قُتل نحو 60 شخصاً في هجوم على مركز تجاري في العاصمة الكينية نيروبي أول من أمس، شنته جماعة الشباب الصومالية، التي تعارض مشاركة كينيا في مهمة حفظ السلام في بلادها، وقامت باحتجاز رهائن داخل المجمّع الذي يضم عدداً من المتاجر المملوكة لإسرائيليين ويتردد عليه كينيون وأجانب، وظلوا حتى وقت متأخر أمس.

وفي الحصيلة، قُتل عدد من الأجانب في الهجوم على مركز «وست غيت» التجاري، الذي أعلنت جماعة الشباب الصومالية الإسلامية مسؤوليتها عنه.
وتناثرت جثث القتلى بعد الهجوم حول الموائد التي تحمل وجبات لم ينته أصحابها من تناولها، بينما جرى في أحد المطاعم نقل جثتي رجل وامرأة توفيا وهما متعانقان عناق الوداع.
في وقت لاحق، قال الرئيس الكيني، الذي زار ضحايا الهجوم في المستشفى، إن هناك أفراداً من عائلته بين القتلى، متعهداً هزم المتشددين. وقال «لقد تغلبنا على هجمات إرهابية من قبل».
وأضاف كينياتا، في كلمة وجهها الى الشعب الكيني امس، أن «المجرمين موجودون الآن في مكان واحد داخل المبنى. ومع وجود (افراد الشرطة) المحترفين في الموقع أطمئن الكينيين إلى ان امامنا فرصة جيدة للسيطرة على الارهابيين بنجاح وهو ما نأمله».
بدوره، قال وزير الداخلية الكيني جوزيف أولي لينكو، إن عدد القتلى في الهجوم ارتفع إلى 59 قتيلاً، مضيفاً أن قوات الأمن تبذل قصارى جهدها لضمان إنقاذ الرهائن الموجودين داخل المركز.
وأضاف أن 175 شخصاً نُقلوا إلى المستشفى بعد الهجوم الذي قد يكون انتكاسة تتسبب في خسائر كبيرة لأكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، الذي يعتمد بشدة على إيرادات السياحة.
وكانت حركة الشباب، التي تقاتل قوات حفظ السلام الكينية وغيرها من القوات الأفريقية في الصومال، قد استفزت قوات الأمن في كينيا، إذ قالت على حسابها الرسمي بموقع «تويتر»، إنه لن يكون هناك مفاوضات مهما كانت مع المسؤولين الكينيين بخصوص المواجهة. وأضافت الحركة أنه رغم تعليق حسابها على «تويتر» أمس «مرت عشر ساعات والمجاهدون لا يزالون أقوياء داخل مركز وستجيت التجاري، وأقدامهم مازالت ثابتة. الحمد لله».
ومساءً، قامت مروحية مقاتلة للجيش بعمليات تحليق أكثر قرباً من المركز التجاري حيث لا يزال 10 الى 15 اسلامياً كما تقول الحكومة الكينية متحصنين مع رهائن بعد اكثر من 30 ساعة من بدء الهجوم.
وأعلن مصدر أمني إسرائيلي أن «هناك مستشارين إسرائيليين يساعدون في استراتيجية التفاوض، فيما قال عسكري كيني ان محاولة سابقة لاستعادة السيطرة على المركز قد فشلت في وقت سابق من النهار.
وتحدث مصدر أمني آخر عن وجود عناصر اسرائيلية الى جانب القوات الكينية للقضاء على المجموعة الاسلامية.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال ان «الاسرائيليين دخلوا لتوهم وهم يساعدون الرهائن والمصابين» في المركز التجاري المعروف بأن الاسرائيليين يمتلكون جزءاً منه. وأكد مسؤول في اسرائيل لوكالة «فرانس برس» هذا التدخل المباشر.
وفي ردود الفعل الدولية، أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما، اتصالاً هاتفياً بنظيره الكيني، ليقدم له التعازي في ضحايا «هجوم إرهابي». وقال البيت الأبيض في بيان «أكد الرئيس أوباما الدعم الأميركي لجهود كينيا الرامية لتقديم منفذي الهجوم إلى العدالة.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي عرض المساعدة على كينيا، إن عدداً من الأميركيين أصيبوا في الهجوم، وإن زوجة دبلوماسي أميركي يعمل في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لقيت حتفها.
من جهتها، قالت فرنسا إن اثنين من مواطنيها قُتلا، بينما قالت وزارة الخارجية البريطانية إنه تأكد مقتل ثلاثة بريطانيين في الهجوم.
كذلك أعلنت كندا مقتل اثنين من مواطنيها أحدهما دبلوماسي عمره 29 عاماً. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن الدبلوماسي والشاعر الغاني كوفي أونور، لقي حتفه فيما قتلت امرأة صينية.
وقال شهود عيان إن عددا كبيراً من الضحايا كانوا يشاركون في مسابقة طهو حين أطلق منفذو الهجوم النار عليهم.
في هذا الوقت، أفاد شخص قريب من الأحداث بأن قضاة المحكمة الجنائية الدولية سيجتمعون اليوم الاثنين لاتخاذ قرار بخصوص إمكان عودة نائب الرئيس الكيني وليام روتو، إلى بلاده للتعامل مع المسلحين.
ويواجه روتو ورئيسه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتعلق بدورهما في تنسيق موجة من أعمال العنف اجتاحت كينيا في أعقاب انتخابات عام 2007.
والهجوم على المركز التجاري أكبر هجوم في كينيا منذ أن دمرت خلية تابعة لتنظيم القاعدة في شرق أفريقيا، السفارة الأميركية في نيروبي عام 1998، ما أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص.
وفي عام 2002، هاجمت نفس الخلية المتشددة فندقاً مملوكاً لإسرائيليين على الساحل وحاولت إسقاط طائرة إسرائيلية في هجوم مُنسّق.
(رويترز)