رغم اتّهامها للشرطة التركية باستخدام القوة المُفرطة في فض التظاهرات هذا الصيف، اقترحت المفوضية الأوروبية تحريك المفاوضات مع أنقرة بشأن انضمام الأخيرة الى الاتحاد الأوروبي. لكن في المقابل أكد الوزير التركي المكلف العلاقات مع الاتحاد، ايغمان باغيش، أن «أوروبا تبتعد يوماً بعد يوم عن تركيا».

وفي تقريرها السنوي حول عملية توسيع الاتحاد المؤلف من 28 دولة، شددت المفوضية الأوروبية على «أن تتحرك» مفاوضات انضمام تركيا، التي بدأت في عام 2005 لكنها معطلة منذ سنوات بسبب ملف قبرص والتحفظات الألمانية والفرنسية.
وفيما طلبت المفوضية من الدول الأعضاء، التي قد تعلن موقفها خلال اجتماع في 22 تشرين الأول الحالي، تأكيد التعهد الذي قطعته في حزيران بفتح فصلٍ جديد من المفاوضات مع هذا البلد، هو الـ22 المتعلق بالسياسة الإقليمية، حذّرت من أن إرساء الديموقراطية يجب أن يبقى المعيار الأساسي لأي تقارب بين تركيا والاتحاد الاوروبي بسبب إخفاقات أنقرة في هذا المجال، خصوصاً من خلال «اللجوء المفرط الى عنف قوات الأمن» خلال موجة التظاهرات التي شهدتها ساحة تقسيم في الصيف الماضي. ورغم «سلسلة الخطوات المهمة» التي اتخذتها أنقرة منذ عام وتشمل إصلاحات لمصلحة الأقلية الكردية، أكدت المفوضية «ضرورة تطوير ديموقراطية حقيقية تشاركية.. وضمان احترام الحريات الأساسية».
وكانت حكومات الاتحاد الأوروبي بقيادة برلين قد أرجأت خططاً لبدء المحادثات المتعلقة بسياسة الحكم المحلي في حزيران الماضي، احتجاجاً على أسلوب تعامل السلطات التركية مع التظاهرات التي عمّت المدن التركية بعد أن استخدمت الشرطة مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لفض اعتصام المحتجين على خطط لتطوير حديقة غيزي في ميدان تقسيم. في المقابل، نقلت وكالة أنباء الأناضول عن باغيش قوله، إن «أوروبا تبتعد يوماً بعد يوم عن تركيا»، مشيراً الى أن «الأتراك سئموا من إبعادهم» عن الاتحاد.
وتحدث عن خيبة أمل بلاده لعدم حصولها على وضع البلد العضو في الاتحاد بعد أكثر من ثماني سنوات من المفاوضات، قائلاً إن «اهتمام الأتراك بالانضمام يتراجع يوماً بعد يوم».
وعلى حسابه على «تويتر» انتقد الوزير أيضاً نشر التقرير الأوروبي خلال عيد الأضحى، «رغم تحذيراتنا نشر التقرير خلال عيدنا»، حسب قوله.
بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية التركية، ليفنت غومروجو، «نريد أن تستأنف المحادثات في أسرع وقت ممكن، وأن تؤدي سريعاً الى نتيجة في إطار جدول زمني محدد».
وأضاف «نحن لسنا متفائلين بشكل ساذج، لكننا تلقينا مؤشرات إيجابية من الجانب الآخر. هناك فرصة فعلية للتوصل الى تسوية يجب اقتناصها».
في السياق، قال دبلوماسي أوروبي إن «المسألة القبرصية تبقى العقبة الرئيسة أمام انضمام تركيا. هناك عدة فصول عالقة بسبب هذا الأمر. نأمل بالتالي أن تنطلق عملية السلام بحلول نهاية تشرين الأول».
ومحادثات السلام مجمدة منذ تموز 2012 حين انسحبت سلطات شمال قبرص (التركية) من طاولة المفاوضات احتجاجاً على تولّي قبرص الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
(رويترز، أ ف ب)