رغم الأجواء الإيجابية والجدّية التي سيطرت على مناخات المحادثات النووية بين القوى الدولية الكبرى وإيران، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، أن بلاده لن تتخلى عن «حقوقها النووية» بما في ذلك تخصيب اليورانيوم. وقال، أمام مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون، «هناك خطوط حمر يجب عدم تجاوزها». وأضاف روحاني إن «حقوق الأمة الإيرانية ومصالحنا الوطنية تشكل خطاً أحمر، وكذلك الحقوق النووية في إطار القوانين الدولية، وذلك يتضمن تخصيب (اليورانيوم) على الأرض الإيرانية».

وطلب روحاني دعم البرلمان، قائلاً «إذا أردنا النجاح في هذه المفاوضات، فنحن بحاجة إلى دعم المرشد الأعلى (علي خامنئي) ودعم النواب».
وعشية زيارته لإيران، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، أمس، عن أمله في أن تتمكن الوكالة من التوصل الى اتفاق مع طهران حول التحقق من المزاعم بشأن سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية، على الرغم من عدم تحقيق تقدم في المحادثات بين إيران والدول الكبرى في جنيف.
وتابع في مطار فيينا: «لقد طرحت إيران عرضاً جديداً لوكالة الطاقة الشهر الماضي يتضمن إجراءات عملية لتعزيز التعاون والحوار، ونأمل أن نبني على ذلك».
وغداة انتهاء جولة مفاوضات بين إيران والدول الست الكبرى في جنيف من دون إبرام اتفاق، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الاتفاق على موعد جديد للتفاوض مع مجموعة الدول الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إضافة الى ألمانيا). وقال لوكالة الأنباء الإيرانية الطلابية (إسنا) إن «مشروع المياه الثقيلة في آراك جزء من البرنامج النووي الإيراني، وعلينا بحثه».
وأضاف ظريف قائلاً: «نصرّ على حقوقنا وتكنولوجيّتنا (النووية)، لكننا في الوقت نفسه مستعدون لتبديد قلق الجانب الآخر»، مشدداً على أن إيران لا تريد «أن يفكر أي طرف في أننا نسعى الى إنتاج أسلحة من خلال تخصيب (اليورانيوم) أو المياه الثقيلة». وقال ظريف للصحافيين «لا أشعر بخيبة أمل»، مضيفاً «نعمل معاً وسنكون قادرين على التوصل الى اتفاق عندما نلتقي في المرة المقبلة».
وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، ووزير الخارجية الإيراني قد أعلنا أن اجتماعاً جديداً سيُعقد في 20 تشرين الثاني بين مجموعة «5+1» وإيران.
وأعلنت آشتون، التي تترأس اجتماعات جنيف، أن المفاوضات لم تسمح بإبرام اتفاق. وقالت «تحقق الكثير من التقدم، ولكن لا تزال بعض المسائل عالقة»، مؤكدة أن «هدفنا هو التوصل الى نتيجة، وسنعود كي نحاول التوصل الى هذه النتيجة».
في الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية، أمس، أن سويسرا «على استعداد لاستضافة المراحل المقبلة» من المحادثات، ورحّبت في الوقت نفسه «بالتقدم المسجّل في الملف النووي الإيراني».
من جهته، رحّب وزير الخارجية الأميركي جون كيري «بالتقدم الذي تحقق» في المفاوضات، مؤكداً «أننا الآن أقرب الى اتفاق».
كذلك، أكد وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أمس، أن اتفاقاً موجوداً «على الطاولة ويمكن إبرامه». وقال هيغ لـ«بي بي سي» من جنيف، وجود احتمال كبير للتقدم في المفاوضات في وقت قريب، لافتاً إلى أنها «مفاوضات بالغة الصعوبة».
أما وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله، فقال: «كان هناك الكثير من الأوقات في السنوات الأخيرة التي عملنا فيها بجد. لكننا الآن أقرب الى حل مما كنا عليه منذ سنوات عديدة».
بدوره، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بالوفد الأميركي لجهوده من أجل التوصل إلى حل وسط في محادثات جنيف.
وقال لافروف لوسائل الإعلام الروسية في جنيف «اتفق الوزراء على أن العمل سيتواصل خطوة بخطوة على أساس متبادل، وهذا مبدأ يدعو إليه الجانب الروسي منذ زمن طويل. وفي النهاية، أودّ أن أشدّد على الدور القيادي الذي لعبه الوفد الأميركي بقيادة جون كيري في تشجيع أساليب تناول مقبولة لإيران».
أما فرنسا فتتخذ موقفاً أكثر تشدداً من إيران، مقارنة بباقي القوى الدولية الأخرى، إذ اتهم ظريف باريس بأنها الأكثر عناداً في المحادثات من الولايات المتحدة. وقد طلبت باريس توضيحاً عند صياغة اتفاق مؤقت لمدة ستة أشهر يشكل مرحلة أولى «يمكن التحقق منها» على طريق اتفاق دائم.
وقال المتحدث باسم لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، حسين تقوي، إن «موقف ممثل فرنسا يثبت أن هذا البلد يمارس الابتزاز» في تصريحات نقلتها وكالة «فارس».
وفي السياق، انتقد حساب على موقع «تويتر»، يعتقد خبراء في الشأن الإيراني أنه يُدار من مكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، فرنسا أمس بأنها أبدت تحفظات على اتفاق مقترح لإنهاء النزاع حول برنامج طهران النووي.
وتطالب باريس بتوضيح بعض المسائل العالقة، مثل مصير مفاعل آراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة ويجري بناؤه ليتم تشغيله صيف 2014، والمسائل المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم وتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة التي تعدّ مرحلة إلزامية لزيادة التخصيب الى تسعين في المئة النسبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي، وكذلك مسألة 19 ألف جهاز للطرد المركزي وإنتاج جيل جديد من هذه الأجهزة أسرع بخمس مرات.

اغتيال نائب وزير الصناعة

من جهة أخرى، أفادت قناة «الجزيرة» عن اغتيال نائب وزير الصناعة والتجارة الايراني صفدر رحمت أبادي ليلاً في شارع «غلبرغ» شرق العاصمة الإيرانيّة طهران، بإطلاق النار على الرأس. وعلى الأثر فرضت قوات الأمن انتشار كثيف في الشارع.
إلى ذلك، أعلنت وكالة «فارس» للأنباء، أن إيران بدأت بإنتاج صواريخ «صياد 2» القوية يوم أول من أمس. ونقلت الوكالة عن وزير الدفاع الإيراني حسن دهقان ،الذي حضر مراسم تدشين الإنتاج قوله، إن الصاروخ سيستخدم في الدفاع عن بلاده ضد أي هجمات جوية محتملة وقادر على تدمير طائرات الهليكوبتر والطائرات بدون طيار.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)