مع اقتراب موعد الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ في نيويورك الثلاثاء المقبل، تبدي الولايات المتحدة وإيران اهتماماً متزايداً بالحوار بعد نحو 33 عاماً من القطيعة بينهما. لعل ما يصبّ في هذا السياق ما كتبه الرئيس الإيراني حسن روحاني في مقال نشرته «واشنطن بوست»، حثّ فيه زعماء العالم على «اغتنام الفرصة» التي سنحت بانتخابه، بالانخراط مع إيران في حوار بناء.

وفي وقت يبدو فيه أن سياسة رؤساء الدول قد نحت نحو كتابة المقالات في صحف الدول «الخصم» كما فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في صحيفة «نيويورك تايمز»، كتب روحاني في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية الواسعة الانتشار أول من امس، أنه يجب على الدول أن تسعى إلى «نتائج مربحة للجميع»، بدلاً من استخدام «القوة الغاشمة» في مكافحة الإرهاب والتطرف والجرائم الإلكترونية والتحديات الأخرى، مشيراً إلى أنه «انتهى عصر العداءات الدموية. حري بزعماء العالم أن يحولوا التهديدات إلى فرص».
وأضاف روحاني: «بالنسبة إلينا، إن إتقان إدارة دورة الوقود النووي وتوليد الطاقة النووية يتعلق بتنويع مصادرنا من الطاقة بقدر ما يتعلق بهوية الإيرانيين كأمة وبمسعانا للكرامة والاحترام وبمكانتنا المترتبة على ذلك في العالم». وكتب روحاني أيضاً أن «عقلية الحرب الباردة محصلتها صفر وتؤدي إلى خسارة الجميع... للأسف التحرك المنفرد غالباً ما يطغى على الأساليب البناءة. السعي إلى تحقيق الأمن يأتي على حساب أمن الآخرين، وهو ما يفضي إلى عواقب وخيمة».
وقال إنه يجب السماح لشعوب الشرق الأوسط بأن تقرر مصيرها بنفسها، مشيراً إلى أن الإيرانيين احتضنوا تعهده بالدخول في حوار بناء مع العالم.
وتابع الرئيس الإيراني: «مع توجهي إلى نيويورك لحضور افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة، أناشد نظرائي اغتنام الفرصة التي أتاحتها الانتخابات التي أُجريت حديثاً في إيران. أناشدهم تحقيق أكبر استفادة من التفويض الذي منحه لي شعبي بالدخول في حوار متعقل والرد بصدق على جهود حكومتي للانخراط في حوار بناء».
في المقابل، وفي اعتراف بالتغيير في لهجة إيران منذ انتخاب روحاني في حزيران، قال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما قد يجتمع مع الرئيس الإيراني في نيويورك الأسبوع المقبل. لكنه دعا الزعيم الجديد إلى ممارسة «الأفعال» بدلاً من الأقول بعدما بعث إشارات بأنه يتطلع إلى ذوبان الجليد في العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأقرّ المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، بتغير في لغة الخطاب بين إيران والغرب منذ وصول روحاني إلى السلطة. وقال إنّ من الممكن عقد اجتماع، لكن لا خطط لعقد مثل هذا الاجتماع. وقال إن الاجتماع «ممكن وكان ممكناً دائماً»، مضيفاً: «كانت هناك يد ممدودة منذ اللحظة التي كان الرئيس يؤدي فيها اليمين». وأكد كارني أن «الرئيس أوباما منذ زمن بعيد... على استعداد كرئيس لإجراء مفاوضات ثنائية مع الإيرانيين، شرط أن يكون الإيرانيون جادين في الاستجابة لإصرار المجتمع الدولي على تخليهم عن برامج الأسلحة النووية».
وأضاف: «هناك الكثير من الأمور المثيرة للاهتمام للغاية تقولها طهران والحكومة الجديدة وأشياء مشجعة، لكن الأفعال أكثر أهمية من الأقوال».
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني كانت إيجابية، لكنه حذّر من أنه «يتعين إخضاع كل شيء للتجربة». وأضاف: «سنرى إلى أين نحن ذاهبون، وفي اللحظة المناسبة أعتقد أنّ البيت الأبيض ووزارة الخارجية سيقولان بوضوح إلى أين نحن ذاهبون».
ومن ناحية أخرى، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنه قبل دعوة للقاء روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول اجتماع بين رئيسين للبلدين منذ عام 2005.
ولم يجتمع رئيس أميركي بزعيم إيراني كبير منذ إطاحة الشاه عام 1979 واحتجاز الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركية في طهران. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت أن حكومة أوباما تستعد لاجتماعات على مستوى عال بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين خلال اجتماع نيويورك.
في غضون ذلك، قال وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينتز، إن إيران في سبيلها لتطوير قنبلة نووية في غضون ستة أشهر، وليس هناك وقت لمزيد من المفاوضات.
وذكر شتاينتز أن إيران لا تزال تعتقد أن لديها مساحة للمناورة في التعامل مع القوى الغربية ولن توقف أنشطتها النووية ما لم تواجه تهديداً حقيقياً بضربة عسكرية أميركية. وتابع الوزير المقرب من رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع صحيفة «هايوم» الإسرائيلية نشرت أمس يقول: «ليس هناك مزيد من الوقت لإجراء المفاوضات».
وذكر شتاينتز، أنه خلال أربع سنوات من المفاوضات حول برنامجها النووي لم تفعل إيران شيئاً سوى تطوير قدراتها، مضيفاً: «إذا ما واصل الإيرانيون نشاطهم فسيمتلكون القدرة على إنتاج قنبلة خلال نصف عام أخرى».
لكنه قال إن عبارة كانت تستخدم كثيراً في الماضي من قبل قادة الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة» في مواجهة إيران، ليست كافية لإقناع طهران بوقف تخصيب اليورانيوم.
وتابع: «إنني على ثقة بأنه لو كانت هناك ثلاث حاملات طائرات مع إعلان أميركي بأنه ما لم تلتزم إيران قرارات مجلس الأمن، فمن المتوقع أن يهاجم الأميركيون في 2013 كانوا سيتصرفون بشكل مختلف. اليوم يأخذ الإيرانيون في حسبانهم أن لديهم مساحة للمناورة، وهذا هو أخطر شيء». وقال شتاينتز، إن نتنياهو تعلّم درساً من سوريا، حيث وقف العالم مكتوف الأيدي بينما قُتل أكثر من 100 ألف شخص خلال أكثر من عامين من الحرب الأهلية... يجب أن ندرك أنه لن يتحرك أحد لمساعدتنا لا قدر الله إذا ما فقدنا القدرة على الدفاع عن أنفسنا. لذا يجب أن نبذل ما بوسعنا لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».
وكانت إسرائيل قد رفضت مبادرات الرئيس الإيراني الجديد للغرب وتعهده في مقابلة مع تلفزيون «إن بي سي نيوز» الأميركي بأن بلاده لن تقوم أبداً بتطوير أسلحة نووية. وقال مكتب نتنياهو في بيان أول من أمس: «يجب ألا ينخدع المرء بكلمات الرئيس الإيراني المضللة... الإيرانيون يخادعون في وسائل الإعلام حتى تتمكن أجهزة الطرد المركزي من مواصلة العمل»، في إشارة إلى أجهزة تخصيب اليورانيوم الإيرانية.
(أ ف ب، رويترز)