برز التباين واضحاً أمس بين المؤسسة العسكرية الحامية للنظام الاسلامي في إيران، والرئيس المعتدل حسن روحاني، ففيما أكد الأول على الخط الدبلوماسي في العلاقة مع الغرب وخصوصاً واشنطن، حذر الحرس الثوري الايراني الدبلوماسيين الايرانيين من أخطار التعامل مع المسؤولين الأميركيين.

لكن الرئيس الإيراني الجديد، الذي كان يتحدث أمس أمام كبار القادة العسكريين، أكد أنه «ما من أمة حرة تقبل أن يجتمع الحرب والدبلوماسية معاً على طاولة المفاوضات».
وعشية لقاء مرتقب في نيويورك بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال روحاني خلال عرض عسكري في طهران، في ذكرى الحرب العراقية الايرانية (1980-1988)، إن «القوات الإيرانية لا تهدد جيرانها، إنما مصدر تهديد المنطقة هم أولئك الذين يخرقون جميع القوانين الدولية، ويكدّسون أنواع الأسلحة الكيميائية والنووية في ترسانتهم»، مذكّراً بأنه «خلال السنوات المئتين الاخيرة لم تعتدِ ايران على أي بلد. واليوم ايضا لن تبدأ القوات المسلحة للجمهورية الاسلامية والنظام أي عدوان في المنطقة، لكنها ستقاوم دوما المعتدين بعزم ونجاح».
وأضاف روحاني: «أبلغنا جميع دول العالم أن ايران تعدّ دولة مهمّة وكبيرة، وفي نفس الوقت قوية وثورية، وأن على الجميع أن لا يتحدث مع الشعب الايراني بلغة التهديد والترويع». في هذه الأثناء، قالت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء أمس، إن وزير الخارجية الإيراني سيرأس فريق بلاده في المحادثات النووية مع القوى العالمية. وأضافت إن المناقشات قد تبدأ هذا الأسبوع على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإن ظريف سيلتقي أشتون في نيويورك اليوم، وإن اجتماعاً بين إيران وممثلي القوى العالمية «من المرجح» أن يعقد بعد غد الأربعاء.
وقبل ساعات من توجهه الى نيويورك أمس، لفت الرئيس روحاني الى ان الجمهورية الاسلامية انضمت الى جميع المعاهدات الدولية ذات الصلة بحظر اسلحة الدمار الشامل، قائلاً إن «الشعب الايراني مستعد للتفاوض مع الغرب من غير شروط مسبقة، وعلى أساس الاحترام المتبادل والندية».
وكرر القول: «إنّ على الغرب الاقرار بحقوق الشعب الايراني، بما فيها الحقوق النووية، وحق تخصيب اليورانيوم على اراضيه في اطار القوانين الدولية».
إلاّ أن الحرس الثوري الإسلامي (الذراع العسكرية للنظام الاسلامي في إيران)، حذر من جهته الدبلوماسيين الإيرانيين من أخطار التعامل مع المسؤولين الأميركيين. وقال بيان من الحرس الثوري إن «التجارب التاريخية تجعل من الضروري على الجهاز الدبلوماسي لبلدنا أن يراقب بحذر سلوك مسؤولي البيت الأبيض، حتى يعترف من يؤيدون التفاعل معنا بالمطالب المشروعة لأمتنا ويحترمونها». وأضاف إن «فيالق الحرس الثوري ستدعم المبادرات التي تتسق والمصالح الوطنية والاستراتيجيات التي يضعها القائد الايراني الأعلى آية الله علي خامنئي».
ونشرت وكالة «تسنيم» الايرانية بيان الحرس عشية الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لاندلاع الحرب الإيرانية العراقية، وبعد أيام من مطالبة خامنئي وروحاني الحرس الثوري بأن ينأي بنفسه عن السياسة، وألا يفسد مساعي الحكومة الإيرانية الجديدة لتسوية النزاع النووي.
في غضون ذلك، عرض التلفزيون الإيراني لقطات للعرض العسكري قرب ضريح مؤسس الجمهورية الإمام الخميني جنوب طهران، ظهر فيها 30 صاروخاً من طراز «سجيل» و«قادر» تعمل بالوقود الصلب، التي يقول القادة العسكريون إن مداهما يصل إلى نحو ألفي كيلومتر، وهي قادرة نظرياً على الوصول الى اسرائيل، وإلى القواعد العسكرية الاميركية في المنطقة.
وهذه هي المرة الاولى التي تعرض فيها ايران هذا العدد الكبير من الصواريخ البالستية بهذا المدى، فيما ذكرت تقارير إعلامية أنه جرى أيضاً عرض أحدث أنظمة الدفاع الجوي.
وفي السياق، أعلن مساعد القائد العام للحرس الثوري، العميد حسين سلامي، عن ازاحة الستار عن النسخة الايرانية للطائرة من دون طيار الاميركية «آر.كيو.170» في المستقبل القريب، التي أُنجزت هندستها العكسية وأعيد تصنيعها في ايران.
(أ ف ب، رويترز، فارس، مهر)