القامشلي | قد لا يحمل عيد «النوروز»، بعد غد الخميس، المقرر أن يعلن فيه زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان وقفاً لاطلاق النار مع الحكومة التركية، بالضرورة نهاية للأزمة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، في ظل استبعاد وزير العدل التركي، سعد الله إرغين، صدور عفو شامل عن المتمردين الأكراد.

ففيما تفاوض حكومته الزعيم الكردي المُعتقل في سجن جزيرة ايمرالي في تركيا، قال إرغين في مقابلة مع شبكة «كانال تورك» الخاصة «ليس وارداً أن نصدر عفواً شاملاً» عن مقاتلي حزب العمال الكردستاني المحظور.
وعشية إعلان أوجلان لنواب أكراد زاروه في سجنه أمس، أنه سيدعو بعد غد عناصر حزب العمال إلى وقف اطلاق النار، أعرب الوزير التركي عن الأمل في أن ينهي «نحو الفي متمرد من حزب العمال يتحصنون في جبال جنوب شرق تركيا انسحابهم»، المقرر من الاراضي التركية قبل نهاية هذه السنة.
في المقابل، قال أوجلان أو «آبو» كما يلقبه أتباعه في رسالة تلاها مساعد رئيس حزب السلام والديموقراطية الموالي للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، أمس «أواصل تحضيراتي لتوجيه نداء في 21 آذار الذي يصادف الاحتفالات بعيد النوروز (رأس السنة الكردية). هذا الاعلان سيكون تاريخياً».
وأضاف أوجلان في الرسالة التي تلاها دميرطاش بعد عودته من إيمرالي: «سيشمل النداء معلومات تتعلق بالشقين العسكري والسياسي للحل. أريد تسوية مسألة الأسلحة بسرعة من دون أن تهدر المزيد من الأرواح»، وذلك حسبما نقلت «فرانس برس».
يبقى أن معظم ما يقال عن مجرى هذه المحادثات لا يخرج عن نطاق التسريبات والتصريحات، التي ينقلها زوار ايمرالي، حيث الزعيم الكردي المعتقل منذ 14 عاماً.
وفيما تشدد أنقرة على أن إطلاق مقاتلي حزب العمال الكردستاني قبل أيام سراح الموظفين الحكوميين الأتراك لم يكن في إطار صفقة مع الكردستاني، ترى مصادر كردية، أن ردّ قادة قنديل على رسائل زعيمهم المُعتقل لإنهاء النزاع، كانت إيجابية ولكنها حذرة ومشككة في موقف أنقرة.
من جهته، يرى مؤلف كتاب «سبعة أيام مع آبو» نبيل الملحم، أن الأتراك «محكومون بعقدة السلطنة. بالعنجهية التركية. وأردوغان وارث عنجهية السلطنة، وبذات الوقت، لا بد من أن يكون عليه إرضاء العسكر»، معتبراً أن «التوازن سيكون صعباً في حال كهذه». وأضاف «أردوغان يمشي فوق حبل النار وعليه أن يتوازن. لن يكون التوازن سهلاً».
وأكد الملحم، لـ«الأخبار»، أن الاتراك متورطون في المنطقة اليوم، ومتورطون في سوريا أيضاً، معتبراً أنه «اذا انفجرت الالغام الكردية بوجه حزب أردوغان فستكون نهايته مسخرة». وأضاف «هو الأحوج اليوم لحلحلة المسألة الكردية. آبو (أوجلان) يدرك هذه المسألة ويدرك موقعه في بازار اللحظة السياسية».
ويعتقد الملحم أن أوجلان يفتح حالياً «نصف الباب، ما يعني أنه يغلق النصف الآخر». ولفت إلى أن «من يعرف أوجلان يعرف أنه أخذ من ياسر عرفات ما مفاده أنه لا ينام في غرفة لها نافذة واحدة، وأخذ من حافظ الأسد، أن لا يفتح الباب على آخره، وأخذ من هوشي منه أنه يحاور ومسدسه على الطاولة».
الملحم، الروائي السوري الذي استقبل أوجلان في بيته لأيام، ورافقه لأشهر، يرى أن من «يعرف كيف يفكر أوجلان عليه أن يتوقع من الزعيم الكردي التقاط اللحظة، من دون التفريط بأي شيء يمكن أن يقدمه للمسألة الكردية من انجازات»، سواء على المستوى التركي أو على مستوى الشرق الأوسط ككل. وأضاف أوجلان: اليوم «في ذروة القوة. هو الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط. هو عقد المنشار بلغة النجارين».
ويضيف الملحم أن «من الصعب أن يفكر أوجلان، ولو مجرد تفكير، بنزع سلاح الـ PKK. من الصعب أن يسقط سلاحه. ليس آبو (أوجلان) من يتخلى عن مكانه في القوة. ما يمكن أن يدعو اليه هو وقف اطلاق النار بشكل متعادل ومتساو ومن كلا الطرفين».
واللافت أنه في موازاة تسارع وتيرة المفاوضات بين السلطات التركية والكردستاني، بدأت الصحافة التركية بتسريب بعض من جوانب حياته من داخل سجن ايمرالي، في وسط بحر مرمرة، مشيرةً إلى أن ابن مقاطعة أورفه الجنوبية، «قرأ نحو2300 كتاب ومجلة، وأطلق شارباً شبيهاً بشارب ستالين (الزعيم السوفياتي)».
وعلى ما يقول مراد يكتن، في صحيفة «حرييت» التركية، فإن هذه التسريبات هي وصف لوضع أوجلان، كوسيلة لتعريف الجمهور التركي، في ضوء احتمال حصول حالة «تطبيع» بخصوص الملف الكردي.