تزامن انتقاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس لمواقف الرئيس الأميركي باراك أوباما، مع تأكيد طهران عدم مشاركة الرئيس حسن روحاني في مراسم الحج هذه السنة في مكة، ما يشير الى استمرار اجواء التوتر بين الرياض وطهران. وأكد مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والافريقية الايرانية، حسين أمير عبد اللهيان، لوكالة «مهر» للأنباء، أنه «نظراً الى جدول أعمال رئيس الجمهورية المزدحم، فان الرئيس روحاني ليس لديه برنامج لحضور مراسم الحج العام الجاري».

لكن عبد اللهيان استدرك الأخبار التي ذكرت بأن الملك السعودي عبد الله وجّه دعوة الى روحاني لأداء مناسك فريضة الحج، قائلاً: «من الطبيعي نظراً الى المناخ الايجابي الذي يسود العلاقات ورغبة الجانبين، فان اللقاءات والمشاورات بين كبار المسؤولين في البلدين ستجري في أقرب فرصة مناسبة».
ورغم مناخات الانفتاح القائمة بين طهران وواشنطن بعد 34 سنة من القطيعة، كتب وزير خارجية إيران، على حسابه في موقع «تويتر» أمس، أنه «يجب أن تكون مواقف الرئيس أوباما متسقة حتى يمكن تعزيز الثقة المتبادلة. التذبذبات تنسف الثقة وتضعف الصدقية الأميركية».
وفي سياق ردّه على تصريحات الرئيس الأميركي خلال لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اول من امس، بأن «الخيار العسكري ضد إيران لا يزال مطروحاً»، قال ظريف إن «افتراض الرئيس أوباما أن إيران وافقت على التفاوض بسبب التهديدات والعقوبات غير الشرعية، فيه عدم احترام للأمة الإيرانية».
وفي شأن تصريحات نتنياهو حول البرنامج النووي الايراني، قال ظريف، متحدثاً للتلفزيون الايراني من نيويورك، «لم نر من جانب نتنياهو سوى الأكاذيب والأفعال الرامية الى تضليل الرأي العام الدولي واخافته، لكن هذا الرأي العام لن يترك هذه الأكاذيب من دون رد». واضاف «مضت 22 سنة والنظام الصهيوني يكذب مردداً باستمرار ان ايران ستملك القنبلة الذرية خلال ستة أشهر. يجب ان يفهم العالم بعد كل هذه السنوات حقيقة هذه الأكاذيب، ويحول دون تكرارها».
وفي سياق آخر، أكد وزير الخارجية استعداد ايران للاسراع في ايجاد حل للبرنامج النووي، معرباً عن ارتياحه لأن نظيره الأميركي جون كيري، قال انه قادر على ايجاد حل لمشكلة البرنامج النووي الايراني في غضون ستة أشهر. وقال ظريف إنه لا أحد يشعر بالابتهاج أكثر منه، حيث تمتلك أميركا والدول الأخرى الأعضاء في مجموعة «5+1» الإرادة السياسية اللازمة لإيجاد حل لهذا الموضوع خلال الشهر او الشهرين المقبلين. في المقابل، رأى مسؤول أميركي رفيع، أن الاتهامات التي ساقها ظريف ضد الرئيس أوباما ناتجة من الضغوط التي تمارس في اطار السياسة الايرانية الداخلية. من جهتها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الايرانية، مرضية أفخم، أن «أميركا اليوم امام اختبار كبير، ويجب النظر الى اي مدى ستقاوم امام ضغوط دعاة الحرب»، مضيفة، في ما يخص تغيير لهجة الرئيس الاميركي خلال لقائه نتنياهو، «اننا ما زلنا نتوقع من المسؤولين الأميركيين التعاطي مع الجمهورية الاسلامية الايرانية على اساس سياسة واقعية، ومع الشعب الايراني من منطلق التكريم». وأكدت أفخم أنه لا تفاوض اطلاقاً حول حق التخصيب، موضحة أنه من المقرر ان يجري في المفاوضات المقبلة بين ايران ومجموعة «5+1» تحديد الاطار والافاق، و«اننا نريد وفقا لهذا الاطار تحديد نقطة البداية والنهاية للمفاوضات».
وفي ما يتعلق بالأنباء الواردة عن أن الرئيس روحاني سيقوم بزيارة الى السعودية لأداء مناسك الحج، قالت «ان اي دعوة رسمية عبر القنوات الدبلوماسية لم تقدم لإجراء هذه الزيارة».
وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن المفاوضات بين إيران ودول مجموعة 5+1 (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا) ستُعقد في 15 و 16 تشرين الأول في جنيف. الى ذلك، أعلن رئيس منظمة الصناعات الجوفضائية في وزارة الدفاع الايرانية، العميد مهدي فرحي، انه سيُزاد مدى الجيل الجديد من الصواريخ الجوية (التي تطلق من الطائرات) الى 300 كيلومتر.
كذلك اشار الى بعض المنجزات الصاروخية الجوية مثل «فكور 90»، موضحاً أن هذا الصاروخ اختُبر بنجاح نهاية العام (الايراني) الماضي (انتهى في 20 اذار 2013).
(أ ف ب، فارس، مهر، رويترز)