في واحد من أبرز التداعيات على الحكومة القبرصية التي تواجه معضلة انقاذ البلاد من شفير الإفلاس، قدّم وزير المالية القبرصي، ميخاليس ساريس، استقالته أمس من الحكومة، فيما وقعت الحكومة والترويكا الدائنة أمس اتفاقاً لمنح الجزيرة قرضاً بـ 10 مليارات يورو على مدة طويلة.

وفيما وافق الرئيس القبرصي نيكوس انستاسيادس على استقالة وزير المالية، أكد ساريس أن احد اسباب قراره أنه كان رئيساً لمجلس ادارة بنك «لايكي»، الذي كان افلاسه عنصراً رئيسياً في الازمة العاصفة بالجزيرة.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة خريستوس ستيليانيدس، أن وزير العمل هاريس جورجيادس، سيحل محل ساريس، فيما ستتولى الادارية في وزارة التجارة زيتا ايميليانيدو، حقيبة العمل.
وبالتزامن مع تقديم ساريس لاستقالته، اعلن امس عن اتفاق الحكومة القبرصية مع ترويكا الدائنين الدوليين على منح الجزيرة قرضاً قدره 10 مليارات يورو، ومدته 20 عاماً مع تأجيل التسديدات المستحقة لـ10 سنوات بفوائد ما بين 2.5 و2.7 في المئة. وجاء الاتفاق عقب جولة من المحادثات انتهت أمس بين قبرص والترويكا، التي تضم الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. ومن المتوقع أن تحصل قبرص على الدفعة الاولى من القرض في ايار المقبل، ليجري تحويل المبالغ المالية بعد ذلك كل ثلاثة أشهر حتى عام 2016. ويحدد الاتفاق لقبرص عام 2018 موعداً لتحقيق فائض الميزانية. ومن المقرر أن تراجع الترويكا إيرادات ونفقات الميزانية القبرصية كل ثلاثة أشهر.
وجاء الإعلان عن الاتفاق بعدما أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس، أن الترويكا تعدّ لمشروع يقضي بتخفيف شروط خطة مساعدة قبرص وخصوصاً لجهة اعطاء الحكومة القبرصية مهلة اطول لتتمكن من خفض العجز كما هو مقرر. وأضافت الصحيفة نقلاً عن مسودة للمشروع أن الجهات الثلاث تعطي قبرص مهلة حتى العام 2017 بدلاً من العام 2016، كما كان مقرراً اساساً لخفض العجز ليصبح 4 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي.
وأعلنت الترويكا في الوثيقة التي اطلعت عليها الصحيفة أن «اعادة تنظيم المالية العامة لتحقيق استقرار الاقتصاد واستعادة ثقة الشركات والمواطنين والمستثمرين الاجانب تشكل اولوية للآفاق الاقتصادية على المدى الطويل في قبرص».
وفي السياق، اعلن البنك المركزي القبرصي تخفيف القيود على رأس المال التي فرضت الاسبوع الماضي، حيث رفع سقف التعاملات التجارية من خمسة آلاف يورو الى 25 الف يورو، كما سمح للسكان باصدار شيكات حتى قيمة 9 آلاف يورو.
في غضون ذلك، تعهد الرئيس القبرصي، نيكوس اناستاسياديس، بأن التحقيق في انهيار النظام المصرفي القبرصي سيشمل الجميع حتى لو كانوا من افراد اسرته. وجاءت تصريحات الرئيس بعد تبادل الاتهامات بين الصحافة الموالية للحكومة والمعارضة لها، بأن أسر عدد من السياسيين البارزين استفادت من معلومات خاصة لحماية أرصدتها من الضريبة الكبيرة التي فرضها الدائنون الدوليون على الايداعات المصرفية الشهر الماضي.
وأكد الرئيس أن لجنة التحقيق المؤلفة من ثلاثة قضاة هم جورج بيكيس، بانايوتيس كاليس، وياناكيس كونستانتينيدس، والتي بدأت عملها أمس، ستكون لها صلاحيات عدم استثناء اي شخص من التحقيقات حتى لو كان احد افراد عائلته.
ولفت الرئيس خلال أداء اللجنة اليمين الدستورية أمس، إلى أن «الازمة الاقتصادية الحالية هي بدون شك نتيجة تضافر عوامل داخلية وخارجية في الوقت نفسه»، مضيفاً أن «سلسلة أفعال أو هفوات لمسؤولين مخولين ادارة الاقتصاد او من القطاع المصرفي حملت البلاد إلى شفير الافلاس، وأدت إلى صدور قرار بافلاس احد اكبر المصرفيين فيها بالاضافة إلى خسارة مليارات اليورو بسبب انخفاض قيمة الودائع».
وسيكون أمام اللجنة مهلة ثلاثة اشهر قبل رفع تقريرها، وعليها ايضاً أن تحقق في قائمة نشرتها وسائل الاعلام اليونانية باسماء سياسيين قبارصة سمح لهم بشطب ديونهم سراً قبل الازمة.
(أ ف ب، رويترز)