مع تطور الخطاب الرسمي العلني بين واشنطن وطهران، وبروز «نغمة» تفاؤلية في مواقف الطرفين، ارتفع منسوب القلق الاسرائيلي من إمكان أن يمثّل ذلك بداية مسار تتكيف بموجبه الإدارة الأميركية مع واقع تحول إيران الى دولة نووية، والاكتفاء ببعض الضمانات التي لا تحاكي السقف الذي حدده رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وينطلق من رفض أي تخصيب على الاراضي الايرانية فضلاً عن إغلاق كافة المنشآت المتصلة بذلك.

ومع الحديث عن فتح فرصة للحوار الإيراني الأميركي، تعززت المخاوف الاسرائيلية من أن «ينخدع» العالم بـ«هجوم الاعتدال» للرئيس الإيراني، وبالتالي تخفيف الضغوط على إيران.
وبهدف الالتفاف على مسار كهذا، وجّهت إسرائيل رسائل الى البيت الأبيض أكدت فيها ضرورة تلويح واشنطن بخيار عسكري ذي صدقية، كما حصل بالضبط في النموذج السوري الذي أدى الى موافقة الرئيس بشار الأسد على التنازل عن مخزونه الكيميائي.
في المقابل، نفى الأميركيون لنظرائهم الاسرائيليين التقارير عن نية الرئيس الاميركي باراك أوباما اللقاء بالرئيس الايراني. إلا أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيلتقي باسم الدول العظمى مع روحاني على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة. بيد أن إسرائيل تبارك ذلك باعتبار أن فرنسا تتصدر الخط الهجومي ضد إيران في ما يتعلق ببرنامجها النووي.
في المقابل، رحّب الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز بانطلاق الحوار بين واشنطن وطهران، مؤكداً ضرورة اختبار الجانب الإيراني في أفعاله.
وأضاف بيريز، مخاطباً مؤتمراً دولياً ينعقد في منتجع يالطا الأوكراني، أنه يجدر بإيران التوقف عن إنتاج الصواريخ البعيدة المدى القادرة على حمل رؤوس حربية نووية، وخفض عمليات تخصيب اليورانيوم إذا كانت جادة في حل أزمة برنامجها النووي سلمياً.
في السياق نفسه، رأى معلق الشؤون الأمنية في موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني، رون بن يشاي، أن الليونة التي يظهرها القادة الإيرانيون تعود الى سببين اثنين، بحسب التقديرات الاسرائيلية؛ الأول يعود الى الأضرار التي لحقت بإيران جراء العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب عليها، الامر الذي ترك أثره على مستوى الحياة فيها، وعرَّض النظام للخطر، وهو ما دفعه الى البحث عن وسائل لتخفيفها. والثاني يعود إلى أن إيران باتت اليوم على مسافة قريبة من إنتاج السلاح النووي، ولذلك فهي قادرة على إظهار الليونة أكثر، من أجل المحافظة على إنجازاتها.
ولفت يشاي أيضاً الى أن إيران لم تتجاوز تقنياً الخط الأحمر الذي حدده نتنياهو خلال كلمته في الجمعية العامة للامم المتحدة، قبل سنة من الآن، ولكنه أقرّ أيضاً بأنها تلتف على ذلك بكياسة وذكاء، إذ بدلاً من مراكمة 250 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، كما حدد الخط الأحمر، يُسرِّع الايرانيون وتيرة نصب أجهزة الطرد التي تُستخدم لتخصيب اليورانيوم للمستوى المطلوب، وإذا ما قرروا تشغيل كل المنظومات في منشأة ناتنز وفوردو بالقرب من مدينة قم، لن تحتاج في نهاية السنة الحالية سوى الى «لعبة الغميضة» مع نتنياهو حول كميات اليورانيوم المخصبة بدرجة 20في المئة.

وشدد يشاي على أنه من اللحظة التي يقرر فيها المرشد الأعلى علي خامنئي تشغيل كافة أجهزة الطرد التي تم نصبها، سيكون لديها خلال حوالى ثمانية أسابيع مواد انشطارية كافية لتركيب أول رأس نووي، وخلال سنة ونصف حوالى خمسة الى ستة رؤوس نووية.

يضيف يشاي سبباً ثالثاً محتملاً لليونة الايرانية الجديدة تستند الى العبرة المستخلصة من أزمة السلاح الكيميائي السوري، إذ بالرغم من أن أوباما تراجع في البداية، أظهر ما يكفي من التصميم على استخدام القوة العسكرية ضد الأسد، الأمر الذي دفع الرئيس بوتين الى اقتراح حل مواز. وفي هذا السياق ليس لدى الايرانيين رغبة، وخاصة أنهم قريبون من هدفهم ويئنون من العقوبات، في اختبار الرئيس الاميركي مرة أخرى، وتحديداً في ظل وجود إجماع في الكونغرس حول منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

أما بالنسبة الى اللغم الذي ترسمه إيران، بحسب يشاي، فهو أن روحاني يلمح الى استعداده لتعزيز «الشفافية» التي تعني تعزيز رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يشمل الزيارات المفاجئة لمنشآت التخصيب في قم وناتنز، ومفاعل آراك، وربما أيضاً مواقع تطوير السلاح النووي في بارشين، على سبيل المثال. لكن هذا التنازل، يؤكد يشاي، لا يجرِّد إيران من امتلاك القدرات التي امتلكتها، بل ينطوي على منع حدوث « قفزة» سريعة باتجاه القنبلة من دون أن يعلم الغرب بذلك.
وفي هذا المجال، تكون إيران قادرة على اتخاذ قرار بالخروج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي، وطرد المراقبين، وخلال أسابيع تعلن امتلاك سلاح نووي. وخلال هذه الفترة سيضطر الغرب الى اتخاذ قرار سريع إذا ما كان يريد العمل عسكرياً، والعمل فعلياً.