أنقرة | تواجه المفاوضات بين الحكومة التركية وزعيم حزب «العمال الكردستاني» المعتقل في جزيرة أيمرلي، عبد الله أوجلان، تحديات عدة، ولا سيما في ما يتعلق بقضية انسحاب عناصر «الكردستاني» الى خارج الحدود التركية. ويطالب «الكردستاني» بتدخل البرلمان التركي في القضية، من أجل ضمان انسحاب آمن لعناصره، وذلك من خلال سنّ قانون بهذا الشأن، كما يريد أن يكون الانسحاب مع الأسلحة، لكن الحكومة التركية، في المقابل، تعتقد أن البرلمان يجب ألا يتدخل في العملية، وأن أي انسحاب يمكن فقط أن يكون عندما يلقي عناصر «الكردستاني» أسلحتهم داخل البلاد.

ويريد حزب «العمال الكردستاني» ضمانات من البرلمان التركي بأن لا يهاجمه الجيش خلال فترة الانسحاب، لكن رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، أكّد خلال حديث تلفزيوني يوم الجمعة الماضية، أن الحكومة لا تستطيع تمرير قانون يتناقض مع الدستور. وبحسب رئيس الحكومة، فإن تمرير مثل هذا القانون يعني الاعتراف رسمياً بحزب «الكردستاني»، وهذا سيعطي الحزب وضعاً قانونياً دولياً. وقال أردوغان «اذا عبرت قوات «الكردستاني الحدود (خلال فترة الانسحاب)، فإن ذلك سيكون فقط عند إلقاء السلاح. قواتنا الأمنية لن تتعرض لأولئك الذين يلقون السلاح».
وبعد هذه التصريحات لأردوغان، أعلن «الكردستاني»، على موقعه الإلكتروني، أن «إلقاء السلاح قبل مغادرة تركيا أمر غير قابل للنقاش بالنسبة إلى عناصر الحزب داخل تركيا، ومن واجب الحكومة التركية أن تضع الأسس القانونية للانسحاب من أجل تأمين الصيغة العملية المناسبة». وأوضح الحزب في بيانه «ليس على أجندة حركتنا خطة انسحاب كما اقترح أردوغان». قبل أن يضيف «سيكون من المحتمل أن نضع الانسحاب على أجندتنا فقط عندما تقوم الحكومة التركية بالخطوات الضرورية، وتخلق أسساً قانونية وإيجابية».
كذلك يطالب «الكردستاني» بإنشاء لجنة حكماء للإشراف على الانسحاب، وهو ما كانت قد أنشأته الحكومة التركية، لكن بغرض إقناع الرأي العام بالعملية الجارية لحل المسألة الكردية. وتتكوّن اللجنة من أكاديميين وصحافيين ونجوم ومطربين مشهورين. وهذه التركيبة للجنة، انتقدها حزب «السلام والديموقراطية» الموالي للأكراد.
كما أن تركيبة اللجنة المؤلفة من مشاهير لم تعجب «الكردستاني». وقالت نائبة حزب «السلام والديموقراطية» إنها لن تعلق على أي من شخصيات اللجنة، لكن تركيبتها تدل على وجود «خطأ ما في رؤية الحكومة في ما يتعلق بإدارتها لعملية حلّ المسألة». وأضافت أن «الحكومة لا تسعى وراء منطق التقاليد الاجتماعية. هذا ما يمكن تلمسه من لائحة لجنة الحكماء».
إضافة الى لجنة الحكماء، قررت الحكومة إنشاء لجنة تحقيق برلمانية حول عملية الحل، لكن هذه اللجنة لا تتمتع بسلطات قوية، وليس واضحاً إن كانت صيغتها سترضي حزب المعارضة، الذي طالب بأن يتولّى البرلمان قيادة العملية، أو حزب «السلام والديموقراطية» أو «الكردستاني».
وقد عبّر رئيس كتلة «السلام والديموقراطية» في البرلمان، إدريس بالوكين، عن حذره إزاء الخطوة، قائلاً إن محتوى الاقتراح يحمل الكثير من المشاكل، وإنهم يفضلون أن تؤلَّف اللجنة من خلال قانون. ويطالب الحزب منذ فترة بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية تتولى مهمتها كلجنة «حقائق ومصالحة» للتحقيق في انتهاكات القوات الحكومية في الماضي، وفي انتهاكات حقوق الانسان وجرائم القتل. في المقابل، أعلن كل من حزب «الشعب الجمهوري» وحزب «الحركة الوطنية» أنهما لن ينضما الى اللجنة البرلمانية.
وكانت الحكومة التركية قد سمحت قبل يومين لنواب من حزب «السلام والديموقراطية» بزيارة أوجلان في سجنه. وكان يتوقع أن يشرح الأخير رؤيته حول مسألة الانسحاب وغيرها من المسائل. لكن النواب لم يدلوا بأي تصريحات بعد عودتهم من الجزيرة. مع ذلك، أعلن رئيس الوفد صلاح الدين ديميرتاس أن أوجلان كتب رسالة تشرح رؤيته لمسألة الانسحاب، وأن الرسالة ستصل الى يد الحزب في غضون أيام.
وأكد ديميرتاس لقناة «نوسي تي في» الكردية «أود أن أوضح أولا أن السيد أوجلان لم يبعث برسالة واضحة بشأن الانسحاب أثناء زيارتنا بالأمس ولم يسلمنا أي رسالة». وأضاف «لكنه قال لنا إنه كتب رسالة بهذا الشأن، وإنها ستصلنا خلال يوم أو يومين. نتوقع تلقي هذه الرسالة اليوم أو غداً، وقال إن التفاصيل في هذه الرسالة».
ولم يتضح ما اذا كانت الرسالة ستوجه الى «الكردستاني» أو آخرين، لكن ديميرتاس قال إن من المتوقع إرسال ردّ خلال أسبوع إلى ايمرلي. وإنه من المنتظر أن تتضح التطورات بشأن الانسحاب الأسبوع المقبل.