أكدت واشنطن أمس أنها مهتمة بالتفاوض مع طهران، رغم ايمانها بعدم حدوث تغيير بعد الانتخابات الرئاسية في 14 حزيران المقبل. وفي الوقت الذي اتهمت فيه إيران بدعم «الإرهاب» الدولي على مستويات «لم تبلغها منذ عقدين»، رفعت الولايات المتحدة الحظر على مبيعات الهواتف والحواسيب الشخصية للإيرانيين، وفتحت امكانية الحصول على خدمات الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة الإيرانيين على تجاوز الرقابة والقيود التي تفرضها حكومتهم على الإنترنت.


الموقف الأميركي الأبرز جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، بقوله خلال في مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني غيدو فيسترفيله في واشنطن، أنه ينبغي لإيران أن تدرك أن صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد بشأن برنامجها النووي، الذي تقول طهران إنه مخصص للأغراض السلمية، مشيراً إلى أن «كل شهر يمر يزيد الأمر خطورة».
وفي ما يتعلق بالقرار الأميركي الأخير، فإنه يوصي الشركات في البلاد بالبدء فوراً في بيع أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية وأجهزة الهواتف النقالة وبرامج الكمبيوتر وهواتف واجهزة استقبال بث الأقمار الاصطناعية، وأجهزة الموديم للوصول الى الانترنت، وبرامج مكافحة فيروسات المعلوماتية، وغيرها من المعدات المخصصة للاستخدام الشخصي للايرانيين، التي كانت محظورة بموجب عقوبات شاملة فرضت على ذلك البلد.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية إن هذه الخطوة ستتيح للايرانيين امكان الالتفاف على «محاولات اسكات الشعب» وتساعدهم على ممارسة «حقهم في التعبير».
وأعلنت وزارة الخزانة من جهة ثانية، أنها أضافت الى قائمتها السوداء لجنة تابعة لوزارة العدل الإيرانية ومكلفة تحسين «غربلة» المحتوى على الانترنت.
وفي سياق المناظرة التلفزيونية التي أجريت بين المرشحين الثمانية لرئاسة الجمهورية أمس، قال المرشّح محمد غرضي، «ما لم يتم تعزيز الانتاج في البلاد، فإن مشكلة التضخم لن تُحلّ، والسبب في ذلك هو ارتفاع نفقات الانتاج، التي تصل في بلادنا ما بين 25 و30 في المئة، فيما تصل هذه النسبة في البلدان المنتجة الى 2 في المئة. وعندما تُخفَض نفقات الانتاج تتحسن ظروف العمل وظروف الإنتاج. وعندما نسيطر على التضخم يتحسن الانتاج».
بدوره رد رئيس بلدية طهران المرشّح للرئاسة محمد باقر قاليباف، على غرضي، قائلاً إن «وجهة نظر استاذنا السيد غرضي، صحيحة من ناحية، الا ان الحقيقة هي ان علينا ان نتناول اليوم موضوع العمل والعمالة على نحو دقيق».
وأضاف: «علينا ان نقوم بأعمال قصيرة الامد وطويلة الأمد في مجال العمل، وعلينا ان نحول دون استمرار الأوضاع الراهنة في المصانع والزراعة، ضمن إيجاد فرص العمل وتوفير الموارد المالية».
ومن جهته، قال حداد عادل، تعليقاً على حديث غرضي، «ان السيد غرضي تناول موضوع التضخم أكثر من فرص العمل، بالطبع التضخم له اثر كبير على فرص العمل، الا اننا في الوقت الراهن لدينا مشاكل قريبة من مشكلة العمالة في البلاد». واضاف: ان «سوق العمل في البلاد لا يوجد من يتولاه، إذ تقول وزارة العمل انها غير مسؤولة عن ايجاد فرص العمل، وانما مسؤولة عن تسوية العلاقات بين العامل ورب العمل. والموضوع الآخر، لدينا في البلاد عدد من المشاغل والمصانع المعطلة، علينا من خلال دعمها وتخصيص الدعم والاعفاء الضريبي وتأجيل الديون، من اجل احياء هذه المصانع».
