صنعاء | صارت «صنعاء مدينة مفتوحة»، بحسب عنوان رواية للكاتب اليمني/الإثيوبي محمد عبد الولي. بلا غطاء أمنيّ أو حماية من خطر أو اختطاف محتمل يسير الناس في شوارعها ولا يعرفون من أين سيأتي الرصاص أو متى ستتوقف سيّارة الخاطفين كي تأخذهم إلى مكان لا يعلمه أحد.

فغداة إعلان السلطات الرسمية تشديدها الحراسة على المباني التابعة للمقارّ والسفارات العربية والأجنبية في العاصمة صنعاء، حيث يقوم ما بين 1400-1500 شرطي و150 ضابط بالإضافة إلى قرابة 200 آليه بحماية صنعاء خلال شهر رمضان، تعرض الملحق الثقافي الإيراني نور أحمد نیكبخت، للخطف من قبل مجموعة مسلحة في أحد أهم أحياء العاصمة المحاط بإجراءات أمنيّة مشددة.
واللافت أن المنطقة نفسها قبل شهر كانت مسرحاً لعملية اختطاف صحافية هولندية، وزوجها من داخل منزلهما، على أيدي مجموعة مسلحة مجهولة تريد التفاوض عليهما مقابل دفع فدية، مهددة بأن القتل سيكون مصيرهما خلال عشرة أيام من تاريخ بث تسجيل الفيديو على شبكة الإنترنت.
وفيما لم تعلن السلطات اليمنية كعادتها أي تفاصيل عن الحوادث التي يتعرض لها أجانب مقيمون في البلاد، سارعت السفارة الإيرانية لتأكيد خبر الاختطاف عبر مصدر دبلوماسي خلال اتصال هاتفي مع موقع «المصدر أونلاين» المحلي.
وقال القائم بأعمال السفير الإيراني مرتضى عابدي، إن نیكبخت اختطف الأحد على أيدي مجهولين لم تعرف هويتهم، مضيفاً أنه ليس لديهم معلومات كافية عن الحادث.
تصريح أعقبه اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، مع نظيره اليمني أبو بكر القربي، طالبه بضرورة القيام بإجراءات جدية وفاعلة من أجل إطلاق الدبلوماسي الإيراني المختطف بأقصى سرعة.
وفي السياق نفسه، تحدّث الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، قائلاً إن الخارجية تتابع بجدية قضية الدبلوماسي، وقد «استدعت القائم بالأعمال اليمني (في طهران)، وأبلغته بضرورة تحمل حكومة بلاده مسؤولية سلامة المختطف، فضلاً عن تكثيف الجهود من أجل إطلاق سراحه».
وفيما نقلت وكالة «فرنس برس» عن ضابط أمن يمني قوله إنّ «الشكوك لدى أجهزة الأمن تتجه إلى أن تكون القاعدة وراء عملية الخطف»، تحدثت وكالة «أنباء فارس» الإيرانية عن أن السلطات اليمنية شكّلت غرفة عمليات في وزارتي الداخلية والخارجية لمتابعة ملف اختطاف الدبلوماسي، الذي «يعمل في السفارة الإيرانية في صنعاء محلقاً إدارياً»، حسب قولها.
وقالت مصادر في السفارة الإيرانية في صنعاء «إن السلطات تحاول الحصول على معلومات جديدة عن هوية المختطفين ومطالبهم، إلا أنه حتى الآن، لم تتوافر معلومات كافية عن ذلك».
بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان، أن غرفة العمليات شكلت بالتعاون مع السفارة الإيرانية لمتابعة مستجدات عملية الاختطاف والتعامل معها، وطالب السلطات اليمنية بالعمل على سرعة الإفراج عن الدبلوماسي الإيراني، واتخاذ إجراءات حاسمة لكشف من يقف وراء الحادث.
تأتي هذه الواقعة كسابقة أولى تحصل لدبلوماسي إيراني مقيم في صنعاء، على الرغم من كمية الاتهامات التي ألقتها السلطات اليمنية الرسمية عبر وزير الخارجية حيناً وعبر رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، حيناً آخر. وكلها تصبّ في الإشارة نحو السلطات الإيرانية واتهامها بالتدخل في الشـأن اليمني وإشرافها على عمليات تهريب السلاح التي يُمسَك بها على الشواطئ البحرية اليمنية قبل دخولها إلى البلاد.
كذلك تُتَّهَم إيران بأنها تعمل على إثارة الشارع اليمني من خلال دعمها لجماعة عبد الملك الحوثي وعدد من فصائل الحراك الجنوبي في عدن، وإشرافها على تدريب كوادر من شباب ذلك الحراك في معسكرات خاصة في طهران، هذا إضافة إلى قول السلطات اليمنية إن طهران تدعم أيضاً وسائل إعلام يمنية تبث من بيروت ويعمل بها شباب تابعون لجماعة الحوثي. إلا أن حالة من الهدوء سادت الأجواء بين البلدين بعد أن بعث الرئيس اليمني برقية تهنئة إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، بمناسبة «انتهاء الانتخابات الرئاسية بنحو جيد»، متمنياً الخير للبلاد تحت قيادة الرئيس الإصلاحي حسن روحاني. بادرة لاقت ترحيباً من عدد من القيادات السياسية المحلية، إذ قال الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، إن برقية التهنئة تلك من شأنها ترطيب الأجواء بين إيران واليمن وعمل تهيئة لعودة العلاقات إلى سابق عهدها.