قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية الفنزويلية، أكد الرئيس بالوكالة والمرشح للانتخابات نيكولاس مادورو أنه جاهز لتسلم دفة القيادة للبلاد، مشيراً إلى أن «الثورة موحدة». وتذكر مادورو، في مقابلة حصرية مع وكالة «فرانس برس»، كيف أنه عجز عن التلفظ ولو بكلمة واحدة لعدة ساعات بعدما قال له الرئيس الراحل هوغو تشافيز «يتعيّن عليك أن تقود فنزويلا إذا لم تسمح لي صحتي بذلك».

وأوضح مادورو، المرشح لخلافة تشافيز، «لم أكن أبداً أتوقع ذلك، أبداً، لكن من المؤثر جداً والمفاجئ أن يقول لك قائد أحببناه جميعاً وكنا دائماً نسانده بولاء، في وقت ما: اسمع، سأخضع لعملية، وهناك احتمالان: الأول أن أموت خلال العملية، والثاني أن تكون معقدة. وفي الحالتين، يتعين عليك التكفل بقيادة البلاد».
ونفى مادورو الشائعات حول انقسام الأغلبية، مشدداً على شرعيته ومؤكداً أنه يحظى بدعم كامل الحكومة. وأوضح «هناك رد وحدوي قوي جداً، الآن تربطنا علاقات أخوة حقيقية بلغت مستوى لم تشهده من قبل، إن القيادة السياسية والعسكرية للثورة موحدة في مشاعر مشتركة من الألم والمحبة لتشافيز، إذا كانت هناك مشاعر تجمعنا فهي حب تشافيز، وإننا جميعاً ننفذ أوامر الرئيس تشافيز، وأنا أولهم».
وتوقع نيكولا مادورو أن يفوز بفارق أكبر وأن «يحطم رقماً قياسياً». وقال «نعم، أنا أثق بالناس الذين سيتوجهون إلى الصناديق للتصويت لمادورو لأننا مثل عائلة فقدت أباها، هنا الشعب موحد لأن من مسؤولية الجميع أن يدوم إرث تشافيز، وأنا في الخط الأول، إنه وضعني في الخط الأول والشعب يعلم أنني سأمضي قدماً إذا تقدم هو أيضاً». وأضاف إن هوغو تشافيز «أهّلني دون أن أشعر في كل المجالات: النفط والمالية والشؤون الدولية».
وأكد مادورو أن «كثيرين يراهنون اليوم على نهاية الثورة، لكنني أعتقد أن قادة العالم يعلمون أن الثورة لها قوتها الذاتية»، بغض النظر عن الرئيس الراحل الذي كان يتمتع بكاريزما منقطعة النظير، كما يقول وريثه «ونحن فقط بإمكاننا ضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي وفي مجال الطاقة، نحن مع نيكولا مادورو رئيساً».
ويعد مادورو، الذي يعتبر عموماً أكثر اعتدالاً من أستاذه، رغم أنه يستعمل نفس الخطاب الراديكالي خلال هذه الحملة، ويدرك عمق الانقسام السياسي في البلاد بين أنصار تشافيز وخصومه، أنه إذا فاز سيقرر منذ 15 نيسان «تعميق الحوار مع كل الأوساط التي تريد أن تتحاور وتعمل».
وبخطاب مفعم بالإشارات والإشادة بالرئيس الراحل، نفى نيكولاس مادورو الذي تتوقع الاستطلاعات فوزه، أن تكون الحكومة عاجزة عن اتخاذ القرارات أو تكون مشلولة بسبب غياب هوغو تشافيز الذي كان يحتكر القسم الأكبر من الصلاحيات. وقال «إننا نتخذ القرارات ونحكم بفضل قيادة الثورة الجماعية». ويبدو واضحاً أن هذا الرجل الطويل القامة، والذي لم تكن طلاقة اللسان من أفضل ميزاته، أصبح أكثر ارتياحاً في التجمعات الجماهيرية، لكنه يقر بأنه لم يتعود على وضعه الجديد الذي «لم يكن يتخيله أبداً».
وبعيداً عن أجواء الانتخابات، كرر مادورو أن موضوع التحقيق في وفاة الراحل تشافيز «حساس جداً». وأعرب عن اعتقاده بضرورة إجراء تحقيق معمق. وقال «تعلمون أن هناك قوى في العالم تقوم باختبار أسلحة لنشر فيروسات أو مرض السرطان وأعتقد أنها أصابت تشافيز، أنا مقتنع بذلك، ولديّ أسباب عديدة ومعلومات كثيرة». وأضاف إن تشافيز ناضل «حتى اللحظة الأخيرة» من حياته وكان يعتقد بأنه سيتجاوز محنته.
وروى كيف وصل في الخامس من آذار (يوم وفاة تشافيز) إلى المستشفى العسكري في كراكاس الذي كان يرقد فيه تشافيز بهدف مناقشة بعض الملفات مع الأخير، ولم تمض ساعات حتى كان عليه أن يعلن للبلاد أن الرئيس فارق الحياة. وأضاف «كنت قد حملت مغلفاً أحمر وضعت فيه كل الملفات العالقة، اعتقدت أننا سنتحدث عن موضوعات مختلفة، لكنني وجدت نفسي وحيداً مع ملفاتي... لقد أراد (تشافيز) أن يعيش، كان يتحلى بتفاؤل وإيمان هائلين بالحياة».
(أ ف ب)