بعد ليلة جديدة من التعبئة وأعمال العنف التي شهدت مقتل متظاهر ثان في جنوب البلاد، أقر نائب رئيس الحكومة التركية بولند أرينج بـ«شرعية» مطالب أنصار البيئة الذين يقفون وراء حركة الغضب بسبب محاولة السلطات إزالة حديقة في منطقة تقسيم وسط الجزء الاوروبي من مدينة اسطنبول.

لكن أرينج، المتحدث باسم الحكومة، طلب من «كل النقابات وكل الأحزاب السياسية وكل الذين يحبون ويفكرون بتركيا» أن يوقفوا التحرك اليوم (أمس)»، في حين بدأ اتحاد نقابات القطاع العام، إحدى أكبر النقابات المركزية في البلاد، إضراباً ليومين ضد «الترهيب» الذي مارسته الدولة على المحتجين.
وفي غياب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، الذي يقوم بجولة في المغرب العربي تنتهي غداً، والذي كان هدفاً رئيسياً لغضب المتظاهرين، خرج أرينج بعد لقائه الرئيس التركي عبد الله غول، بتصريحات تدعو الى التهدئة.
وتمثّل ذلك أولاً في تقديم اعتذاره للعدد الكبير من الجرحى استثنى منهم «الذين ألحقوا أضراراً في الشوارع وحاولوا إعاقة حرية الناس».
وعلى غرار ما فعل السبت الماضي، أعرب نائب رئيس الوزراء عن أسفه للاستخدام المُفرط للغاز المسيل للدموع من قبل الشرطة «الذي دفع بالأمور الى الخروج عن السيطرة». وشدد على أن حكومته «تحترم... أنماط الحياة المختلفة» لكل الأتراك، قائلاً «لا يحق لنا أن نتجاهل الشعب ولا نتبجّح بذلك، الديموقراطيات لا توجد من دون معارضة». وقال إنه «أخذ الدرس» من هذه الأحداث.
اما الرئيس غول فقد جدد دعوته الى الهدوء، وقال «من الطبيعي تماماً» ان تجري «تظاهرات سلمية». وتمايز خطابه التصالحي عن التصلب الذي أبداه أردوغان منذ الجمعة، والذي طلب فيه من منتقديه انتظار الانتخابات المحلية في العام 2014 وهو الواثق من وزنه السياسي في البلاد.
حتى أن أردوغان تحدث بلهجة مستفزة عندما قال أول من أمس من الرباط، إن الوضع «يتجه الى الهدوء»، مشيراً الى أنه «لدى عودتي من هذه الزيارة (الى المغرب، غداً) سيتم حل المشاكل».
وتأتي اليد الممدودة من الحكومة في حين اشتد أمس اختبار القوة الجاري منذ خمسة أيام بين الشارع والسلطة مع دخول اتحاد النقابات في القطاع العام، إحدى النقابات المركزية اليسارية، التي تقول ان لديها 240 الف منتسب، في اضراب، ومع مقتل متظاهر ثان في تجمع في هاتاي (جنوب شرق) بـ«عدة رصاصات اطلقها شخص مجهول»، حسبما أعلن محافظ المدينة جلال الدين ليكيسيز.
إلّا ان التقرير الأول الذي نشر عن تشريح الجثة، القى شكوكاً إزاء ظروف مقتله، مؤكداً انه لم توجد آثار رصاص.
وساد هدوء ظهر أمس، بعد مواجهات عنيفة ليلاً بين الشرطة والمتظاهرين في اسطنبول والعاصمة أنقرة (غرب) ما أوقع العديد من الجرحى.
واحتل آلاف المتظاهرين مجدداً لفترة طويلة من ليل الاثنين الثلاثاء، ساحة تقسيم وسط اسطنبول، ورفعوا رايات حمراء مطالبين برحيل رئيس الحكومة وهم يهتفون «طيب استقل». وتمكنت شرطة مكافحة الشغب من صد المحتجين وإبعادهم عن مكتب رئيس الوزراء وباتجاه ميدان تقسيم بجوار متنزه «غازي». ومع بزوغ فجر يوم أمس أصبحت الشوارع معبأة بالغاز المسيل للدموع وشوهد بعض المحتجين المصابين يُنقلون بعيدا.
وأوقعت أعمال العنف في الأيام الاربعة الأولى أكثر من 1500 جريح في اسطنبول و700 في أنقرة، بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الانسان ونقابات الأطباء.
ولم تؤكد السلطات هذه الأرقام. وقدر المتحدث باسم الحكومة عدد الجرحى بـ 46 متظاهراً و244 شرطياً فقط.
واثار القمع العنيف للتظاهرات الذي تناقلته الشبكات الاجتماعية التركية بشكل كبير، انتقادات كثيرة في الدول الغربية ولا سيما في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.
وطلبت متحدثة باسم المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي، من تركيا اجراء تحقيق «سريع وشامل ومستقل وغير منحاز» حول «الشرطيين الذين قد يكونون انتهكوا القانون والمعايير الدولية لحقوق الانسان».
اقتصادياً، أقفلت بورصة اسطنبول أمس على زيادة 4,87 في المئة بعدما تدهورت أكثر من 10 في المئة أول من أمس، مدفوعة بتصريحات التهدئة التي ادلت بها الحكومة في اليوم الخامس من حركة احتجاج تهز تركيا.
وبلغ المؤشر الرئيسي في السوق 80733,25 نقطة بزيادة 3749,59 نقطة مقارنة بالاقفال مساء الاثنين.
وكانت البورصة قد تراجعت الاثنين 10,47 في المئة لدى الاقفال.
(أ ف ب، رويترز)