قتل 75 شخصاً على الأقل وأصيب 125 آخرون بجروح، غالبيتهم في حال حرجة، أمس، في هجوم انتحاري مزدوج أمام كنيسة «جميع القديسين» لدى الخروج من قداس في بيشاور شمال غرب باكستان، في أكبر هجوم دموي تتعرض له الأقلية المسيحية في البلاد.

ووقع الهجوم الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليته عنه، أمس في بيشاور كبرى مدن شمال غرب باكستان، المنطقة التي تتعرض بانتظام لهجمات دامية تنسب بمعظمها إلى مقاتلي حركة طالبان.
وذكر الشرطي محمد نور خان أن الانتحاري هاجم الكنيسة، بينما كان المصلون يغادرون بعد حضور قداس في الكنيسة الواقعة في حي كوهاتي غيت، مضيفاً إنه تم العثور على ساقي المهاجم اللتين فصلتا عن جسده.
كذلك، أكد المسؤول الإداري في المدينة صاحب زادة أنيس للصحافيين أن السلطات كانت تعلم أن هذه الكنيسة قد تتعرض لهجوم، لذلك نشرت قوات أمنية حولها. وأوضح «إننا في منطقة تشكل هدفاً محتملاً للإرهاب، وقد اتخذت تدابير خاصة لحماية هذه الكنيسة. ما زلنا في مرحلة الإغاثة، لكن عندما ينتهي ذلك سنحقق لمعرفة ما لم يتم فعله».
من جهته، أكد الطبيب أرشاد جواد من مستشفى ليدي ريدينغ العام الرئيسي في بيشاور لوكالة «فرانس برس» أن «75 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 125» بالاعتداء.
بدوره، أكد وزير الصحة شوكت علي يوسفزاي هذه الحصيلة، مضيفاً إن الحكومة الإقليمية أعلنت الحداد لثلاثة أيام.
الحادث هو أكبر هجوم دموي يتعرض له المسيحيون في باكستان، البلد الذي يدين أكثر من 95% من سكانه بالإسلام، فيما يمثل المسيحيون 3% من التعداد السكاني، وغالباً ما يتعرضون للتمييز، لكن نادراً ما يستهدفون باعتداءات.
وفي أول تعليق له على الحادث، دان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شرف بشدة الاعتداء، وأعرب في بيان عن تضامنه مع المسيحيين، مشدداً على أن «الإرهابيين ليس لديهم دين، وأن استهداف أبرياء مخالف لتعاليم الإسلام وكل الديانات الأخرى».
وأضاف شريف إن «هذه الأعمال الإرهابية الوحشية تدل على الحالة الذهنية العنيفة والإنسانية للإرهابيين».
من جهة أخرى، قالت مصادر في باكستان أمس إن الملا عبد الغني بارادار الرجل الثاني سابقاً في حركة طالبان، الذي تم الإفراج عنه في باكستان الأسبوع الماضي موجود في منزل آمن في مدينة كراتشي، في الوقت الذي تناقش فيه قوى إقليمية دوره في عملية السلام في أفغانستان.
وذكر مصدر استخباري لوكالة «رويترز» أن «الملا بارادار نقل جواً إلى كراتشي من بيشاور في وقت مبكر صباح الأحد. هو في مكان آمن في كراتشي». وأفرجت باكستان عن الملا عبد الغني برادار، الذي كان الذراع اليمنى لزعيم حركة طالبان الأفغانية الملا عمر، استجابة لطلب كابول، أملاً بأن يقوم بدور حاسم في الدفع بعملية السلام في أفغانستان.
وأوضحت إسلام آباد أن «الهدف من الإفراج عن الملا برادار الذي اعتقل مطلع 2010، هو تسهيل عملية المصالحة الأفغانية من أجل وضع حد للنزاع القائم منذ نحو 12 سنة بين حكومة كابل، التي يدعمها الحلف الأطلسي، ومقاتلي طالبان».
(أ ف ب، رويترز)