نشرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية و«لو موند» الفرنسية وعدد من الصحف العالمية الاخرى، أول من أمس، مجموعة وثائق مسرّبة تحت عنوان «أوف شور ليكس» تحتوي على أسماء لشخصيات ومسؤولين يملكون أسهماً في شركات في «جنّات ضريبية». ومن بين تلك الشخصيات رئيس أذربيجان ومسؤول مقرب من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وقالت الصحف المعنية بنشر تلك الوثائق إن ملايين الرسائل الالكترونية والسجلات المسربة من «جنات ضريبية» سرّبت اليها، وهي تحتوي على آلاف الأسماء إضافة الى حساباتهم. ومن الانباء المحرجة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان أمين صندوق حملته الانتخابية جان جاك أوجييه تبيّن أنه يملك أسهما في شركات «أوف شور» في جزر الكايمان. وتأتي هذه «الضربة» الفرنسية بعد الفضيحة التي طالت أخيراً وزير الميزانية السابق جيروم كاهوزاك المتهم بالتهرب الضريبي.
وقالت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية إن المعلومات جاءت من تسريبات من مليوني وثيقة وبريد الكتروني تتعلق بشكل خاص بالجزر العذراء البريطانية وكذلك بجزر كايمان. وجرى التحقيق في الحسابات في تلك «الجنات الضريبية» من قبل مجموعة من المنظمات الاعلامية بالتعاون مع «الكونسورسيوم العالمي للصحافة الاستقصائية» في واشنطن.
الا ان صحيفة «ذي غارديان» قالت إنه لا يوجد أي مؤشر على أن الاشخاص الذين وردت أسماؤهم في التقرير تصرفوا بطريقة غير شرعية، وإن الشيء الوحيد المشترك بينهم هو أنهم «استخدموا مناطق توفر لهم السرية» وتسمح لهم بتجنب دفع الضرائب.
وصرّح المسؤول المنغولي البارز، وزير المالية السابق بايارتسوغت سانغاجاف، لمجموعة التحقيق بأنه «يفكر في الاستقالة بعد أن قالت الدراسة إنه أقام شركة أوف شور وله حساب سري في بنك سويسري وصل المبلغ المودع فيه في مرحلة من المراحل الى اكثر من مليون دولار». وقال سانغاجاف «كان يجب ألا أفتح ذلك الحساب. وكان يجب أن أدرج تلك الشركة في إعلاني الضريبي». وقالت «ذي غارديان» إن الوثائق تثبت أنه تمّ إنشاء ثلاث شركات في 2008 في الجزر العذراء البريطانية، وهي «جنة ضريبية» في الانتيل، باسم ابنتي رئيس اذربيجان الهام علييف، ارزو وليلى. وتدرج الشركات اسم رجل الاعمال الثري، حسان غوزال، الذي فازت شركته بعقود كبيرة في أذربيجان، كمدير لها. ولم يدل اي من الاطراف المعنية باية تصريحات حول تلك الوثائق حتى الآن.
وأفادت صحيفتا «ذي غارديان» و«لو موند» أن جان جاك أوجييه (59 سنة) المفتش المالي السابق ورجل الاعمال الفرنسي كان أمين صندوق حملة هولاند في الانتخابات الرئاسية في 2012 وهو «مساهم في شركتي اوف شور في جزر كايمان عبر شركته المالية الخاصة». وصرّح أوجييه لصحيفة «لو موند» بأنه لم «يرتكب أي فعل غير قانوني». وأكد أنه تم خداعه من خلال تشكيل شراكات مع أصحاب مشاريع أجانب.
ومن بين الاسماء الاخرى التي كشفت عنها «ذي غارديان»، زوجة إيغور شوفالوف رجل الاعمال المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي شغل منصب النائب الاول لرئيس الوزراء منذ 2008. وورد اسمها على أنها أسست العديد من شركات الـ«أوف شور» من دون الإعلان عنها.
وبدأت مجموعة التحقيق عملها عندما حصلت على جهاز تخزين كمبيوتر مليء بالمعلومات الخاصة بالشركات عقب فضيحة «فايربور» الاسترالية للنصب والاحتيال في «الجنات الضريبية». وردّت المفوضية الاوروبية على تلك التقارير بدعوة دول الاتحاد الاوروبي الى «بذل المزيد من الجهود لمعالجة عمليات التهرب من الضرائب» التي قالت انها تكلف حكوماتها التي تعاني أصلاً من مشاكل مالية «نحو ترليون دولار سنويا».
وصرّح المتحدث باسم المفوضية، أوليفييه بيلي، بأنه «بالنسبة للمفوضية لا يجوز استثناء أي فرد او أي شركة او حتى أي دولة تسمح بالتهرب الضريبي».
(الأخبار، أ ف ب)