اعتبر الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس أمس أنه اختار «الخيار الاقل ايلاماً» عبر قبوله بخطة الانقاذ الاوروبية فيما يناقش اليوم مجلس النواب القبرصي الخطة والمصادقة عليها بعدما أرجأها أمس، وسط تخوف من عدم إقرارها.

وقال اناستاسيادس في كلمة وجهها إلى الامة عبر التلفزيون مساء أمس «لقد اخترت الخيار الاقل ايلاماً، واتحمل مسؤولية الثمن السياسي عن ذلك، بهدف الحد قدر المستطاع من العواقب على الاقتصاد وعلى مواطنينا القبارصة».
وأكد أنه «سيواصل الجهود حتى تعدل اليوروغروب قراراتها في الساعات القادمة للحد من تاثيرها على صغار المودعين».
ويناقش البرلمان القبرصي، اليوم، خطة الإنقاذ الأوروبية المثيرة للجدل، بعدما أرجأها أمس، وسط تخوف من عدم إقرارها، وعقب أبدى النواب تحفظاً للمصادقة عليها، ما يرتّب على البلاد مخاطر اقتصادية كبيرة.
وفي رسالة إلى اعضاء البرلمان، حث الرئيس في كلمته مساء أمس «الاطراف في البرلمان على اتخاذ القرار الاكثر حكمة»، مقراً في الوقت نفسه بأن «الطريق لن تكون سهلة».
وأكد أنه «حارب حتى النهاية» في قمة مجموعة اليورو. وقال إن «الحل الذي توصلنا اليه ليس بالتأكيد ما كنا نريده، لكنه الاقل ايلاماً بالنظر إلى الظروف». وكشف التلفزيون العام أن المناقشة البرلمان، لخطة الإنقاذ الأوروبية والمصادقة عليها، أرجئت «للسماح للنواب بالاطلاع تماماً على الوضع».
وذكرت قناة «سيغما» الخاصة أن الرئيس نيكوس أناستاسيادس أرجأ إلى اليوم النقاش في البرلمان خشية رفض الخطة، وهو احتمال سيفضي إلى انهيار الاقتصاد.
ومن المتوقع أن يكون النقاش البرلماني حول هذه الخطة حامياً للغاية، بعدما أعلن الحزبان المعارضان؛ «أكيل» الشيوعي (19 مقعداً من أصل 56 في البرلمان) و«إيديك» الاشتراكي (5 مقاعد) رفضهما لهذه الخطة، في حين أن حزب ذيكو (8 مقاعد برلمانية) لم يتوان عن انتقاد الاتفاق بشدة، على الرغم من أنه حليف للرئيس ويشارك في الحكومة. وقالت قناة «سيغما» إن أناستاسيادس يجهد لتأمين إمرار مشروع القانون بغالبية بسيطة، علماً بأن حزبه اليميني ديسي يملك عشرين مقعداً في البرلمان من أصل 56.
كذلك ستجتمع الحكومة اليوم لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع القانون الذي سيحال على البرلمان.
التأجيل قد يرغم المصارف على إبقاء أبوابها مغلقة غداً الثلاثاء إذا ما استغرقت مصادقة البرلمان على خطة الإنقاذ مزيداً من الوقت. وذكرت قناة «سيغما» أن مفاوضات جارية مع البنك المركزي بغية إبقاء هذه المؤسسة مغلقة لمنع سحب كبير للودائع، وسط أجواء من الهلع.
وكانت قبرص قد أبرمت مع منطقة اليورو السبت اتفاقاً لتقديم حزمة لإنقاذ قبرص بقيمة عشرة مليارات يورو (13 مليار دولار)، لكنها طالبت بأن يتحمل المودعون في البنوك القبرصية قدراً من الأموال لإنقاذ البلاد من الإفلاس، رغم المخاوف من تهافت أوسع على سحب المدخرات.
وفي تحول جذري عن حزم مساعدات الإنقاذ السابقة، أجبر وزراء مالية دول منطقة اليورو المدخرين في قبرص على التنازل عما يصل إلى عشرة بالمئة من مدخراتهم لجمع ما يقرب من ستة مليارات يورو. وسيبدأ نفاذ الضريبة الجديدة، التي تم تحديدها بنسبة 9.9 بالمئة على الودائع التي تتجاوز 100 ألف يورو و6.7 بالمئة على أي مبلغ يقل عن هذا الحد، يوم الثلاثاء بعد عطلة البنوك يوم الاثنين.
وعلى أثر الإعلان عن الاتفاق، عمت حالة من الذعر والغضب في شوارع الجزيرة وهرع العديد من المودعين إلى المصارف أو الصرّافات الآلية لسحب ما تيسّر لهم من أموال، فيما تظاهر البعض تعبيراً عن رفضهم لهذه الخطة، ودعا المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية، جورج ليليكاس، إلى تظاهرة احتجاجية غداً الثلاثاء.
(أ ف ب، رويترز)