صباح أول من أمس، دعت وسائل الإعلام الإيرانية مؤيّدي رئيس الجمهورية حسن روحاني، إلى عدم التوجّه إلى مطار مهرآباد لاستقبال الرئيس العائد من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بما أنّه لن ينظَّم استقبال شعبي للرئيس، هذه المرّة، في المطار.


مع ذلك، لم يثنِ الأمر، بعض داعمي روحاني عن انتظاره خارج المطار، لحظة وصوله عند الحادية عشرة ظهراً، لتحيّته، لكن، قبل أن يتسنّى لموكب الرئيس أن يغادر محيط المطار، قطع الطريق على موكبه حوالى ستّين شخصاً من المعارضين لسياسته بالانفتاح على الغرب، وأدّوا صلاة الظهر أمام الموكب، فأعاقوا تقدّمه بعض الوقت. ولم يكتفِ هؤلاء بالصلاة، بل تشاجر المحتجّون، الذين ردّدوا شعار «الموت لأمريكا»، مع أحد مرافقي روحاني، كما مع بعض الإعلاميين الذين كانوا يغطّون الحدث. وأشارت وسائل الإعلام إلى أنّ هؤلاء كانوا على ما يبدو «منظَّمين»، أيّ إنّه أرسلهم بعض خصوم روحاني السياسيين، من المحافظين، لتعكير صفو جوّ التفاؤل المسيطر في البلد، بعد البوادر التي تشير إلى إمكانية عودة عمل الخطوط الديبلوماسية بين طهران والغرب.لكن السياسة ليست السبب الوحيد الذي يجعل من بعض خصوم روحاني السياسيين يحاربون انفتاحه على الغرب، بل إنّ بعضهم أيضاً يعارض الموضوع لأسباب خاصة، مثل اعتراض طريق الثروات الطائلة التي جمعوها باستغلالهم العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني. فبعض هؤلاء يدير مجموعات تؤمّن دخول المنتجات الأجنبية المحظور بيعها في إيران إلى البلاد، لتبيعها من بعدها في السوق الإيرانية بأضعاف سعرها.
إيقاف موكب روحاني بداعي «الصلاة»، أثار موجة تضامن واسعة مع الرئيس الإيراني. فعلّق الناس على الحدث قائلين: «روحاني لست وحدك، نحن معك»، وذكّروا بأنّ الناس قد عبّروا عن رأيهم وقالوا كلمتهم في صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وأنّ الرئيس الحالي حصل على أكثريّة أصوات الناخبين، 51%، من الجولة الأولى، وأنّ روحاني لا يفعل حتى الآن سوى الوفاء بوعوده تجاه ناخبيه. وذكّروا أيضاً بأنّ هناك قائداً أعلى للجمهورية الإسلاميّة، هو السيد علي خامنئي، ولو أنّه لم يكن راضياً عن تحرّكات واتصالات روحاني لما كان الرئيس سار قيد أنملة في هذا الاتجاه، وخصوصاً أنّ خامنئي شرّع في خطابه الأخير «البطولة الناعمة»، كما ذهب بعض مؤيّدي روحاني إلى اتهام معترضي موكب الرئيس بكونهم عملاء لإسرائيل وروسيا، بما أنّهما الدولتان الأكثر تضرّراً من أي تقارب إيراني ـــ غربي.
ومنذ انتخاب الرئيس الجديد، يتعرّض روحاني لحملات كبيرة لتشويه صورته من قبل خصومه السياسيين، بدأت مع التشكيك في خلفيّته الأكاديميّة، وطاولت طبعاً حياته السياسية السابقة. فاتُهم روحاني أولاً بالكذب حيال حيازته شهادة الدكتوراه في الحقوق من جامعة «غلاسكو الكالدونية» البريطانية. وأُرسل العديد من الرسائل إلى الجامعة التي لم تُثلج قلب معارضيه، بل أعلنت سريعاً أنّ روحاني حاز فعلاً شهادته منها. ثم جرى التذكير بقرب روحاني من الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وترقيته إلى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران في ظلّ الفترة الرئاسية التي تولّاها الأخير، كما أنّ مشاركة ولديّ رفسنجاني ياسر وفاطمة في فريق حملة روحاني الرئاسيّة، جعلت من خصومه يحوكون أخباراً حول أنّ روحاني لا يتعدّى كونه «أداة» بين يدي رفسنجاني.
لكن رغم كلّ هذه الحملات، التي لم تتوقّف منذ ما بعد فوزه في الانتخابات وقبل تسلّمه كرسي الرئاسة، هناك نفَس تفاؤلي حقيقي لدى الناس مع تسلّم روحاني سدّة الرئاسة. الشارع الطهراني يبدو بوضوح أكثر سعادة وتفاؤلاً بالمستقبل. ومن انتخبوا روحاني على الأقل، مطمئنون حتى الآن إلى أنّ الرجل سيجعل إيران تخرج من حلبة الملاكمة مع الغرب، التي أدخلها إياها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ليعود عصر الديبلوماسيّة الذي قد يفضي إلى رفع بعض العقوبات عن إيران.