حتى قبل ظهور أي بوادر اتفاق بشأن سبل إنهاء أزمة الميزانية في الولايات المتحدة، أعلن البنتاغون في بيان لوزير الدفاع تشاك هاغل أمس استدعاء معظم موظفيه المدنيين المقدّر عددهم بـ400 الف لوقف إجازتهم غير المدفوعة واستئناف العمل.

وأوضح هاغل أن المحامين خلصوا إلى أن القانون يعفي من الاغلاق الحكومي الموظفين «الذين تسهم مسؤولياتهم في معنويات ورفاه وقدرات واستعداد عناصر الجيش»، مضيفاً «أتوقع أن نتمكن من خفض اجازات المدنيين في اطار هذه العملية، لكن ليس الانهاء التام».
وقبل إعلان البنتاغون، كان الرئيس الاميركي باراك أوباما قد طلب من خصومه الجمهوريين وقف «هذه المهزلة» وإقرار ميزانية الدولة. وحملّ أوباما بشدة على الجمهوريين في كلمته الاسبوعية عبر الاذاعة والتلفزيون، وتوجه اليهم قائلاً «إذهبوا وصوّتوا. أوقفوا هذه المهزلة. أنهوا فوراً الشلل».
من جهتها، حذرت وزيرة التجارة الأميركية بيني بريتزكر من أن شلل الخدمات الفدرالية الأميركية «يؤثر في قطاع الاعمال»، وذلك عشية قمة «منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا ـــ المحيط الهادىء» (أبيك) التي تفتتح أعمالها اليوم في جزيرة بالي الإندونيسية.
ومن دون التصدي لسبب الشلل الرئيسي، اتفق أعضاء مجلس النواب على معالجة إحدى تبعاته، إذ وافق النواب بالاجماع على إجراء يسمح للموظفين الفدراليين الـ 900 ألف، الذين وضعوا في إجازة غير مدفوعة، بتقاضي رواتبهم بمفعول رجعي عن كل أيام العمل الضائعة عندما ينتهي الإغلاق.
وعبّر المسؤول الثاني لدى الجمهوريين في مجلس النواب إريك كانتور، حيث يشكلون الغالبية، عن ارتياحه لأن النواب «اتخذوا تدابير جديدة سعياً لتخفيف الألم الذي تسبب به الشلل في الميزانية».
واتهم الرئيس الاميركي في كلمته الاذاعية من سمّاه «الجناح الأيمن في الحزب الجمهوري» بإعاقة التصويت على الميزانية في مجلس النواب، الذي قال إن أغلبية أعضائه من الحزبين مستعدة للتصويت. وكرر أوباما تأكيده أنه لن يخضع للابتزاز و«لن يدفع فدية مقابل إعادة تسيير العمل في الادارة»، مضيفاً «لن أدفع حتماً اي فدية مقابل زيادة سقف المديونية». وقد لوح نواب جمهوريون بربط مسألة الميزانية بزيادة سقف المديونية، وهي إحدى صلاحيات الكونغرس.
ومن المتوقع ان تبلغ الولايات المتحدة سقف الاستدانة البالغ حاليا 16700 مليار دولار، في 17 تشرين الاول الحالي، ويتعين على الكونغرس الموافقة على رفع هذا السقف لتفادي تخلف البلاد عن سداد مستحقاتها، ما قد يحمل تبعات كارثية. وحول هذه النقطة قال أوباما إنه «مهما كان الشلل في الميزانية خطيراً، فإن الشلل الاقتصادي الناجم عن التخلف عن سداد الديون سيكون أسوأ بكثير».
وفي محاولة منه لزيادة للضغط على الجمهوريين، وجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحذيراً من «خطر إضعاف الولايات المتحدة» إذا طال أمد أزمة الميزانية.
من جهتهم، ينفي الجمهوريون بشدة أن يكونوا السبب وراء هذه الازمة. وقال رئيس مجلس النواب الأميركي جون باينر خلال مؤتمر صحافي إن «الأميركيين لا يريدون شلل دولتهم الفدرالية، وانا ايضاً لا أريد ذلك. كل ما نطلبه هو الجلوس وإجراء نقاش وإعادة فتح الدولة الفدرالية وإنصاف الاميركيين في النظام الصحي، الذي اقترحه أوباما»، في إشارة إلى القانون المتعلق بالضمان الصحي الذي اقره الرئيس في 2010.
وردّ أوباما «سأكون سعيداً بالتفاوض مع الجمهوريين ومع السيد باينر، لكن ليس تحت التهديد»، وذلك اثناء نزهة غير معتادة برفقة نائب الرئيس جو بايدن خارج البيت الابيض لشراء سندويشات من محل مجاور.
واقترح اوباما وحلفاؤه الديموقراطيون، الذين يشكلون الغالبية في مجلس الشيوخ، التفاوض رسمياً حول ميزانية طويلة الاجل، لكنهم يشترطون أن يصوت مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، على قانون مالية لستة أسابيع من أجل اعادة فتح كامل الادارات الفدرالية.
(الأخبار، أ ف ب)