لا تزال عمليات القوات العسكرية الأميركية في دول أفريقية محل جدل واسع، حيث أشار المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، إلى أن «عمليتي إلقاء القبض على القيادي في تنظيم «القاعدة» أبو أنس الليبي في طرابلس، والأخرى في الصومال ضد القيادي الكبير في «حركة الشباب» الصومالية عبد القادر محمد عبد القادر، جاءتا بموافقة الرئيس الأميركي باراك أوباما»، لافتاً إلى أنها «حالة نادرة من التدخل العسكري الأميركي».

وفي مؤتمر صحافي، أضاف كارني: «تجدر الإشارة إلى أنه رغم حدوث العمليتين بنحو متزامن، غير أنهما كانتا عمليتين منفصلتين وتمت الموافقة عليهما بنحو منفصل»، موضحاً أنه «عند الحصول على موافقة مماثلة، يحدد بالضبط وبنحو سري توقيت بدء المهمة وإنهاؤها». وقال مسؤول أميركي لوكالة «فرانس برس» إن الليبي نزيه الرقيعي (أبو أنس)، الملاحق من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) لدوره في التفجيرين اللذين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام في 1998، نُقِل الى السفينة الحربية «يو اس اس سان أنطونيو» الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط. في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الليبي علي زيدان إن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تتأثر بعملية الاعتقال هذه. لكنه أضاف، خلال زيارة كان يقوم بها للمغرب، أن الليبيين يجب أن يُحاكَموا في ليبيا، وأن طرابلس على اتصال مع السلطات الأميركية لاتخاذ كافة التدابير في هذه المسألة.
وفي طرابلس، عُقد لقاء موسّع بين وزير العدل صلاح المرغني وعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية الليبية مع عائلة أبو أنس، من أجل إحاطة العائلة بالاتصالات مع السلطات الأميركية، حسبما جاء في بيان الخارجية.
وفي المقابل، دعا «جهاديون» ليبيون إلى خطف مواطنين أميركيين في طرابلس وشن هجمات على خطوط أنابيب الغاز وعلى سفن وطائرات، رداً على خطف أبو أنس.
ومن بين الرسائل التي نشرها جهاديون ليبيون على «فايسبوك» ورصدتها خدمة «سايت» التي تتابع مواقع الإسلاميين، أن الليبيين يطالبون «بغلق منافذ ومخارج مدينة طرابلس واعتقال كل الكفار من الأميركيين وحلفائهم وفدائهم بالأسرى المسلمين في سجون الأميركيين وغيرهم».
كذلك حثتهم على «استهداف أي طائرة أو باخرة تتبع للأميركيين وحلفائهم... وإعطاب أنابيب الغاز الموردة إلى الاتحاد الأوروبي».
وتابعت الرسالة أن «ليبيا لا تزال دار كفر تُحكَم بغير شرع الله، فلذا لا أمان فيها لكافر».
وفي رسالة أخرى نُشرت على منتديات ومواقع للتواصل الاجتماعي، أدانت جماعة أخرى تطلق على نفسها اسم ««ثوار بنغازي البيضاء درنة» اعتقال أبو أنس الليبي. واتهمت الزعماء الليبيين بأنهم كانوا على علم مسبق بالعملية.
وتوعدت الجماعة «بقتال كل من خان بلاده وورط نفسه في هذه المؤامرة».
من جهتها، نددت منظمة العفو الدولية باعتقال أبو أنس، معتبرة أن هذه العملية «تنتهك المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان».
وكشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في هذا الوقت أن وحدة النخبة الأميركية «نايفي سيلز» كانت تلاحق في الصومال قيادياً كبيراً في حركة الشباب الإسلامية خلال عمليتها في نهاية الاسبوع في مدينة براوي جنوب الصومال.
وقد استهدفت العملية التي نفذت السبت الكيني من أصل صومالي عبد القادر محمد عبد القادر، ويعرف باسم «عكرمة»، وكان قائداً لمقاتلين أجانب في صفوف الشباب في الصومال.
لكن مصيره يبقى غير معروف بعدما أعلن المتحدث باسم البنتاغون أن «العملية لم تؤدّ الى اعتقال عكرمة».
وأفادت بعض وسائل الاعلام الاميركية أن مسؤولين عسكريين اعتقدوا بأنه قُتِل على الأرجح، لكن وحدة النخبة «نيفي سيلز» اضطرت إلى الانسحاب قبل أن تتمكن من تأكيد مقتله.
في المقابل، قال أحد قادة «حركة الشباب» معلم أبو عيسى لوكالة «فرانس برس»، إن أحد المتمردين قتل وجرح عدد من العسكريين الاميركيين.
وأكد أن «ثلاثة مقاتلين من المجاهدين، بينهم أخ غير صومالي، كانوا في المنزل عندما تعرض للهجوم... لقد أصابوا عدداً كبيراً من الأعداء كما قتل أحد المجاهدين».
وقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنه لم تقع إصابات في صفوف القوة الخاصة الأميركية في أي من العمليتين، فيما قال المتحدث باسم البنتاغون إن عملية الصومال تمت «بدقة عالية جداً».
وقالت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ماري هارف، إن العمليتين أظهرتا ليس فقط إمكانية وصول القوات الاميركية الى أماكن في العالم، بل أيضاً أن الولايات المتحدة «لا تنسى حين يُقتل مواطنوها أو يُصابون بجراح أو يُستَهدفون من قبل إرهابيين، حتى وإن تطلب الأمر بعض الوقت، لأن هذه الأهداف من الصعب إيجادها».
لكنها شددت على أن الولايات المتحدة حين تلاحق مطلوبين إنما تهدف الى اعتقالهم وذلك جزئياً «بسبب المعلومات التي تكسبها».
(أ ف ب، رويترز)