من جانبه، قال وزير الخارجية الأسبق المرشح الرئاسي علي أكبر ولايتي، «إن السيد غرضي استند الى قطاع الانتاج، الا انه يمكن إكمال حديثه، بهذه العبارة، بأن الحكومات سواء قبل الثورة أو بعدها بدلاً من ان يكون محورها الإنتاج، كان محورها التوزيع»، مشيراً الى أن بعض التفويضات في قطاع النفط على سبيل المثال، التي طرحت في مجمع تشخيص مصلحة النظام، يجب ان تكون من الحكومة الى الشعب لا من الحكومة الى الحكومة.
واشار ولايتي الى ضرورة دعم قطاع الزراعة والمزارعين من خلال شراء محاصيلهم. أما القائد الأسبق للحرس الثوري الايراني محسن رضائي، فعلّق القول: «ان حديث غرضي قد يصدق الى حد ما بشأن ظروف إيران، الا ان ما طرحه حول العمل والتضخم، ظاهرتان منفصلتان، بل حتى يعملان على نحو متضاد، مثلاً يقول: لو كانت نسبة البطالة عالية، فنسبة التضخم تنخفض، هذا ما أثبته العلم».
من ناحيته كبير المفاوضين النوويين سعيد جليلي، قال تعليقاً على حديث غرضي: «لعل البطالة تمثل اليوم أهم موضوع في البلاد».
ورأى المرشّح محمد رضا عارف أن «التكهنات تشير الى حاجة البلاد الى مليون فرصة عمل»، وقال: «يجب ان ندفع حصة الصناعة من ترشيد الدعم الحكومي، يجب ان نخصص للانتاج 30 في المئة من الدعم».
وانتقد بعض المرشحين الطريقة التي اعتُمِدت لإجراء أول مناظرة تلفزيونية من أصل ثلاث ستنظم قبل الانتخابات.
وعلق رضائي مخاطباً مقدم المناظرة «كان عليكم ان تدعوا المرشحين يشرحون برامجهم وافكارهم»، بينما رفض عارف الرد على الاسئلة الاختبارية، قائلاً إن «هذه الطريقة في تنظيم المناظرة وطرح اسئلة اختبارية هي اهانة لجميع المرشحين الثمانية وللشعب الايراني».
وقال روحاني «كان عليكم ان تدعوا ممثلي المرشحين لسؤالهم رأيهم في تنظيم المناظرات». ووفق الصيغة التي اختارها التلفزيون، على المرشح الذي يجري اختياره بالقرعة ان يجيب خلال دقيقتين و30 ثانية عن سؤال عام حول الاقتصاد، ثم يُترك المرشحون الاخرون يعلقون. وطرحت ايضاً «اسئلة اختبارية» يجاب عنها بنعم او كلا.
وفيما تستعر الحملات تمهيداً لانتخاب رئيس جديد لإيران، رأى مرشح الإصلاح أمين المجلس الاعلى للأمن القومي السابق، حسن روحاني، أن «السبيل لتحرير البلاد من الوضع الراهن رهن بالتعاطي البناء مع العالم»، مؤكداً ان ذلك لا يعني الركوع والاستسلام لهم.
وقال روحاني، أمام جمع من قادة الجيش المتقاعدين، إن «زمن الاعتزال وعدم التعاطي مع العالم قد مضى»، مشدداً على «ضرورة اقامة علاقات حميمة مع دول الجوار الـ 15، وان نعمل على تحسين العلاقات مع دول الجوار التي تعكرت علاقاتنا معها».
بدوره، عرض رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل، في برنامج تلفزيوني بث عبر القناة الأولى برامجه وخططه اذا ما فاز في السباق الرئاسي. واكد ان التحدي الأكبر والمشكلة الرئيسية للمجتمع اليوم هما القضية الاقتصادية، مشيراً إلى ان «السبيل الى مواجهة التضخم واحتوائه يكمن في تثبيت سعر الصرف، وتثبيت أسعار السلع عبر تنشيط قطاع الرقابة والاشراف». وأكد حداد عادل ضرورة التطبيق الصحيح لقانون ترشيد الدعم الحكومي ودفع اسهم العدالة. ورأى حداد عادل أن «الحظر الاقتصادي فرصة للتخلص من التبعية وصولاً الى ايجاد اقتصاد مقاوم يكون في مأمن من أضرار مؤامرات الأجانب».
(أ ف ب، مهر، فارس)