أبدى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي تحفظاً إزاء المبادرة الدبلوماسية للرئيس حسن روحاني حيال واشنطن في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، معتبراً أن بعض جوانبها «لم يكن ملائماً». أما وزير الخارجية محمد جواد ظريف، فأكد من ناحيته أن العرض الأخير المقدم لإيران من القوى الكبرى خلال المفاوضات بشأن الملف النووي لم يعد قائماً، مطالباً باعتماد «مقاربة جديدة» للموضوع.

وخلال رعايته حفل تخريج ضباط الجامعات التابعة للجيش الايراني، دعا المرشد الى ضرورة تعزيز الجاهزية الدفاعية للقوات المسلحة الى جانب ترسيخ البناء الداخلي للنظام الإسلامي والوحدة الوطنية، مضيفاً: «نحن ندعم التحرك الدبلوماسي للحكومة، بما فيه الزيارة الى نيويورك، لأننا نثق بالحكومة ونحسن الظن بها، ولكن بعض ما جرى في زيارة نيويورك لم يكن في محلّه، لأننا نعتبر الادارة الأميركية غير جديرة بالثقة ومتغطرسة وغير منطقية وناقضة للعهود».
ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن خامنئي قوله «لدينا ثقة بمسؤولينا ونريد منهم اتخاذ الخطوات الراسخة من خلال توخي الدقة وملاحظة جميع الجوانب، وعدم نسيان المصالح الوطنية».
وأكد تشاؤم الجمهورية الاسلامية وعدم ثقتها بأميركا، واصفاً الادارة الأميركية بأنها «واقعة تحت قبضة الصهاينة». وقال: «إن الإدارة الأميركية في الحقيقة تتحرك من أجل مصالح الصهاينة، وتعمل على ابتزاز جميع العالم، فيما تقدم التنازلات الى الكيان الصهيوني».
من جهته، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الايراني) علي لاريجاني، ضرورة اتخاذ الخطوات الدبلوماسية في إطار توجيهات خامنئي. وتطرق لاريجاني الى كلمة خامنئي أول من أمس خلال جلسة البرلمان، قائلاً «إن كلمة قائد الثورة الاسلامية حول التحرك الدبلوماسي للبلاد تحظى بالأهمية من عدة جوانب، فسماحته اعتبر التحرك الدبلوماسي في الظروف الحالية للبلاد أمراً مطلوباً وأعلن دعمه لذلك، وهو دعم قيّم جداً بالنسبة إلى الناشطين في هذا المجال».
وأكد أنه كلما تعززت القدرات الاقتصادية للبلاد بالاعتماد على الخبرات الوطنية، فإن تكلفة المفاوضات الدبلوماسية ستتراجع.
وفي مؤشر على العقبات أمام إعادة بناء العلاقات التي قطعت في عام 1980، قال وزير خارجية إيران لشبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية إنه «مُحبَط» من البيان الذي أدلى به أوباما في واشنطن الأسبوع الماضي بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأضاف أن اللغة المستخدمة «مهينة للشعب الإيراني»، معتبراً أن «التعامل مع الدول الأخرى باحترام متبادل لا يكون بتهديدها وبالسعي لترويعها... ردّ فعل الشعب الإيراني على لغة التهديد والترويع هذه يكون سلبياً جداً جداً».
ورأى ظريف أن «العرض السابق لمجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا) أصبح من التاريخ وعليهم المجيء الى طاولة المفاوضات مع مقاربة جديدة»، في وقت من المقرر فيه أن تستأنف المحادثات بين الجانبين يومي 15 و16 تشرين الأول في جنيف.
في السياق نفسه، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني، مهدي سنائي، إن «احتمال التوصل الى اتفاق على مشروع «الخطوة ــ خطوة» وارد في المفاوضات بين إيران ومجموعة «5+1» ولكن بخطوات أوسع نسبياً، شريطة خفض إجراءات الحظر في فترة زمنية معينة».
من جهة أخرى، أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، أمس، عن اعتقال أربعة أشخاص بتهمة محاولة تخريب في أحد المواقع النووية الايرانية.
ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن صالحي قوله «منذ بعض الوقت اكتشفنا أنشطة تخريب يقوم بها عدد من الأشخاص في مركز نووي، سمحنا لهم بمواصلة أنشطتهم لجمع المزيد من المعلومات واعتقلناهم في الوقت المناسب والاستجواب متواصل».
وأكد أنه «تم رصد حالات أخرى أيضاً»، مشيراً الى أن «فيروسات لا تزال تعمل (ضد البرنامج النووي الايراني)، لكننا اتخذنا الاحتياطات الضرورية. ومنذ رصد فيروس ستاكسنت عززنا أنظمة حمايتنا وكلفنا وحدة خاصة» بحماية الشبكات المعلوماتية للمواقع النووية.
في المقابل، أعلن الرئيس أوباما، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» أن أمام إيران «عاماً أو أكثر» لتتمكن من امتلاك قنبلة نووية، وذلك في مؤشر واضح الى خلاف مع إسرائيل.
وقال أوباما إن الرئيس الايراني أبدى رغبة في الحوار، وإن على الولايات المتحدة الآن أن ترى إذا ما كان لديه الثقل السياسي للقيام بذلك.
وتتناقض تقديرات أوباما مع تقديرات رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي حذر من أن إيران تبني أجهزة طرد مركزي أكثر سرعة لتخصيب اليورانيوم ستتيح لها تخطّي الخط الأحمر الاسرائيلي «خلال أسابيع».
وقال أوباما، الذي أجرى محادثة هاتفية تاريخية مع روحاني الاسبوع الماضي ثم استقبل نتنياهو في البيت الابيض الاثنين، إنه لا يزال ينتظر إذا ما كان الرئيس الايراني سيتابع المبادرة التي أطلقها.
وأوضح أوباما أن روحاني «ليس صانع القرار الوحيد، حتى إنه ليس صانع القرار الرئيسي»، في إشارة الى أن الكلمة النهائية في مسألة البرنامج النووي الإيراني تعود الى خامنئي.
(مهر، أ ف ب، رويترز، فارس)