انتهت الجلسة الأولى من اجتماع كرادلة الفاتيكان لانتخاب بابا جديد خلفاً لبنديكتوس السادس عشر في كنيسة سيستينا أمس، بتصاعد الدخان الأسود، بما يشير الى عدم الاتفاق لتتواصل الاجتماعات حيث يُرتقب بدءاً من اليوم حصول أربع عمليات اقتراع يومياً، اثنتان صباحا واثنتان مساء.

وعلى انغام نشيد القديسين، دخل الكرادلة الـ115 الناخبون كنيسة سيستينا، وانحنوا امام المذبح قبل ان يجلسوا في اماكنهم المحددة لهم في ارجاء الكنيسة الشهيرة تحت جداريات مايكل انجلو الرائعة.
وبدأ الكرادلة مجمعهم «المقدس» لانتخاب بابا جديد في عزلة تامة عن العالم الخارجي. وقبيل دخولهم شاركوا صباحاً في قداس احتفالي في كاتدرائية القديس بطرس الذي يرفع عادة «من أجل انتخاب الحبر الأعظم».
وكان آلاف المؤمنين قد تدفقوا أمس إلى ساحة القديس بطريس للتمكن من حضور القداس الذي بث على أربع شاشات عملاقة.
وتناقلت وسائل الإعلام أسماء الإيطالي انجيلو سكولا او الكندي مارك ويليه والبرازيلي اوديلو شيرر او النمساوي يوزف شونبورين او المجري بيتر اردو او الاميركيين تيموثي دولان وشون اومالي لتولي منصب البابا الجديد.
وفي اطار متصل، خرجت دعوات في الولايات المتحدة الاميركية والمكسيك وبلجيكا من ضحايا الاستغلال الجنسي من الاطفال للمجمع المقدس تدعو إلى اختيار وتفضيل كرادلة لم يقوموا بالتستر او التقليل من فضيحة الاعتداء الجنسي في الكنيسة.
وشدد مدير جمعية الكاثوليك المتحدة، جيمس سالت، على أنه اذا انتخبت الكنيسة بابا جديداً يملك سجلاً ضعيفاً في مكافحة الاستغلال الجنسي للاطفال من قبل الكهنة، فهذا يعني أن شيئاً لم يتغير، ودعا سالت الكرادلة الذين مستهم فضيحة الاستغلال الجنسي لعدم المشاركة في المجمع المقدس.
وكانت الجمعية الأميركية لضحايا الاستغلال الجنسي (Snap) التي نشطت في الأيام الأخيرة في روما، قد نشرت قائمة لما سمته «12 من الأوباش» ضمت الكاردينال الكندي مارك ويليه والايطالي انجيلو سكولا، ودعت المجمع المقدس إلى عدم انتخابهم بسبب سلبيتهم في مكافحة التحرش الجنسي في الكنيسة.
وفي المكسيك جمع ما يقرب 23 ألف توقيع من ضحايا الاستغلال الجنسي ضد مشاركة الكاردينال نوربيرتو ريفيرا، الذين يعتقدون أنه غطى وتستر على أعمال القس مارسيال ماسيل، الذي توفي في عام 2008، والمتهم بالاعتداء الجنسي على القاصرين. في بلجيكا، نددت منظمة حقوق الإنسان في الكنيسة بمشاركة الكاردينال دانيلز غودفرايد.
كذلك في إيطاليا، ندد احد الضحايا بوجود الكاردينال الإيطالي دومينيكو كالكاغنو في المجمع المقدس، فيما طلب الاميركيون الكاثوليك من الكاردينال روجر ماهوني «البقاء في المنزل» للأسباب نفسها.
واكدت مديرة فرع واشنطن في (Snap)، بيكي لاني، أن «العديد من الكرادلة أدلوا ببيانات التقليل من شأن الفضيحة». وأضافت لاني أن «هذا النوع من التصريحات يحيي في كل مرة الألم لدى الضحايا».
وأظهرت العديد من استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، حيث الجمعيات النشطة جداً لمكافحة الاستغلال الجنسي للاطفال، أن قضية الاستغلال الجنسي للأطفال من الكهنة ينبغي أن تكون أولوية بالنسبة إلى البابا الجديد بالنسبة إلى غالبية كبيرة من الكاثوليك الأميركيين.
ورأى العديد من الضحايا أن البابا بنديكتوس السادس عشر «لم يفعل شيئاً» و«للأسف، القادم أسوأ بالتأكيد»، واوضحت (Snap) أنه «لم يتم بعد كشف الفضيحة في معظم البلدان»​. وأكدت لاني أن على البابا الجديد أن يتحرك بسرعة في مكافحة هذه الظاهرة، وأضافت: «لقد سمعنا في الفترة الماضية الكثير من طلبات العفو، ولكن لم يكن هناك الكثير من التغيير. يجب على البابا الجديد أن يفعل أكثر من الكلام»، مؤكدةً أن «معاقبة الأساقفة والكرادلة الذين غطوا الاعتداء الجنسي. ستفتح ملفات الفاتيكان».
وفي رده على سؤال عن القائمة السوداء لـ (SNAP)، شدد المتحدث باسم الفاتيكان فيديريكو لومباردي على أن «(SNAP) لا تملك الحق في تقرير من يشارك في المجمع المقدس ومن يختار ليكون بابا».
إلى ذلك، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية أمس تقريراً عما يريده المسلمون من البابا الجديد. ورأت الصحيفة أن المسلمين الذين يقدر عددهم بـ 1.6 مليار نسمة لديهم اهتمام ليس عابراً بالبابا الجديد الذى سيرعى 1.2 مليار كاثوليكي.
واكد الإمام فيصل عبد الرؤوف، مؤسس مبادرة قرطبة التي تسعى إلى تحسين العلاقات بين المسلمين والغرب، وهو أيضاً مؤسس مسجد مثير للجدل فى منطقة أحداث 11 ايلول فى نيويورك. للصحيفة أن ما يقوله البابا أو ما لا يقوله، يمكن أن تكون له تداعيات هائلة على العلاقات بين المسلمين والكاثوليك.
وتحدثت الصحيفة عن مآخذ كثير من المسلمين على البابا بنديكتوس السادس عشر، رغم اعترافهم بجهوده في الحوار بين الأديان، وأعرب الكثير عن أملهم أن يكون خليفته أشبه أكثر بالبابا يوحنا بولس الثانى. وأوضح نائب مستشار في كلية إدارة العلوم في جامعة لاهور الباكستانية، عادل نجم، أن بنديكتوس السادس عشر لم يكن بانياً للجسور حقاً، معرباً عن أن هناك أملاً كبيراً في أن خليفته سيحاول تضميد الجروح وبناء الجسور.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)