في آخر صلاة بشارة له خلال حبريته، قبل أن تصبح استقالته التاريخية نافذة، أكد البابا بنديكتوس السادس عشر أنه لن يتخلى عن الكنيسة الكاثوليكية، مضيفاً إنه سيكرس نفسه للصلاة والتأمل. وأوضح، أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس، أنه سيستمر في حب الكنيسة وخدمتها بالصلاة من أجلها بعد تخليه عن الكرسي البابوي يوم الخميس المقبل. وتابع «الرب يدعوني... لأن أكرس حياتي للصلاة والتأمل بشكل أكبر. ولكن هذا لا يعني التخلي عن الكنيسة. إذا طلب مني الرب أن اتخذ هذه الخطوة فهذا لكي أستمر في خدمة الكنيسة بنفس الإخلاص والحب الذي قدمته حتى الآن».

وفي إطار متصل باستقالة البابا، نفى الفاتيكان أن يكون البابا بنديكتوس السادس عشر قد قرر الاستقالة بسبب وجود «لوبي لمثليي الجنس» في أعلى هرم الكنيسة الكاثوليكية. وقال المتحدث باسم الكرسي الرسولي، الأب فيديريكو لومباردي، لإذاعة الفاتيكان إن «البعض يسعى إلى استغلال حالة المفاجأة والضياع» التي تلت إعلان البابا استقالته «من أجل زرع الشك والنيل من صدقية الكنيسة وحكومتها»، مندداً بـ«ضغوط غير مقبولة» على مجمع الكرادلة الذي سينتخب البابا المقبل.
وفي السياق، كشفت صحيفة «الأوبسرفور» أمس أن رئيس الكنيسة الكاثوليكية في اسكتلندا، الكاردينال كيث أوبراين، الذي من المزمع أن يشارك في مجمع الكرادلة المكلف انتخاب بابا جديد، يواجه اتهامات لدى الفاتيكان بالقيام بـ«أفعال غير ملائمة» مرتكبة قبل 33 عاماً.
وأكد المدعون الأربعة (ثلاثة كهنة وكاهن سابق) الذين ينتمون إلى أبرشية ساينت أندروز وأدنبره في اسكتلندا للسفير البابوي في بريطانيا الأسقف أنطونيو مينيني أن الكاردينال أوبراين ارتكب «أفعالاً غير ملائمة» قبل 33 عاماً، بحسب الصحيفة البريطانية. وأضافت إن أحد الكهنة اشتكى من أنه حصل على اهتمام غير مرغوب فيه من جانب الكاردينال بعد سهرة قاما خلالها باحتساء الكحول، كما نقلت عن كاهن آخر أن أوبراين تلطى وراء تنظيم ليال للصلاة بهدف القيام بممارسات شائنة. وأبدى مقدمو الشكوى الذين يطالبون باستقالة الكاردينال خشية من عدم إيلاء تقريرهم الاهتمام المطلوب في حال السماح لأوبراين بالتوجه إلى روما للمشاركة في مجمع الكرادلة.
وأكد أحد المشتكين للصحيفة أن الكنيسة «تميل إلى التغطية وحماية المنظومة القائمة بأي ثمن». وأضاف «الكنيسة جميلة، إلا أن لديها وجهاً خفياً وهذا الأمر يرتبط بالمحاسبة. إذا ما كان يجب تحسين النظام، ربما يجب تفكيكه قليلاً».
من جهته، نفى الكاردينال أوبراين، البالغ 74 عاماً، هذه الاتهامات التي وجهها الكهنة ونقلوها إلى روما قبل أسبوع من استقالة البابا بنديكتوس السادس عشر في 11 شباط.
(أ ف ب، رويترز)