غداة يوم حافل بالتظاهرات التي عمّت العاصمة الإيرانية في ذكرى استيلاء طلبة إسلاميين على السفارة الأميركية في طهران عام 1980، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه تحقّق تقدم جيد في المفاوضات بين بلاده وفريق مجموعة «5+1» حول القضية النووية.

وأعرب روحاني، خلال استقباله أمس السفير النمساوي الجديد لدى طهران فريدريش شتيفت، عن أمله في اتخاذ المزيد من الخطوات الجديدة والمؤثرة للمضي قدماً في المباحثات الى الامام في المفاوضات التي من المقرر ان تجرى الاسبوع الحالي في جنيف.
وقال الرئيس الإيراني «إن ما نتوقعه من النمسا بصفتها احد اعضاء مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ان تقوم بدور أكثر فاعلية كي يعود ملف ايران النووي الى وضعه الطبيعي».
وفي تصريح لافت أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، في تصريح الى تلفزيون «فرانس 24»، أنّ «من الممكن» التوصل الى اتفاق حول البرنامج النووي الايراني «خلال هذا الأسبوع».
وقال الوزير الايراني قبل يومين من لقاء بين إيران ومجموعة «5+1» في جنيف غداً، لبحث الملف النووي الايراني «اعتقد انّ من الممكن التوصل الى هذا الاتفاق هذا الاسبوع، الا انني لا استطيع التكلّم الا من وجهة نظرنا، ولا يمكنني التكلّم باسم الطرف الآخر».
وتستغرق الجلسة يومين بين ممثلي دول مجموعة 5+1 (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والمانيا) وفريق المفاوضين الإيرانيين.
في غضون ذلك، وبعد محادثات الاسبوع الماضي بين كبار مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومسؤولين ايرانيين في فيينا وصفها الجانبان بأنها «بناءة للغاية»، تقرر عقد جولة جديدة يوم 11 تشرين الثاني في طهران من دون أي انباء عن احتمال اشتراك يوكيا.
ونقل التلفزيون الإيراني عن رئيس هيئة الطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، قوله إنه يأمل أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق خلال زيارة يوكيا الى ايران.
وقال صالحي انه يأمل «التوصل الى اتفاقية مع مدير الوكالة أثناء هذه الزيارة، وان يصدر بيان مشترك، إذ ستكون هذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها مدير عام وكالة الطاقة إلى طهران منذ أيار من العام الماضي».
لكن في وقت لاحق أمس، قالت وكالة الطاقة، إن دعوة طهران للمدير العام إلى زيارتها قيد النظر.
من ناحيتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجیة الإیرانیة، مرضية أفخم، حول تقویمها وتوقعاتها لنتائج المحادثات بین ایران ومجموعة «1+5»، «إن المقترح الایراني حول الملف النووي، الذي قدّم لمجموعة «5+1»، یساعد علی إخراج الأطراف من المأزق الموجود، مؤكدة أنه «یتسم بالواقعیة ویحفظ مصالح الجانبین، ونظّم علی اساس لعبة الربح ــــ ربح، لذا نتوقع من الجانب الآخر أن یكون واقعیاً ویدخل المحادثات بالإرادة السیاسیة نفسها».
وأعربت أفخم عن أملها في إبداء مجموعة «5+1» المزید من الإرادة السیاسیة في المفاوضات التي ستُجری یومي الخمیس والجمعة المقبلين.
ورداً علی سؤال عن موضوع نزع الأسلحة النوویة، قالت المتحدثة إن لجنة نزع الأسلحة التابعة للجمعیة العامة للأمم المتحدة صوتت علی مسودة قرار حركة عدم الانحیاز في مجال نزع اسلحة الدمار الشامل، التي تضمنت ثلاثة مقترحات قدمتها ایران بوصفها رئیساً للحركة.
وأشارت أفخم الی زیارة رئیس الجمهوریة الی نیویورك في أیلول الماضي، وقالت ان روحاني قدّم مقترحات بهذا الخصوص في 26 ایلول خلال اجتماع عقد حول نزع الأسلحة النوویة. وأوضحت أن مقترحات روحاني هذه شملت بدء المفاوضات بسرعة لعقد معاهدة شاملة بخصوص مكافحة الأسلحة النوویة، وتمهید الأرضیة لتدمیر الأسلحة النوویة في العالم.
كذلك تضمنت المقترحات عقد مؤتمر دولي رفیع المستوی عام 2018 في مجال نزع الأسلحة النوویة، وتسمیة یوم 26 أيلول من كل عام الیوم العالمي لإزالة الأسلحة النوویة.
واعربت أفخم عن أملها بأن تنفذ هذه المقترحات علی أنها خارطة طریق لتدمیر الأسلحة النوویة على نحو كامل في العالم.
وفي طهران، أصدر المشاركون في مسيرات «اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار»، الذكرى السنوية للاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران، بياناً ختامياً أكدوا فيه أن ايران ستتحول الى مقبرة للمعتدين.
وذكرت وكالة «مهر» للأنباء أن مختلف شرائح الشعب بما فيها طلاب المدارس والجامعات شاركوا في مراسم «اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار» التي اقيمت امام المبنى السابق للسفارة الأميركية «وكر التجسس الأميركي»، رافعين اللافتات ومرددين الشعارات التي تعبّر عن سخطهم على السياسات الأميركية المعادية للشعب الإيراني وشعوب العالم.
كذلك اقيمت مراسم هذا اليوم في باقي المدن الإيرانية تزامناً مع طهران، حيث انطلقت المسيرات الشعبية بالهتاف بشعار «الموت لأمريكا» و«الموت للاستكبار».
وأكد ممثل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية لدى المجلس الأعلى للأمن القومي، سعيد جليلي، أن شعار «الموت لأمريكا» يردده اكثر الناس تفكيراً ونزاهة.
بدوره، قال رئیس لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة في مجلس الشوری الإسلامي، علاء الدین بروجردي، إن «نظام الجمهوریة الإسلامیة هو النظام الوحید الذي یقف الیوم بكل قوة في وجه أميركا».
وأعرب بروجردي عن استعداد مجلس الشوری لدعم عقد مؤتمر في ایران بمشاركة مفكرین وفنانین من أميركا، قائلاً «في هذا المؤتمر سیقوم مفكرون من أميركا بطرح مواقفهم وانتقاداتهم تجاه الحكومة الأميركیة».
وفي السياق، أكد نائب القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية العميد حسين سلامي أنه «على القوى الاستكبارية ان تدرك ان زمن التدخلات العسكرية في البلدان الاسلامية قد ولى الى غير رجعة».
من ناحية ثانية، أعلن قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأميرال حبيب الله سياري، أنه ستُعلَن منجزات جديدة في اليوم الوطني للقوة البحرية الايرانية، الذي يصادف يوم 28 تشرين الثاني الحالي، مشيراً الى ان ايران تصنع في الوقت الحاضر المدمرات والفرقاطات القاذفة للصواريخ.
(أ ف ب، رويترز، إرنا، فارس، مهر)