انتقد رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف استمرار الولايات المتحدة في شن غارات على أهداف عديدة في بلاده بواسطة طائرات بدون طيار، وترأس اجتماعاً لإعادة تقويم علاقة بلاده بواشنطن، في وقت أفرجت فيه المحكمة عن الرئيس السابق برويز مشرف بكفالة.

وقال شريف، في اول خطاب له منذ مقتل قائد حركة طالبان الباكستانية حكيم الله محسود في غارة لطائرة اميركية، ان طريق السلام في باكستان لا تمر عبر «نشر قوة متهورة».
ورأى شريف، أمام حشد من العسكريين في بهاء ولبور بولاية البنجاب وسط البلاد أول من أمس، أن بلاده يجب أن «تمنح فرصةً للسلام»، قائلاً «حكومتي عازمة بقوة على وضع حد لدوامة المذابح واعمال العنف، لكن لا يمكن انجاز ذلك بين ليلة وضحاها، ولا حتى بنشر قوة متهورة ضد مواطنينا قبل بذل جهود من اجل اعادة العناصر المضطربين والضالين في مجتمعنا الى الطريق القويم».
واثار مقتل زعيم طالبان الجمعة بينما كانت الحكومة تحاول اقناع الحركة بالانضمام الى مباحثات سلام، غضب السلطات المدنية في اسلام اباد، التي وعدت باعادة النظر في علاقاتها مع واشنطن.
ومساء الاثنين، ترأس شريف اجتماعا لمجلس الوزراء لمناقشة الخطوات الواجب اتباعها، ومراجعة العلاقات مع الولايات المتحدة، التي تعد المانح الرئيسي لاسلام اباد. وفي ختام الاجتماع، قال رئيس الوزراء في بيان له «لن نسمح باخراج قطار الحوار من اجل السلام عن سكته».
من جهتها، اعربت الولايات المتحدة عن أملها بحصول «تقدم» في العلاقات مع باكستان رغم «التوترات» القائمة بين البلدين، ورحبت ضمنا بمقتل زعيم طالبان باكستان الاسبوع الماضي.
كذلك رحبت ضمناً على لسان المتحدث باسم الخارجية الاميركية جاي كارني، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، بمقتل محسود.
وقال كارني، عن عملية الاغتيال، «لا استطيع ان اؤكد هذه المعلومات»، مذكرا بموقف واشنطن من طالبان باكستان، المتهمة بالاعتداء الفاشل على تايمز سكوير في ايار 2010، وبالاعتداء الانتحاري على قاعدة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية عام 2009 في افغانستان، ما ادى الى مقتل سبعة اميركيين.
واضاف كارني «إن محسود اتهم بالتعاون مع اشرار لقتل اميركيين في الخارج، وان وزير الخارجية عدّ حركة طالبان باكستان منظمة ارهابية اجنبية».
وحصل رئيس الوزراء الاثنين على دعم الرئيس الافغاني حميد قرضاي، المعروف مع ذلك بعلاقاته المضطربة مع جارته باكستان، حيث رأى الاخير ان هذه الضربة، التي ادت الى مقتل محسود، تأتي في «وقت غير مناسب»، وعبّر عن امله بألا تتاثر عملية السلام نتيجة لذلك.
وطالبت احزاب المعارضة بقيادة حركة الانصاف الباكستانية، التي يتزعمها بطل الكريكت السابق عمران خان، الذي يشغل منصب حاكم اقليم خيبر باختونخوا الاستراتيجي الحدودي مع افغانستان، الحكومة بمنع قوافل الامدادات لقوات حلف شمال الاطلسي المنتشرة في افغانستان من عبور باكستان.
وفي اقليم بلوشيستان المضطرب، لم ينتظر مسلحون قرارا محتملا باغلاق الطرق، وأحرقوا شاحنتي صهريج كانتا متوجهتان بالامدادات الى قوات حلف شمال الاطلسي في افغانستان.
داخلياً، أمرت محكمة باكستانية أول من أمس بالافراج بكفالة عن الرئيس السابق برويز مشرف، المودع قيد الاقامة الجبرية منذ اكثر من ستة اشهر، لاتهامه باغتيال منافسته السابقة بنازير بوتو في 2007، وطرد قضاة، وبقتل اكبر بغتي، القيادي في حركة تمرد بولاية بلوشستان.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)