فيما عادت الحركة الاحتجاجية أول من أمس الى ساحة تقسيم في مدينة اسطنبول التركية وعلى إيقاع «توتر» العلاقات بين أنقرة وبرلين، دعت مجلة «در شبيغل» الالمانية على غلافها المتظاهرين الاتراك، لأول مرة في تاريخها باللغة التركية، إلى عدم الرضوخ، متصدرة عددها الذي يصدر اليوم بعبارة: «لا ترضخوا!».


في إسطنبول، استعادت الشرطة التركية أمس السيطرة على ميدان تقسيم والشوارع المحيطة به في وسط المدينة، وذلك بعد مواجهات استمرت ساعات بينها وبين مجموعات من المتظاهرين.
وكان المئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب معززين بمدافع المياه ينتشرون في كل أنحاء الميدان ويراقبون بانتباه شديد كل الطرقات المؤدية اليه ولا يسمحون إلا لقلة قليلة من المارة بالعبور.
وقد استخدمت الشرطة التركية الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق آلاف المتظاهرين الذين عادوا أول من أمس الى ساحة تقسيم بعد هدوء استمر أياماً عدة وأعقب ثلاثة أسابيع من التظاهرات غير المسبوقة ضد الحكومة الاسلامية.
وقد تجمع المتظاهرون في ساحة تقسيم في ذكرى مرور أسبوع على الهجوم الذي شنته الشرطة لإخلاء حديقة غازي المحاذية للساحة بالقوة.
وانتقد المتظاهرون مجدداً رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، مطالبين باستقالته وهاتفين «ليست سوى البداية، فلنواصل المعركة»، قبل أن يرموا وروداً حمراء في الساحة وعلى الدرج المؤدي الى حديقة غازي، تكريماً للقتلى والجرحى والمعتقلين بأيدي عناصر الشرطة خلال التظاهرات.
وغداة نشوء توتر بين برلين وأنقرة على خلفية رفض تركيا الانتقادات الالمانية بشأن قمع التظاهرات المعارضة لرئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، نشرت صحيفة «در شبيغل» على غلافها صورة شابة تحمل لافتة كتب عليها «لا ترضخوا».
وأضافت «لأول مرة منذ تأسيسها قبل 66 سنة صدرت افتتاحية المجلة أيضاً بالتركية». وقالت المجلة «إن الأحداث في تركيا المرشحة للانضمام الى الاتحاد الأوروبي والتهجم (الكلامي) للوزير التركي المكلف بالشؤون الأوروبية على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والقمع والصدع في المجتمع التركي، ليست في أي حال من الأحوال «شأناً داخلياً» كما زعم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في الاسابيع الماضية».
وتابعت «الأمر يعنينا جميعاً: الأتراك والألمان والألمان من أصل تركي والأوروبيون».
وفي الدوحة، قال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلي، عقب اجتماعه مع نظيره التركي أحمد داوود أوغلو، على هامش اجتماع أصدقاء سوريا، «لا يمكن إنكار وجود توتر.. نبذل جميعاً جهوداً للحد منه والتغلب عليه»، حسبما نقلت عنه قناة «إيه ار دي».
وفي أنقرة، قال مسؤول في وزارة الخارجية إن السفير الألماني ايبرهارد بول اجتمع مع وكيل وزارة الخارجية التركية فريدون سينيرلي اوغلو.
وشارك عشرات الآلاف، ومعظمهم من الجالية التركية الكبيرة في ألمانيا، في تظاهرة في مدينة كولونيا، لدعم المحتجين في شوارع تركيا.
(أ ف ب، رويترز)