بعد أكثر من نصف قرن على استقلال موريتانيا، الذي طالما عمل البلاط المغربي على ضمّه باعتباره جزءاً لا يتجزأ من «التراب المغربي»، بدا الاهتمام لافتاً من الرباط بجارتها بلد المليون شاعر، حيث قام أمس وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني بوضع الحجر الأساس لسفارة مغربية في نواكشوط.

فالمساعي المغربية لكسر جليد العلاقات مع موريتانيا، بعد توتر دام عامين، طرح أكثر من سؤال في وقت تولي فيه باريس، حليفة الرباط، اهتماماً غير مسبوق بموريتانيا التي تمتد حدودها إلى ما يزيد على ألفي كيلومتر مع إقليم شمال مالي المضطرب، حيث تعمل فرنسا جاهدة منذ ثلاثة أشهر للسيطرة عليه ودحر جماعات مسلحة لا يتجاوز عدد مقاتليها بضعة آلاف، حسب الاستراتيجيين الفرنسيين.
وتوترت علاقات نواكشوط بالرباط منذ عامين بسبب مقعد أممي كان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قد وعد به الموريتانيين، قبل أن تنتهز الرباط تراجع النفوذ الليبي في أفريقيا وتترشّح للمقعد، ما أغضب الرئيس الموريتاني، أحمد ولد عبد العزيز، الذي أعرب للرباط عن خيبة أمله.
وجاء رد الموريتانيين بطرد مراسل وكالة الأنباء المغربية عبد الحفيظ البقالي، الذي اتهمته نواكشوط بالتجسس وأمهلته أربعاً وعشرين ساعة لمغادرة البلاد. وسرعان ما رأى المغاربة أن ولد عبد العزيز لا يروقهم بسبب استقلالية قراره، وخصوصاً مع زيارة خاطفة لأمير قطر حمد بن خليفة لنواكشوط، لم يلق خلالها معاملة لبقة من الموريتانيين فغادر من دون وداع رسمي.
ووفق مصادر خاصة، انتهز القطريون علاقتهم الوطيدة بالعرش المغربي ليزيدوا الطين بلة ويعمّقوا الشرخ مع موريتانيا، موظّفين الجفاء المغربي الإيراني واتهامات الرباط لطهران بالعمل على نشر التشيع في المغرب. اتهامات تبعها إغلاق سفارة طهران في الرباط.
ويشكل موضوع الصحراء الغربية المُتنازع عليها بين المغرب وثوار البوليساريو إحدى الأوراق المهمة في علاقة البلدين، لأن سكان الإقليم يشكلون امتداداً لقبائل موريتانيا، شأنهم في ذلك شأن سكان الشمال المالي، وهم من قبائل عربية تقيم في هذه المناطق منذ سقوط الأندلس.
ويأمل موريتانيون بأن تكون مساعي المغرب الحالية بداية جديدة لإنهاء الجفاء، فيما تنتظر نواكشوط توقيع اتفاقية حول الأسماك مع الأوروبيين، في وقت استغل فيه الأوروبيون الجفاء بين الشقيقتين المطلتين على الأطلسي للانفراد بكليهما وفرض شروطهم لنهب الأسماك العربية.
المختار ...