تستضيف مدينة سان بطرسبورغ الروسية اليوم قمة رؤساء دول مجموعة العشرين؛ إذ بدت أمس كأنها في حالة حرب، حيث فُرضت إجراءات أمنية استثنائية قبل بدء القمة التي تنظم في قصر يمكن الوصول إليه عبر البحر فقط.

وفيما كان من المفترض أن تحتل المشكلات الاقتصادية العالمية صدارة جدول أعمال قمة مجموعة «العشرين الكبار»، التي تترأسها روسيا حالياً، إلا أن الحدث السوري الساخن سيفرض بقوة نفسه أيضاً على جدول النقاش، حسبما ذكرت وكالة «أنباء موسكو».
في غضون ذلك أوردت صحيفة «إزفيستيا» الروسية أن اللجنة التنظيمية لمؤتمر القمة درست بداية خيارين اثنين لإجلاس الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما، إلى طاولة القمة: الأول وفق الحروف الأبجدية الروسية، والثاني وفق الأبجدية الإنكليزية. فحسب التقاليد تمتلك الدولة المستضيفة حق تحديد أماكن الجلوس، وبالتالي سيفصل مقعد السعودية فقط بين مقعدي روسيا والولايات المتحدة، لكن منعاً لوقوع أي حرج قررت اللجنة المنظمة للقمة إجلاس المشاركين وفق الأبجدية الإنكليزية، ما يعني أنه سيفصل بين مقعدي بوتين وأوباما خمسة مقاعد، وهو ما أكده المتحدث الصحافي باسم الكرملين دميتري بيسكوف.
وكانت معلومات سابقة قد تحدثت عن أن الرئيس بوتين سيجري على هامش القمة لقاءات ثنائية مع ممثلي الصين وإسبانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا وتركيا، ولن يجتمع ثنائياً بشكل رسمي مع أوباما، وإن لم تستبعد المصادر أن يتحاور الرئيسان في أروقة القمة.
وترى «أنباء موسكو» أن حضور أوباما قمة مجموعة «العشرين» كان بالأصل محط تساؤل بسبب المواقف الروسية الأميركية المتباينة حيال قضية موظف الاستخبارات الأميركية الهارب إدوارد سنودن، الذي منحته روسيا حق اللجوء المؤقت؛ فقد ألغى الرئيس الأميركي على خلفية هذه القضية موافقته على عقد قمة ثنائية مع بوتين كانت مقررة في موسكو قبيل قمة «العشرين»، وأبقى على مشاركته في قمة سان بطرسبورغ فقط.
إلى ذلك، ستكون مسألة إيجاد حلول ناجعة لمشكلة البطالة في العالم أهم القضايا الاقتصادية على طاولة البحث.
وفي هذا السياق دعا رئيس منظمة العمل الدولية، غاي رايدر، دول العالم إلى التحرك للحدّ من ارتفاع مستوى البطالة، والعمل على خلق شواغر جديدة لائقة.
ونقلت «أنباء موسكو» عن رايدر قوله إنّ «في بلدان مجموعة العشرين وحدها نحو 93 مليون عاطل من العمل، وهو رقم يوازي عدد سكان ألمانيا، فيما يبلغ العدد الكلي للعاطلين من العمل في العالم برمته نحو 200 مليون».
وتضم مجموعة «العشرين الكبار» التي تأسست عام 1999، كلاً من الصين والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وجنوب أفريقيا والأرجنتين والبرازيل وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا وتركيا والولايات المتحدة، إضافة إلى كندا والمكسيك وأوستراليا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب البنك الدولي والبنك المركزي الأوروبي.
وتستضيف روسيا رؤساء أبرز الدول المتطورة والناشئة اليوم وغداً في قصر قسطنطين في ستريلنا على بعد 15 كيلومتراً جنوبي غربي عاصمة الأباطرة الروس سابقاً.
والمنطقة الواقعة حول قصر قسطنطين حولت إلى جزيرة مغلقة بإحكام؛ إذ منذ 22 آب أصبح المقيمون بالقرب منها بحاجة إلى تصريح مرور للتوجه إلى منازلهم أو اجتياز الحاجز الذي يراقب كل من يدخل إلى المنطقة.
وعلقت تاتيانا فيودوروفا، وهي من سكان ستريلنا، قائلة: «وكأننا نشهد إجراءات حرب».
إلى ذلك، قال رئيس الإدارة الرئاسية سيرغي إيفانوف: «لو نظمنا القمة في مكان آخر، لأنفقنا المزيد من الأموال»، موضحاً أن التحضيرات لقمة العشرين كلفت روسيا ملياري روبل (60 مليون دولار).
(الأخبار، أ ف ب)