انتخابات برلمانية تاريخية يخوضها الشعب الباكستاني اليوم، بما أنّها الأولى التي تجري من دون انقلابات، وفي ظل حكومة مدنية منتخبة. أكثر من 85 مليون ناخب يتوجهون اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار نوابهم وممثليهم في الأقاليم، من ضمنهم 342 نائباً في الجمعية الوطنية؛ 272 يُنتخبون وفق النظام الفردي بدورة واحدة و70 آخرون وفق نظام النسبية، ومقاعدهم مخصصة للنساء (60) والأقليات الدينية (10).

أما الشيوخ الذين يبلغ عددهم 100 ممثل، فيختارهم ممثلو الأقاليم، الذين يختارهم الناخبون اليوم أيضاً، ويوزعون بين المحافظات الأربع بالتساوي: البنجاب (وسط)، السند (جنوب)، بلوشستان (جنوب غرب) وخيبر بختنخوا (شمال غرب)، فيما يختار ناخبو المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان أعضاء الجمعية الوطنية فقط، من دون أن يخصص أي مقعد للنساء، على أن يختار نوابهم في الجمعية الوطنية شيوخهم في مجلس الشيوخ، كذلك تخصص كوتا للنساء والتكنوقراط.
أما النتائج المتوقعة، فيبدو أنها تصب هذه المرة في مصلحة حزب الرابطة الإسلامية _ جناح نواز شريف، يليه حزب لاعب الكريكيت الشهير عمران خان، وذلك على عكس الانتخابات السابقة في 2008، التي جرت في ظروف استثنائية عقب اغتيال زعيمة حزب «الشعب» بنازير بوتو، وسمحت للأخير بالحصول على الغالبية وحكم البلاد. وتشهد هذه الانتخابات مقاطعة حزب «الرابطة الإسلامية لعموم باكستان» التابع للرئيس السابق برويز مشرف، الذي عاد إلى باكستان أخيراً برعاية سعودية خصيصاً لخوض غمار الانتخابات، لكن الاتهامات التي تلاحقه حالت دون ذلك.
ويخوض انتخابات الجمعية الوطنية نحو 7 أحزاب، 4 بينهم يتوقع أن يحصدوا مختلف المقاعد، إضافة إلى عدد من المستقلين بواسطة أكثر من 4600 مرشح. وتلك الأحزاب هي: حزب الرابطة الإسلامية _ جناح نواز شريف، والرابطة الإسلامية _ جناح قائد أعظم الذي انشق عن الأول، و«الشعب» التابع لرئيسة الحكومة الراحلة بنازير بوتو، وحزب «تحريك وإنصاف باكستان» لعمران خان، وحركة متحدة قومي اليساري، الذي يدافع عن حقوق الناطقين باللغة الأوردية في كاراتشي، وحزب عوامي الوطني اليساري وحزب جماعة علماء الإسلام جناح فضل، إضافة إلى الجماعة الإسلامية وهي أكبر حزب ديني في البلاد.
ويحدد قانون الانتخابات العمر الأدنى للترشح عند 25 عاماً، وهذا يعني أن بيلاول بوتو زرداري، نجل بنازير بوتو والرئيس آصف زرداري، زعيم «الشعب»، لا يمكنه أن يترشح بسبب صغر سنّه، رغم أنّه أعلن دخوله المعترك السياسي منذ فترة. ويبلغ بيلاول الـ 25 في أيلول المقبل، فيما لا يستطيع والده أن يتدخل في الانتخابات بصفته رئيس دولة، وهذا ما أثر سلباً في حملة الحزب.
وبحسب آخر الاستطلاعات، فإنّ الأوفر حظاً هو حزب نواز شريف، أو «أسد البنجاب» كما يسميه البعض، يليه حزب عمران خان. لذلك يتوقع أن يعود رئيس الحكومة السابق، الذي انقلب عليه مشرف في 1999 ونفاه إلى السعودية، إلى الحكومة المقبلة. وفور تشكيل الحكومات الوطنية والإقليمية، يتعين على «هيئة الناخبين» المشكلة من أعضاء في الجمعيات الإقليمية والبرلمان الفدرالي، انتخاب رئيس البلاد خلال الصيف. ويبدأ الرئيس المنتخب ولايته مطلع أيلول.
وبالنسبة إلى عمران خان، فإنه لاعب كريكيت شهير انتُخب مرة واحدة في 2002، وقاطع انتخابات 2008، ويحظى بتأييد واسع في أوساط الطبقة الوسطى والشباب.
وتمحورت الحملة الانتخابية أساساً حول التدهور الاقتصادي وأزمة الطاقة الهائلة وموقع البلاد حيال الأميركيين غير المحبوبين على الإطلاق ومكافحة الفساد وضرورة تطوير الخدمات الأساسية في بلد الـ180 مليون نسمة 30 في المئة منهم من الفقراء.
واللافت في هذه الانتخابات إقدام مرشحين شيعة على الترشح، رغم التهديدات التي يتعرضون لها من قبل بعض المتشددين، ويترشح أيضاً رجال دين سنة متشددون، إضافة إلى المسيحيين، حيث يشارك بعضهم على لوائح الأحزاب الإسلامية.
ووسط مجموعة منوعة من رجال الدين والعمال الذين يخوضون الانتخابات، ترشح بعض المتحولين جنسياً، شأن رانا ورفاقها، ليكونوا بذلك أول مرشحين ينتمون إلى فئة المتحولين جنسياً يسجلون أسماءهم في قوائم المرشحين.
وتجري الانتخابات على إيقاع العنف المتصاعد منذ بدء الحملة الانتخابية، حيث قُتل أكثر من 100 شخص خلال اعتداءات شنتها حركة «طالبان»، بينهم مرشحون للانتخابات. وأول من أمس، خُطف نجل يوسف رضا جيلاني، رئيس الوزراء السابق بين 2008 وحزيران 2012، وأعلنت «طالبان» تهديدات جديدة ستنفذ يوم الاقتراع. لكن الجيش الباكستاني أعلن أنه سيدفع بعشرات الآلاف من قواته إلى مراكز الاقتراع وفرز الأصوات لمنع «طالبان» من تعطيل الانتخابات العامة، بحيث نُشر 300 ألف فرد أمن، من بينهم 32 ألفاً من الجيش في البنجاب، أكثر أقاليم باكستان ازدحاماً بالسكان. كذلك سيُنشر 96 ألف فرد أمن آخرين في شمال غرب باكستان، معقل «طالبان» وحلفائها.
(الأخبار)