبي ضد الثروات السمكية للبلدين العربيين، بادر الاتحاد إلى توقيع اتفاق جديد مع الرباط لتعويض النقص المسجل في غياب الاسماك الموريتانية.
ويؤكد مسؤول موريتاني، رفض الكشف عن اسمه، أنه وسط غياب الدعم العربي لتطوير الثروة السمكية في موريتانيا، اصبحت النوايا الاوروبية تتزايد طمعاً في استنزاف هذه الثروة ووسط هذه التطورات يناقش البرلمان الاوروبي الشهر المقبل مقترحاً جديداً هدفه غير المعلن زيادة القدرة على نهب الثروات السمكية الموريتانية.
وفيما لا تزال خزينة الدولة الموريتانية تنتظر بفارغ الصبر قرابة 113 مليون يورو مقابل «السماح» للسفن الاوروبية بالصيد في شواطئ موريتانيا، اشارت التقارير الاقتصادية إلى أن موريتانيا، التي تحوي اكبر احتياطي عربي من الثروات السمكية يمكنه تلبية احتياجات خمسين بالمئة من سوق السمك العربي، تواجه «حصاراً» على مستوى الاستثمار في هذا القطاع.
ويقول خبراء في نواكشوط إن دول الخليج العربي تفضل استيراد الاسماك الموريتانية من الاسواق الاوروبية بدل استيراها من الموريتانيين.
من جهة أخرى، يسعى الاوروبيون إلى احتكار القطاع السمكي في موريتانيا، ولذلك هاجموا اتفاقية نواكشوط مع الصين، متهمين بكين بنهب ثروات السمك الموريتاني. وأكد مصدر في شركة «هونك دونغ» الصينية العاملة في موريتانيا إن الاوروبيين يعملون لاحتكار السمك الموريتاني ويسعون لالغاء الاتفاقية التي تربط شركته مع الحكومة الموريتانية.
واوضح المصدر أن شركته انجزت ثمانين في المئة من بنود الاتفاق مع الموريتانيين، وهي ماضية في سبيل تطوير الثروة السمكية الموريتانية وضخ ملايين الدولارات في الخزينة الموريتانية، إلا أن الاوروبيين حركوا اذيالهم في نواكشوط ضد الاتفاقية، بزعمهم أننا خرقنا الاتفاق المبرم مع الحكومة الموريتانية.