بعد 3 سنوات على اختطافهم في النيجر على يد «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وصل الرهائن الفرنسيون الأربعة دانييل لاريب (62 عاماً) ومارك فيريه (46 عاماً) وتييري دول (32 عاماً) وبيار لوغران (28 عاماً) الى باريس أمس بعد محطة أولى في مطار نيامي، وكان في استقبالهم عائلاتهم والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. وفي مالي، البلد الحدودي مع النيجر، أفاد مصدر أمني «أن المفاوضات الاخيرة» حول الإفراج عنهم «جرت في صحراء مالي»، مضيفاً «أن بعض الاعيان في شمال البلاد ساهموا في المفاوضات». وكان في استقبال الرهائن المحررين في صالون الشرف بمطار نيامي الرئيس النيجري محمدو يوسفو برفقة وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين لوران فابيوس وجان إيف لودريان.

وكان الرئيس هولاند أعلن الإفراج عن الرهائن من براتيسلافا في إطار زيارته لسلوفاكيا. وعبّر هولاند عن «امتنانه الكبير» للرئيس النيجري يوسفو «الذي نجح في ضمان الإفراج عن مواطنينا».
وعن عملية الإفراج المفاجئة، قال وزير الدفاع الفرنسي إنه «لم يحصل أي هجوم مسلّح، بل كان هناك مبادرة قامت بها شبكات الرئيس (النيجري) سمحت بالافراج عن الرهائن بدون صدامات». وأشار فابيوس من جهته إلى أنه تمّ الإفراج عنهم في مالي، وأضاف «ما أستطيع قوله هو أن فرنسا لا تدفع أي فدية وهناك تعليمات من الرئيس هولاند بعدم دفع أي فدية مالية»، لكنه لم يتحدث عن احتمال دفع مجموعة «أريفا» وشركة «ساتو» المتعاقدة معها والتي كانت توظف الرهائن الاربعة أموالاً للإفراج عنهم. وأشاد فابيوس بـ«التحرك الحاسم» الذي قام به الرئيس النيجري، وقال لقد «كان ذلك طويلاً وصعباً».
لكن مصدراً قريباً من المفاوضين النيجريين أعلن لوكالة «فرانس برس» أنه تمّ «دفع مبلغ يتراوح بين عشرين و25 مليون يورو من أجل تحرير الرهائن». ولم يحدد المصدر الجهة التي دفعت الفدية. من جهتها، أكدت صحيفة «لو موند» الفرنسية، نقلاً عن «مصدر فرنسي على علم بتفاصيل هذه العملية»، أن «أكثر من عشرين مليون يورو» دفعت مقابل إطلاق سراح الرهائن.
ورأى بعض المحللين الفرنسيين أن الإفراج عن الرهائن يمكن أن يعود بالفائدة السياسية على الرئيس هولاند بعد يوم من صدور نتائج استطلاع رأي جديد أظهر أنه «أقلّ رؤساء فرنسا شعبية»، وذلك بعد خلافات متكررة بشأن الضرائب والهجرة والبطالة وغيرها من الملفات الفرنسية العالقة.
وفي 16 أيلول 2010 خُطف سبعة أشخاص، هم خمسة فرنسيين بينهم سيدة، وتوغولي وملغاشي، في أرليت موقع استخراج اليورانيوم في شمال النيجر. وفي 24 شباط من عام 2011 أفرج عن الفرنسية فرنسواز لاريب زوجة دانييل، وكذلك عن التوغولي والملغاشي في «الأراضي النيجرية».
وفي 21 آذار من السنة نفسها، طالب «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» بـ«90 مليون يورو على الأقل» للإفراج عن الرهائن الفرنسيين الأربعة، لكن فرنسا رفضت
الطلب.
وما زال سبعة فرنسيين محتجزين رهائن في بلدان مختلفة: اثنان في منطقة الساحل، واحد في نيجيريا وأربعة في سوريا. ووجّه هولاند في كلمته الأخيرة رسالة مقتضبة الى هؤلاء وقال لهم: «لا تفقدوا الأمل».
(أ ف ب)