لليوم الخامس على التوالي تواصلت الاضطرابات وأعمال الشغب في الضواحي الجنوبية للعاصمة السويدية ستوكهولم، على خلفية مقتل أحد المهاجرين على أيدي عناصر الشرطة. فقد تطورت الاشتباكات بين قوى الأمن السويدي وشبان الأحياء، التي تسكنها غالبية من المهاجرين، الى قيام عدد من الشبان بإضرام النيران في مدرستين ومركز للشرطة وعدد من المتاجر والسيارات. وذكرت الشرطة أن النيران أضرمت في نحو 30 سيارة في الأحياء الفقيرة في الأجزاء الشمالية الغربية والجنوبية الغربية من ستوكهولم أول من أمس، وأن مثيري الشغب ألحقوا أضراراً واسعة بالممتلكات. وقال المتحدث باسم شرطة ستوكهولم، كيل ليندغرين، إن ثمانية أشخاص معظمهم في بداية العشرينات اعتقلوا خلال الليل (الخميس). وذكر ليندغرين أن الشرطة تعتزم أن تطلب تعزيزات من مناطق أخرى لمساعدتها في التعامل مع أحداث الشغب وتأمين مباريات لكرة القدم وزفاف الأميرة مادلين_الثالثة في ترتيب ولاية العرش_في الثامن من حزيران المقبل. وكانت أعمال العنف قد اندلعت بسبب قيام الشرطة بقتل رجل كان يحمل ساطوراً في الشارع يبلغ من العمر 69 عاماً، الأسبوع الماضي في ضاحية هوسبي، حيث يمثّل المهاجرون 80 في المئة من قاطنيها البالغ تعدادهم 12 ألف نسمة، وحيث نسبة البطالة مرتفعة.

من جهته، دافع رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلدت عن سياسات حكومته، وحذر من «التشهير السياسي». وتصدى لانتقادات الحزب الاشتراكي الديموقراطي المعارض القائلة إن سياسات ائتلاف يمين الوسط الذي ينتمي إليه أدت إلى ارتفاع عدد الأشخاص المُهمّشين منذ توليه السلطة في البلاد عام 2006.
وكانت صحيفة «افتونبلاديت» اليسارية ذكرت أن أعمال الشغب مثّلت «فشلاً ذريعاً» لسياسات الحكومة التي دعمت صعود أحياء المهاجرين في الضواحي. وقالت اتا مارغريت ليف، من حزب اليسار المعارض في صحيفة «سفينسكا داجبلادت»، لقد «فشلنا في إعطاء الكثيرين في الضواحي أملاً بالمستقبل».
وجاء حزب الديموقراطيين في السويد، وهو حزب مناهض للهجرة، في المركز الثالث في استطلاعات رأي قبل انتخابات عامة مقررة العام المقبل، ما عكس استياءً من المهاجرين بين الكثير من الناخبين.
وتصل نسبة مواطني السويد المولودين في الخارج إلى نحو 15 في المئة من السكان، وهي أعلى نسبة في منطقة الشمال، وتبلغ نسبة البطالة بينهم 16 في المئة مقارنة مع نسبة البطالة بين المولودين في السويد وهي ستة في المئة، حسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وحول الوضع الاجتماعي، أوضحت الباحثة في جامعة ستوكهولم، إيفا اندرسون، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ.) أن «خطر أعمال الشغب أكبر في المناطق المعزولة حيث يعيش الكثير من الأفراد على الإعانات»، مضيفة أن «هذا ليس أمراً خاصاً بالسويد، فالدراسات الفرنسية والبريطانية تظهر اتجاهات مماثلة. وبشكل مشترك يوجد نقص في الموارد وشعور بالاستياء والتهميش». وبعد عقود من تطبيق «النموذج السويدي» من إعانات البطالة السخية، فإن السويد تحدّ من دور الدولة منذ التسعينيات.
(الأخبار، رويترز)